المشرف العام
الداعية والتفاؤل
تمت الإضافة بتاريخ : 06/03/2014م
الموافق :

buy antidepressants mastercard

buy amitriptyline london shellware.com amitriptyline for back pain
fiogf49gjkf0d

الداعية والتفاؤل

 

عبدالله علوان

التفاؤل قوة نفسية إيجابية فعالة ...ينظر صاحبها إلى الغد بابتسامة أمل ويسير إلى الغاية المرجوة بروح القائد الشجاع وبنفسية العزيز المنتصر ....دون أن يعتريه يأس أو يستحوذ عليه قنوط .....

صحيح أن الدول الغريبة عامة وأمريكا خاصة هي التي صنعت إسرائيل وصحيح أن الاستعمار له وسائله وأساليبه في إخراج المسلم من الإسلام وإدخاله في تيار اللادينية والإباحية وصحيح أن الشيوعية العالمية لها مخططها الأكبر في تحلل الجيل المسلم وإفساد خلقه وعقيدته وصحيح أن اليهودية العالمية لها مخططاتها وأساليبها في القضاء على الديان غير اليهودية والسيطرة على العالم العربي والإسلامي وصحيح أن الدول الكبيرة في العالم سواء أكانت شرقية أو غربية تعمل جاهدة لتقوية إسرائيل وتحرص على وجودها لغايات سياسية وأهداف اقتصادية ومصالح ذاتية وصحيح أن التآمر على الإسلام وأهله بلغ هذا الحد الكبير والمدى الواسع ولكن ينبغي على المسلم ولا سيما الداعية أن لا يتملكه القنوط في بناء العزة وأن لا يستحوذ عليه اليأس في تحقيق النصر .

والداعية إلى الله هو أولي بأن يتحلى بالأمل لانتصار دعوته هو أحق بأن يتصف بالتفاؤل لإعزاز دينه ...لماذا ؟

*لأن القرآن الكريم حزم اليـأس وندد باليائسين ...

*ولأن التاريخ برهن له على انتفاضات المم مما أصابها

* لأن الرسول عليه الصلاة والسلام بشر أمة الإسلام بالعز والسيادة ...

أما القرآن الكريم حرم اليأس وندد باليائسين 

فالآيات الصريحة الواضحة :

من هذه الآيات ما تعتبر اليأس قرين الكفر قال تعالى في سورة يوسف :{ ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون }.

ومن هذه الآيات ما تعتبر اليأس قرين الضلال قال تعالى في سورة الحجر:{ قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون }.

ومن هذه الآيات تنديد بالإنسان اليائس وتقبيح لنفسه الخائرة وقلبه الهالع قال الله تعالى في سورة الروم :{ وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وان تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون }.

فمن هذه النصوص القرآنية يتبين أنه لا يجوز اليأس قاتل للرجال وهازم للأبطال ومزلزل للشعوب ومحطم للأمل والأخذ بأسباب الكرامة فعلى الداعية أن يحذر من وجهات النظر اليائسة المتهالكة التي تقول :(( انتهى كل شئ وعجزنا )) (( الزم حلس بيتك فليس في الدعوة ولا الجهاد أي فائدة ؟))  (( عليك بخويصة نفسك ودع عنك أمر العامة ))....

لقد سمى القرآن الكريم هذه الزمرة اليائسة الميئسة بالمعوقين المثبطين قال تعالى في سورة الأحزاب :{ قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيراً }.

إن هذه الطائفة اليائسة الميئسة عندما تتبنى هذه الوجهة من اليأس والقنوط إنما تدلل على هلاكها قبل كل شئ وليس على هلاك المسلمين ...

يقول عليه الصلاة والسلام :(( من قال هلك المسلمون فهو أهلكم )).

والعجيب الغريب أن نجد من بعض الضعفاء الذين يتمنون إلى اعلم والعلماء من ينادى بالعزلة والانطوائية والتزام أحلاس البيوت اعتقاداً منهم أن لا سبيل  إلى إصلاح هذه الأمة وان الأمل إلى استعادة مجدها واسترجاع عزتها وكيانها وآن الأوان أن يخرج المسلم بنفسه ببضع غنيمات يتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن حتى يدركه الموت !!..

صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه البخاري :((يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع شعف الجبال مواقع القطر يفر بدينه من الفتن )).

ولكن الحديث هذا محمول كما قال شراح الحديث على من يفتن بدينه ويجبر على الردة .

أما أنه مادام يوجد في أرض الإسلام مسلمون يؤدون الشعائر ويطبقون على أنفسهم أحكام الإسلام ومادام أنه ثمة مجال للتعاون وإقامة العز للإسلام فإنه يحرم على المسلمين الزلة والانزواء لأنه ما لا يتحقق الواجب إلا به فهو واجب لذا وجب على المسلمين جميعاً أن يقيموا حكم الله في الأرض وأن يحرروا الأرض المقدسة من براثن يهود وأن يشيدوا في ربوع المعمورة دولة الإسلام لكونهم مستطيعين قادرين إن اخلصوا النية وعقدوا العزم ولزموا الجماعة ومضوا في طريق الجهاد في طريق الجهاد والتحرير واثقين متفائلين .

أما أن التاريخ برهن على انتفاضات الأمم مما أصابها من ذلة وهوان ....

فللشواهد التاريخية التالية :

أ- من كان يظن أن تقوم للإسلام قائمة بعد أن أستلم أبو بكر رضي الله عنه مقاليد الخلافة ففي هذا الوقت من  خلافة أبي بكر عظم الخطب واشتد الحال ونجم النفاق وارتد من ارتد من أحياء العرب وظهر مدعو النبوة وامتنع قوم عن أداء الزكاة ولم يبق للجمعة مقام في بلد سوى مكة والمدينة واصبح المسلمون كما يقول ((عروة بن الزبير)) رضي الله عنه :(( كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية لفقد نبيهم وقلة عددهم وكثرة عدوهم ..)حتى وجد من  المسلمين من قال لأبي بكر رضي الله عنه :((يا خليفة رسول الله : أغلق بابك والزم بيتك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين )أي الموت .

ولكن أبا بكر رضي الله عنه لم يعتره اليأس ولم يستحوذ عليه القنوط وإنما واجه هذه الأحداث الجسام كلها بإيمان راسخ وعزيمة ثابتة وتفاؤل عظيم ....

هو الذي للدنيا قولته الخالدة :( أينقص الدين وأنا حي ؟)

fiogf49gjkf0d lang=AR-SA style='FONT-SIZE: 13pt; FONT-FAMILY: "Arial","sans-serif"; LINE-HEIGHT: 115%; mso-ascii-font-family: Calibri; mso-ascii-theme-font: minor-latin; mso-hansi-font-family: Calibri; mso-hansi-theme-font: minor-latin'>وهو الذي قال لعمر رضي الله عنه حين جاء يعاتبه حين جاء يعاتبه على قتال مانعي الزكاة :( مه يا عمر رجوت نصرتك وجئتني بخذلانك أجبار في الجاهلية وخوار في الإسلام ؟!! ماذا عسيت أن أتألفهم بسحر مفتعل أم بشعر يفتري ؟هيهات هيهات !! مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي فوالله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي فوالله لقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فوالله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلك لقاتلتهم عليه !!).

فقال عمر :( ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبى بكر للقتال فعملت انه الحق ...) .

وهو الذي انفذ جيش أسامة رضي الله عنه وقال للمعارضين :( والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته ما كنت أحل عقداً عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه ).

ولم يزل أبو بكر رضي الله عنه يخطط ويجاهد ويرسل البعوث ويسهر على مصالح الرعية حتى استطاع أن يتغلب على المصاعب وأن يقضى على الثورات و أن ينتصر على المرتدين ومدعي النبوة ومانعي الزكاة و مبطلى الصلاة وان يعيد للمسلمين عزتهم ولليائسين تفاؤلهم وللإسلام دولته وللخلافة هيبتها .....

وهكذا يصنع عظما الرجال وأقوياء الإيمان !!....

