المشرف العام
التنمية الذاتية
النقد البناء
 
تمت الإضافة بتاريخ : 18/09/2019م
الموافق : 19/01/1441 هـ

النقد البناء

على النَّاقد أن يكون حصيفاً متوازناً، فيكتفي بالإشارة العابرة إذا كان الخلل الذي يراه يسيراً، ويشدِّد ويؤكِّد إذا كان الخلل الذي ينتقده خطيراً، وهو – في كلِّ الأحوال – مطالَب بأن يكون رفيقاً في أسلوبه، ليِّناً في كلامه.

هناك أمور لا يمكن الفصل فيها، ولا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى، وهي ما يتعلَّق بالقلوب والنِّيَّات.

النَّقد البنَّاء عمل مشروع: فهو لون من ألوان الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، ولون من النَّصيحة: “لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمَّة المسلمين، وعامَّتهم”؛ كما في الحديث الصَّحيح، الذي رواه مسلم.

كشف الَّناس على حقيقتهم: فإشاعة قيم الإيمان، والأخلاق، وطرق التَّفكير السَّليم، تكشف هؤلاء المخرِّبين، وتجعل بضاعتهم مُزْجاة أمام الجماهير، وتنمِّي الذَّوق الاجتماعي، الذي يميِّز الخبيث من الطَّيب، ويحترم من يلتزم بالأدب، ويتَّصف بالتَّقوى، والاستقامة، والرَّحمة، ويحرص على إعلاء كلمة الحقِّ، وتحقيق المصلحة العامَّة.

القصد والغاية والهدف: علينا أنَّ نذكِّر النَّاقد، ونوصِّيه أن يبتغي وجه الله -تعالى-، وإرادة الخير، وإصلاح الخلل، ولا يقصد الاستعلاء على صاحبه، أو تشويه صورته، فلا معنى لذكر عيوب في شخصه، لا علاقة لها بموضوع النَّقد.

تقديم البدائل: النَّاقد لا يُلْزَم بتقديم البديل الصَّحيح، للوضع الذي يراه خاطئاً، وإن كان تقديم البديل أفضل وأكمل، فهناك من يدرك الخطأ، لكنَّه لا يستطيع أن يقدِّم صياغة بديلة، ويمكن لمن وقع عليه النَّقد أن يدرسه بموضوعيَّة وجِدِّيَّة، فإن وجد فيه حقَّاً وصواباً أخذ به، وإلا تجاوزه!.

اختيار الأسلوب الأفضل: على النَّاقد أن يتخيَّر أفضل الأساليب في عرض رأيه، ويتجنَّب الخشونة والفظاظة، حتَّى يُثبت لنفسه وللآخرين، أنَّه يقصد إحقاق الحقِّ، وإبطال الباطل، والتَّوجيه نحو الأصوب، ولا يقصد النَّيل من الأشخاص، والتَّسلُّق على أكتافهم.

على النَّاقد أن يكون حصيفاً متوازناً، فيكتفي بالإشارة العابرة إذا كان الخلل الذي يراه يسيراً، ويشدِّد ويؤكِّد إذا كان الخلل الذي ينتقده خطيراً، وهو – في كلِّ الأحوال – مطالَب بأن يكون رفيقاً في أسلوبه، ليِّناً في كلامه، لا يصل إلى التَّجريح والإهانة والاستفزاز.

كلُّنا معرَّضون للخطأ: فليعلم النَّاقد أنَّه هو كذلك معرَّض للخطأ والصَّواب، سواء فيما ينتقد أو في شؤونه الأخرى، وأنَّ ما يقدِّمه من نقد، إنَّما هو –في الغالب– وجهةُ نظَرٍ له، وليس أمراً يُصْدِرُه، وعلى الآخر أن ينفِّذ.

النَّاقد البصير المنصف، يأخذ نفسه بالتَّوجيه والنُّصح والالتزام بالحقِّ والصَّواب، قبل أن يوجِّه النَّقد لغيره، لا سيَّما في الموضوع الذي يجعله محلَّ النَّقد، فلا يتَّهم الآخرين بالاستبداد بالرَّأي، وهو مستبد برأيه، ولا يعيب على غيره العمل الارتجالي البعيد عن التَّخطيط، وهو ارتجالي أهوج.

التزام النَّاقد بالصَّواب الذي يدعو إليه، يبرِّئ ذمَّته أمام الله أولاً، ويجعل لنقده قبولاً في نفوس الآخرين.

ممَّا يُروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – قوله: “من نصب نفسه للنَّاس إماماً، فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه”.

ينبغي على من تلقَّى انتقاداً من غيره أن ينظر في موضوع الانتقاد نفسه، ولا يرفضه بحجَّة أنَّه لم يأتِه بأسلوب حسنٍ، ولباقةٍ عالية!.

على من وُجِّه إليه النَّقد، أن يبرِّئ ذمته أمام الله أولاً، وأمام عباد الله ثانياً، بأن يأخذ بالرَّأي الصَّحيح متى استبان له، وأن يتجاوز الخطأ متى عرفه، وأن يوضِّح الأمر للنَّاقد في تجرد تام .

على المرء أن يتحمَّل ويصبر، ويستفيد من “التَّغذية الرَّاجعة” ويتعلَّم من خطئه، فمن سنَّة الحياة أن يعلو صوت النَّقد، وتختلط أصوات النَّاقدين عندما يظهر الإخفاق، أو تحدُث الهزيمة، بل قد ينضمُّ إلى النَّاقدين من كان يسير في الركب راضياً، ومن كان يُثني ويمدح ويتملَّق!. إنَّه أمر من طبيعة البشر.

         أضف تعليق