المشرف العام
الداعية الصغير
النوافل.. النوافـل!!
 
تمت الإضافة بتاريخ : 01/03/2020م
الموافق : 7/07/1441 هـ

النوافل.. النوافـل!!

صالح علي ابوعراد

فإن من يسر الإسلام وسماحته أن فتح باب التطوع والتنفل في العبادات والطاعات رحمة من الله سبحانه وتعالى بعباده الذين هم في أمس الحاجة لكل ما يُقربهم منه  . وإذا كان الله قد افترض فرائض لا يسع العبد أن يُفرِّط فيها ، أو أن يتأخر عنها ؛ فإنه قد شرع بعض النوافل التي جاء الحث عليها لعظيم فضلها وجزيل ثوابها . ولهذا فإن على المسلم أن يطمع فيما عند الله  ، وأن يتقرب إليه جل جلاله بالحرص على أداء النوافل التي وردت وصحّت وثبتت عن معلم الناس الخير  ، وأن يحافظ على ما يتسع له الوقت ويقوم به الجهد منها .

كما أن على المسلم اغتنام أوقات نشاطه في الإتيان بما يستطيعه من النوافل سواءً في الصلاة ، أو الزكاة ، أو الصيام ، أو الذكر ، أو الحج ، أو العمرة ، أو غيرها من أنواع العبادات والطاعات قوليةً كانت أو فعلية ، سريةً أو جهرية ؛ لأن الإكثار منها والمحافظة عليها تجعل العبد قريباً من الله سبحانه ، إضافةً إلى ما لهذه النوافل من فضائل عديدة ومنافع عظيمة ، فقد ورد أن من هذه النوافل ما يجبر نقص الصلوات المفروضة مثلاً ، ومنها ما يغفر الله لصاحبه ما تقدم من ذنبه كصلاة التراويح وقيام شهر رمضان ، ومنها ما يمحو الله به الخطايا ويُضاعف الحسنات ، ومنها ما يكون سبباً في محبة الله تعالى للعبد ورفعة منزلته في الدنيا والآخرة ، إلى غير ذلك من الفضل العظيم والخير العميم الذي جعله الله تعالى جزاءً وثواباً لمن تقرب إليه سبحانه بالعمل الصالح .

وليس هذا فحسب ؛ بل إن الإكثار من أداء النوافل والتطوع في العبادات له تأثيرٌ كبيرٌ في السمو بروح المسلم ، والعمل على صفاء نفسه ونقاء سريرته. كما أن ذلك سببٌ مباشرٌ في كسب محبة الله سبحانه للعبد ، واصطفائه ، و رفعة مقامه ، وهو ما يؤكده الحديث  القدسي المشهور عن أبي هريرة  أنه قال : قال رسول الله  :

" .. وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحببته ، فكنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأُعطينَّه ، ولئن استعاذني لأُعيذنّه " ( رواه البخاري ، الحديث رقم 6502 ، ص 1127 ) .

فيا إخوة الإيمان : أين نحن من النوافل ؟!

وأين نحن من تلك المنزلة الرفيعة التي خص بها الله  ، من تقرَّب إليه بالنوافل ؟!

ولماذا التفريط في هذا الفضل العظيم والمنزلة الكريمة بالغفلة عن أداء النوافل وعدم الاستكثار من الخير ؟!

ولماذا لا يكون لكل فردٍ منا طاعاته التنفلية التي يتقرب بها إلى ربه العظيم ، ولاسيما في أوقات الفراغ التي تضيع من الكثيرين فيما لا فائدة فيه ولا نفع منه ؟

وأين التواصي والتناصح يا إخوة الإيمان بمثل هذا فيما بيننا ؟

ولماذا لا نتذكّر أن علينا اغتنام حياتنا في طاعة الله تعالى ، قبل أن تأتي الساعة التي لا ينفع الإنسان فيها إلا ما قدّمه من العمل الصالح الذي يبتغي به وجه الله تعالى .

وفي الختام أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفق الجميع لذكره وشكره وحسن عبادته و كسب مرضاته ، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

         أضف تعليق