ب- من كان يظن أن تقوم للمسلمين قائمة لما استولى الصليبيون على كثير من البلاد الإسلامية والمسجد الأقصي ما يقارب قرناً من الزمان ؟ حتى ظن الكثير من مسلمين وغير المسلمين أن لا أمل في انتصار المسلمين على الصليبين وأن لا رجاء في رد أرض فلسطين مع المسجد الأقصى إلى حوزة المسلمين !!...

ومن كان يظن أن هذه البلاد ستتحرر في يوم ما على يد البطل المغوار (( صلاح الدين )) في معركة حطين الحاسمة ويصبح للمسلمين من الكيان والقوة والعزة والسيادة ...حقاً ما شرف التاريخ ؟!!.

وهكذا يصنع عظماء الرجال وأقوياء الإيمان !!.

ج- من كان يظن أن تقوم للمسلمين قائمة لما خرب المغول والتتار العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه ونهبوا الأموال وداسوا القيم وفتكوا في الأنفس والأعراض فتكاً ذريعاً ؟!!. حتى قيل إن جبالاً شامخة وأهرامات عالية أقامها (( هولاكو)) من جماجم المسلمين !!.؟ ومما قاله المؤرخ ((ابن الأثير الجزري ))في هول هذه الأحداث :( لقد بقيت عدة سنين معرضاً عن ذكر الحادثة استعظاماً لها كارهاً لذكرها فكنت أقدم رجلاً و أؤخر أخرى فمن الذي يسهل عليه أن يكتب بيديه نعي الإسلام والمسلمين ؟ ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك ؟ فيا ليت أمي لم تلدني !! ويا لينتي مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً !!)

ومن كان يظن أن بلاد الإسلام بعد هذا الذي حدث ستتحرر في يوم على يد البطل المقدام ((قطز )) في معركة عين جالوت الحاسمة ويصبح للمسلمين من المجد والعظمة والرفعة ما فخرت به الأجيال ؟!!

وهكذا يصنع عظماء الرجال وأقوياء الإيمان !!.

(إن هذه الكوارث الثلاث التي وقعت في عصور مختلفة وانتفاضة الأمة الإسلامية بعدها ونهوض العرب يلتقي على نقطة واحدة وهي وجود قيادة مؤمنة راسخة العقيدة قوية الإيمان بوعد الله ونصره وبصلاح الإسلام وبالقوة الكامنة في شديدة التمسك بتعاليم الإسلام وآدابه وأخلاقه مجردة عن كل أنانية وعصبية جاهلية ..ويلتقي هؤلاء القادة على أنهم كلهم كانوا يدعون إلى الإسلام ويقاتلون بسيف محمد عليه الصلاة والسلام واستحقوا بذلك نصر الله وتأييده الخارق للعادة وظهرت المعجزة فقد قال الله تعالى :{ أولئك حزب الله ألا أن حزب الله هم المفلحون } وقال :{ وإن جندنا لهم الغالبون }.

إن التفاؤل بانتصار دين الله هو مقدمة الفوز والنصر وإن القوة المعنوية في كل أمة هي التي تدفع شبابها ورجالها إلى تحقيق المزيد من الانتصارات الخالدة في كل زمان ومكان ...والله سبحانه مع المتقين المخلصين المجاهدين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والحافظين لحدود الله ..{ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين }.

* أما لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بثر أمة الإسلام بالعزة والسيادة .....فلأحاديث التي حدث بها من لا ينطلق عن الهوى :

روى الشيخان وغيرهما عن الرسول صلى الله ليه وسلم أنه قال :(( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة )) وفي رواية (( لا يزال هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة )).....

فهذه الأحاديث تدل دلالة قاطعة على وجود طائفة من المؤمنين ظاهرة على الحق حتى قيام الساعة وأن هذه الطائفة في صراع دائم مع الباطل وإذا خبا نور الحق يوماً فإنه لا بد من إشعاعه وانطلاقته مرة أخرى فمن ظلمات اليأس ينبثق نور الأمل ...ومن دياجير القنوط يبزغ فجر التفاؤل !..

