المشرف العام
الداعية الصغير
الطمأنينةُ في زمن المحن
 
تمت الإضافة بتاريخ : 21/03/2020م
الموافق : 27/07/1441 هـ

الطمأنينةُ في زمن المحن

عادل بن عبدالعزيز المحلاوي

فلن تكون حياةُ النّاس على وتيرة واحدة ، وحال واحد لابد أن تفقه أنّ هذا : ( ليس هو طبيعة الدنيا ) بل لا بدّ من التقلّب والتغير ، والتحوّل والتبدّل ، هذه هي : سُنّة الله فيها .

ويبقى المؤمن بالله وبقضاءه يعيشُ أفضل حياة في جميع الأمور ، ذلك أنّه مؤمن بإله مالك متصرف في كونه ، قد أخبره كتاب ربه بهذه الحقيقة .

وقد أمرنا القرآن ببث الطمأنينة في زمن الكروب ، وترجمة سُنّة النبي هذه القضية .

وجعل اللهُ لهذه الطمأنينة أسباباً ، متى ماأخذ بها المرء اطمئن ، وعاش حياة السعداء ، فمن ذلك :

- الإيمان بأنّ الامور كلها مكتوبة ، والأحداث في الكون قد قُضي شأنُها ، وسُطرت أحداثها ، فكل مافي الكون قد فرُغ منه ، فاطمئن .

المريض قد كُتب مرضه .

والميتُ قد سُطّر أجلُه .

والكرب قد قُضي على العبد .

والهمّ قد سطرته الصحف .

فلِم التضجر ، وقتل النفس وهي حية .

اطمئن فكلُّ شيء قد قُضي منه ، وانتهى شأنه .

- اجعل مفزعك الصلاة .

هذا هو هدي نبيك عليه الصلاة والسلام .

والمؤمنُ يفزع للصلاة لأنّه سيناجيه بآياته ، ويُثني عليه بمجده ، ويذكره بعظمته ، ويسأله بفقره ، ويُثني عليه بما أهله .

مع الصلاة تطمئنُ القلوب .

وتسكنُ النفوسُ .

ويرتاح الفؤادُ .

فاجعلها مزعك وملاذك .

تلذذ بمناجاته ، وانطرح بين يديه تجد قلبك وراحتك ، فثمّ جنّتك المعجّلة .

- بدون موارة ، أو جدال ، أو خديعة ، إن لم يكن لك وردٌ ثابت من القرآن ، وإن لم يزدك اتصالك بكتاب الله ، فسيبقى القلق ساكناً في النفس ، وسيبقى الاضطراب غالب عليك .

مع القرآن ستعرف ربك ورحمته ، وستدرك فرجه وإحسانه لعباده ، وللقرآن تأثير عجيب لا يصفه واصف في نزول السكينة ، وتنزّل الرحمات على القلوب .

- سكون القلب بالله ، وإيناس النفس بذكره ؛ فأكثر منه .

فلقد قضى اللهُ أن لا طمأنينة ، ولا راحة ، ولا سكينة إلا بذكره ، هذه قضية منتهية لا جدال فيها البتة ، فلا تبحث عنها في موطن آخر مهما ، ولا تلفت لقول قائل بعد قول الله " أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ "

فالزم باب الذكر ، واثبت في محراب التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل ، تجده الطمأنينة والراحة والسكينة .

- كثرةُ الاستغفار ، والصدق في الافتقار ، واظهار الحاجة لله - خصوصاً عند الكروب - سبيل الفرج ، وطريق الرحمة .

استغفر لتنزل السكينة على القلب .

استغفر لتنال الخيرات .

استغفر ليذهب أثر كل ذنب .

ولا يكون ذلك إلا بصدق المستغفرين ، وكمال الاعتراف بالحاجة لله ربِّ العالمين  .

- اقبل على أعمال الآخرة ، ولتكن هي همّك الأكبر .

بالإقبال على الآخرة ، وجعلها همّنا الأعظم .. ينشرح الصدر ويطمئنّ الفؤاد .

ترتاح وتطمئن لأنّك توقن أنّ الدنيا قصيرة ، والآخرة لا أعظم منها ، ولا داراً أحق بالعمل لها ، فلذا فإنّك تتلقى كلَّ قدر باطمئنان وراحة ، وأنّه سيزول عنك قريباً ، وستؤجر عليه في آخرتك .

فكلما كانت النظرة صائبة للدنيا والآخرة ، اطمأن القلبُ وارتاحت النفس ، وعاشت حياة طيبة .

- صدق المناجاة ، واظهار الفقر والحاجة لله .

سبب للنزول السكينة في الطمأنينة في الفؤاد ، فالزم عتبة العب

         أضف تعليق