المشرف العام
الداعية الصغير
الدين النصيحة
 
تمت الإضافة بتاريخ : 29/10/2019م
الموافق : 1/03/1441 هـ

الدين النصيحة

محمد الصالح الصديق

الإسلام دين النصيحة، وقد قال صلى الله عليه وسلم:“الدين النصيحة” فسأله الصحابة الكرام رضوان الله عليهم: لمن يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم:”لله ولرسوله ولعامة المؤمنين“!

وإذا كانت النصيحة بهذه المكانة في الإسلام حتى حصر الدين كله فيها، فهل لمن ينصب نفسه ناصحا للناس من أخلاق يجب أن تراعى وتتوافر فيه حتى يؤدي رسالته على أكمل وجه، ويتقبلها الناس منه قبولا حسنا؟

أجل، هناك صفات يجب أن يلتزم بها الناصح وهي خمسة:

أولها: أن يقصد بنصحه وجه الله تعالى، وخير المنصوح بعيدا عن أغراض الدنيا ومغرياتها، مؤثرا ما عند الله على ما عند الناس!

ثانيها: أن يكون على بصيرة ودراية مما ينصح به، فهو مثل الطبيب الذي يتصور المرض ويتبينه على حقيقته، ثم يعين الدواء الذي يراه لائقا به ونافعا له.

ثالثها: أن يكون خافض الجناح، لين الكلام، حتى ينتفع المنصوح بنصحه، أما التكبر، والتعجرف، والفظاظة، فإن من شأنها أن تفر القلوب، وتحرم من الانتفاع بالنصح، قال تعالى لأكرم خلقه:{وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}[سورة آل عمران:159]، وأمر موسى وهارون عليهما السلام بلين الكلام مع ظالم طاغ:{فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}[سورة طه:44].

رابعها: أن يتحلى بالصبر والحلم فلا تثيره مكابرة أو معاندة، فليكن كما أوصى الله تعالى لقمان في قوله جل وعز:{وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}[سورة لقمان17].

وقال الشاعر:

وفي الحلم ردع للسفيه عن الأذى      وفي الخرق إغراء فلا تك أخرقا

فتندم إذ لا ينفعك ندامة                كما ندم المغبون لما تفرقا

خامسها: أن يعمل بما ينصح به الناس، أما أن ينصح بشيء ثم لا يعمل به فإن الناس لا يتقبلون نصحه، بل يحتقرونه، ويفرون منه، قال الله تعالى:{ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}[البقرة:44]، ويورى عن حاتم الأصم:”ليس في القيامة أشد حسرة من رجل علم الناس علما فعملوا به ولم يعمل هو ففازوا بسببه وقد هلك”.

         أضف تعليق