وروى البخاري ومسلم غيرهما عن أبي أمامه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ولعدوهم قاهرين لا يضرهم من جانبهم ولا ما أصابهم من البلاء حتى يأتي أمر الله وهم كذلك قالوا :يا رسول الله وأين هم ؟قال : بيت المقدس ))

وفي رواية البزار : عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( بينما أنا رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ألا وإن الإيمان حين قع الفتن بالشام )).

وروى أحمد الترمذي عنه عليه الصلاة والسلام :(( طوبى للشام فإن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها )).

من خلال هذه الأحاديث الصحيحة يتبين أن ساحة الجهاد لإقامة دولة الإسلام هي بلاد الشام وأكناف بين المقدس ...

وهذه بشارة أخرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإسلام لابد أن يحكم وأن فلسطين لابد أن تتحرر وأن عز السيادة للمسلمين لابد أن تعود ...وهاهي ذي الظواهر تلوح بالأفق تبشر بنصر قريب بإذنه تعالى.

وروى الدارمي وأحمد وابن أبي شيبة ..عن قبيل قال :كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص وسئل أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أم رومية ؟فدعي عبد الله بصندوق له حلق قال : فأخرج كتاباً فقال عبد الله : " بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولاً ؟ فقال : مدينة هرقل ( يعني القسطنطينية ) ؟"  وقد تحقق الفتح الأول على يد الخليفة العثماني السلطان (( محمد الفاتح )) رحمة الله عام /1453 / م أي بعد /800 /سنة من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم ويستحقق الفتح الثاني لا محالة بإذنه تعالى ويسألونك متى هو ؟ فقل : عسى أن يكون قريباً !! وروى الإمام أحمد والبزار والطيالسي .. قال الهيثمى :(( ورجاله رجال الثقات )).

عن النبي صلى الله عليه وسلم :(( إن أول دينكم نبوة ورحمة وتكون فيكم ما يشاء الله أن يكون ثم يرفعها الله جل جلاله ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تكون فيكم ما شاء الله فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه الله جل جلاله ثم تكون ملكاً عاضاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه الله وجل جلاله ثم يكون ملكاً جبرياً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه الله جلا جلاله ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تعمل بالناس بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض يرضي عنها ساكن السماء وساكن الأرض لا تدع السماء من قطر إلا صبته مدراراً ولا تدع الأرض من نباتها ولا بركاتها شيئاً إلا أخرجته )).

فالذي يبدو من التسلسل التاريخي أن الملك العاض قد انتهى بالسلطة العثمانية والآن جاء دور الملك الجبري ومظهره تلك الانقلابات الكثيرة التي توصل أصحابها إلى الحكم بدون رأي الأمة وغصباً عن إرادة الشعب دكتاتوريا بدأها (( أتاتورك )) في تركيا تتابعت في كل مكان ..ولكن دلائل اليقظة الإسلامية تبشر بان ذلك لن يطول أبداً ولا بد أن يأتي اليوم الذي ستكون فيه الخلافة على نهج النبوة

fiogf49gjkf0d
الحياة العامة على سنن الإسلام ولعل ذلك يكون قريباً إن شاء الله .

وإني متفائل أن هذا كله سيتحقق غداً بعونه تعالى على أيدي الدعاة وعزائم الشباب وجهاد العلماء ...وبذل الأغنياء ..وإن غداً لناظرة لقريب .

وروى الشيخان عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قال :(( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيخبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر : يا مسلم هذا يهودي خلفي تعالى فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود ).

أخبر الصادق المصدق في هذا الحديث أن اليهودي يبلغون في زمن من الأزمنة الذرة في القوة والسيطرة وأنهم يتجمعون في بقعة واحدة ثم يتسلط عليهم المسلمون فيعملون بهم السيف قتلاً وسحقاً ...فينادي عليهم كل شئ حتى الحجر والشجر .

وهاهم اليهود اليوم يتجمعون في فلسطين وسيكون هلاكهم بإذنه تعالى على أيدي المؤمنين الصادقين والراكعين الساجدين الآمرين بالمعروف والنهي عن المنكر والحافظين لحدود الله ....

