المشرف العام
الداعية الصغير
المسجد والاستقامة
 
تمت الإضافة بتاريخ : 01/03/2020م
الموافق : 7/07/1441 هـ

المسجد والاستقامة

محمد احمد الراشد

دعوة تريد أن تستـقيم إلى الله ، فعليها أن تدلف من باب الاستـقامة إذن . وبابها المحراب، وهكذا ، فإن على الدعوة الإسلامية في كل وقت أن تبدأ عملها من المسجد ، فتصلح العقيدة ، وتعلم دعاتها أدب التعامل الإسلامي ، وبذلك تسقط تـلقائياً كل المقاييس الأخرى في التـفاضل ، من جودة الكتابة ، و بلاغة اللسان ، و بهرج الشهادات الجامعية .

وإنما جماع الخير في ارتياد المسجد ، وذخيرة المسجد نعم زاد الانطلاق . ولقد أحصاها الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما فقال :

" من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب ثماني خصال :

1.     آية محكمة

2.     و أخاً مستفاداً

3.     و علماً مستطرفاً

4.     و رحمة منتظرة

5.     وكلمة تدله على هدى ،

6.     أو تردعه عن ردى .

7.     وترك الذنوب حياء ،

8.     أو خشية "

" فالمسجد هو في حقيقته موضع الفكرة الواحدة الطاهرة المصححة لكل ما يزيغ به الاجتماع . هو فكر واحد لكل الرؤوس ، ومن ثم فهو حل واحد لكل المشاكل . وكما يشق النهر فتـقف الأرض عند شاطئيه لا تتقدم , يقام المسجد فتـقف الأرض بمعانيها الترابية خلف جدرانه لا تدخله ".

" فما المسجد بناء ولا مكاناً كغيره من البناء والمكان ، بل هو تصحيح للعالم الذي يموج من حوله و يضطرب ، فإن الحياة أسباب الزيغ والباطل والمنافسة والعداوة والكيد ونحوها ، وهذه كلها يمحوها المسجد ، إذ يجمع الناس مراراً في كل يوم على سلامة الصدر ، وبراءة القلب و روحانية النفس ، ولا تدخله إنسانية الإنسان إلا طاهرة منزهة مسبغة على حدود جسمها من أعلاه و أسفله شعار الطهر الذي يسمى الوضوء ، كأنما يغسل الإنسان آثار الدنيا عن أعضائه قبل دخول المسجد ).

ولقد تـفاعل الموفقون مع هذه الأعطيات التي تمنحهم إياها مساجدهم ، فولعوا بها ، و شدوا إليها شداً أنطق الشاعر بالصدق فوصفهم بأنهم :

يمشون نحو بيوت الله إذ سمعوا **** ( الله أكبر ) في شوق وفي جذل

أرواحهم خشعت لله في أدب **** قلوبهم من جلال الله في وجل

نجواهم : ربنا جئناك طائعة **** نفوسنا ، وعصينا خادع الأمل

إذا سجى الليل قاموه و أعينهم **** من خشية الله مثل الجائد الهطل

هم الرجال فلا يلهيهم لعب **** عن الصلاة ، ولا أكذوبة الكسل

ثم ما برح أئمة الموفقين يلحون في التوصية بذلك ، ابتداء بالصدر الأول ، كمثل عبد الله بن المبارك حين يقول :

اغتنم ركعتين زلفى إلى الله **** إذا كنت فارغاً مستريحاً

و إذا هممت بالنطق بالباطل **** فاجعل مكانه تسبيحاً

و انتهاء بقادة الدعوة في هذا القرن ، كمثل الإمام البنا حين يوصي أن :

" أيها الأخ العزيز : أمامك كل يوم لحظة بالغداة ، ولحظة بالعشيّ ، ولحظة في السحر ، تستطيع أن تسمو فيها كلها بروحك الطهور إلى الملأ ، فتظفر بخير الدنيا والآخرة . وأمامك يوم الجمعة وليلتها تستطيع أن تملأ فيها يديك و قلبك وروحك بالفيض الهاطل من رحمة الله على عباده ، وأمامك مواسم الطاعات وأيام العبادات وليالي القربات التي وجهك إليها كتابك الكريم ورسولك العظيم ، فاحرص على أن تكون فيها من الذاكرين لا من الغافلين ، ومن العاملين لا من الخاملين ، واغتـنم الوقت ، فالوقت كالسيف ، ودع التسويف فلا أضر منه " .

         أضف تعليق