هذه المعجزة كما تحققت أوائلها في سبيل التجمع الذي تصطنعه إسرائيل فسيتحقق أواخرها بمشيئة الله تعالى في حرب قادمة ..يقود جحافلها قادة مؤمنون وشباب مسلمون وجند صالحون ... سوف يعلم العالم نبأها بعد حين .

الذي أخلص إليه بعد ما تقدم :

إذا كان اليأس أخي الداعية في دين الله حراماً ....

وإذا كان التاريخ اثبت صفحاته أن للأمم المغلوبة التي تتوق إلى المجد انتفاضات وانتصارات ...

وإذا كان الرسول صلى الله علي وسلم بشر في إخباراته أن أمة الإسلام مهما أصابها ضعف وتفكك ستبلغ قمة المجد وغاية القوة والسيادة .

إذا كان الأمر كذلك فلماذا يتملك الناس اليأس ويستحوذ عليهم القنوط ؟

ولماذا يعتري كثيراً من المسلمين لخوف وينتابهم الجبن ؟

فعليك أخي الداعية أن تصحح للناس المسار وأن تثبت فيهم روح الوعي والعزيمة والتفاؤل عسى أن ينهض المسلمون لبناء العزة وإقامة الوحدة وتحقيق الكيان من جديد وعندئذ يفرح المؤمنون بنصر الله من يشاء وهو العزيز الرحيم ....

تلكم أهم الصفات النفسية التي ينبغي أن يتحلى بها كل من يتصدى للدعوة ويقف مواقف التبليغ والإرشاد

-  فبالإيمان بالله يتحلون بالشجاعة والكرم ومراقبة الله وتتوق نفوسهم إلى الشهادة والجنة .....

-  وبالإخلاص يترفعون عن المصالح والغايات ويقصدون بأعمالهم وجه اله سبحانه .....

-  وبالجرأة يقولون الحق أينما كانوا لا يخشون في الله لومة لائم ....

-  وبالصبر يصبرون على البلاء ويثبتون عند اللقاء ويتجلدون أمام المكاره ......

-  وبالتفاؤل ينطلقون في ميادين الدعوة والجهاد بابتسامة أمل ونفسية عزيز دون أن يتملكهم يأس أو يستحوذ عليهم القنوط ...

فما أحوج المسلمين إلى الدعاة يتحلون :

بالإيمان الراسخ الذي لا يتزعزع ولا يلين .....

وبالجرأة الصادعة بالحق التي لا تعرف الخوف ولا الوجل.....

وبالصبر المستمر الدائب الذي لا يعرف الخور ولا الكلل ....

وبالتفاؤل البسام لا يعرف اليأس ولا التراجع ......

وفي الواقع ونفس الأمر أن هذه الصفات النفسية الخمسة هي من خصائص الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ومن مزايا الدعاة الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله لأن أساس الإيمان القلب الذكي و أساس الإخلاص الفؤاد النقي و أساس الجرأة والشعور القوي و أساس الصبر الإرادة الفتنة وأساس التفاؤل النفس الطموحة ....

وهذه الصفات كلها لا تجتمع اشد ما تجتمع إلا في الشباب المؤمن الداعية الذين آمنوا بربهم واعتزوا بإسلامهم وانطلقوا في سبيل دعوتهم فحقق الله على أيديهم الخير ونفع بهم الأمم .....

ومن هنا كان الدعاة إلى الله قديماً وحديثاً في كل مرحلة من مراحل التاريخ عماد نهضة الأمة الإسلامية وسر قوتها ومبعث عزتها وكرامتها وحامل لوائها ورايتها وقائد شبابها إلى المجد والنصر....

{ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ....}.

فعلى الدعاة أن يدركوا جيداً مسئوليتهم ويعلموا المواصفات النفسية التي ينبغي أن يتصفوا بها إن أرادوا أن تكون أمة الإسلام عزيزة الوجود مهابة الجانب مرفوعة الكرامة قوية الكيان والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

ــــــــــــــــــــــــــــــ