المشرف العام
مقالات
فضيلة الحب بين الناس
 
تمت الإضافة بتاريخ : 15/11/2018م
الموافق : 7/03/1440 هـ

فضيلة الحب بين الناس

سامي

بين الحب والكراهية :

الكره عكس الحب فالإنسان يحب ما يفيده ويسره , ويسبب له المتعة واللذة ويكره ما يضره ويسب له الألم والكدر , إن التنافس فى الحياة بين الناس حيث سعيهم وراء مطالبهم قد يؤدى فى كثير من الاحيان الى نشوء العداوة والبغضاء والكراهية بينهم والى وقوع الخصومة والعدوان والمشاجرة والمقاتلة , مما يؤدى الى إضعاف وحدة المجتمع وتماسكه وفى ذلك قال رسول الله صل الله عليه وسلم :" دب اليكم داء الامم قبلكم الحسد والبغضاء " ــ الحديث رواه مسلم والنسائى والمؤمن يكره لله ويبغض لله فهو يكره أن يعتدى أحد على حق من حقوق الله ويكره أن يرى أحداً يظلم الناس أو يفسد فى الارض أو يسفك الدماء بغير حق فالحب فى الله والبغض فى لله من علامات استكمال الايمان وفى هذا المعنى قال رسول الله صل الله عليه وسلم :" من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله فقد استكمل الايمان " رواه الترمذى.

 وقال " أفضل الاعمال الحب فى الله والبغض فى الله " رواه الترمذى

الحب الصادق :

_  يجتمع الحب الصادق أولا على باب الطاعة ونور الإيمان لتتوافق القلوب وتنشرح الصدور وعلى قدر العقول تتماسك الطباع وهذه هى الصداقة الحقة والأخوة التى لا تتغير ومنها يمكن أن تثمر العلاقات الحميمة والتى هى وعاء العفة الطهارة وعندما سئل بعض الصالحين عن الأخوة أو الصداقة فقال هى الموافقة فى العمل , وقالوا أيضا هى أغصان تغرس فى القلوب فتثمر على قدر العقول وقال بعض الحكماء ما الصداقة ؟ فقال نفس واحدة فى أجساد متفرقة وقال الإمام الحكيم والصحابى الكريم على رضى الله تعالى عنه عليكم بإقتناء الإخوان فإنهم عدة فى الدين والدنيا ".

من مكارم الأخلاق :

_  الود والتودد وهذا الخلق يجمع بين الحب والوفاء لمن تحبه وترتبط به لأنك لا تكون وفيا لشخص ما إلا إذا كان هناك حب له ومودة وهذا الخلق هو ركيزة العلاقات الإجتماعية فيما بين الناس والناس فى علاقاتهم الإنسانية ومعاملاتهم الحياتية يحتاج بعضهم إلى بعض فلا يستطيع أحد أن يعيش وحده ويستغنى عن سواه ونقصد هنا بالحب الواجب أداؤه تجاه الآخر بل إن كل منا يحتاج إلى من يبادله ودا بود , ووفاء بوفاء ويكون الحب بمعنى أن يتمنى كل منا الخير لغيره حتى لو كان الذى تتمنى له الخير كافرا فأنت تتمنى له الهداية حتى لا يموت كافرا وإن أولى الناس بالتواد والمحبة والوفاء فيما بينهم الزوجان , فمن نعم الله تعالى على عباده أن خلق لهم من أنفسهم من جنسهم وليس من شئ آخر ليكون الترابط أوكد وأعظم وحتى يكون كل منهم حريص على الآخر لأنه جزء من تكوينه لأنهم يجتمعون فى نفس واحدة وفى جسد واحد ولباس واحد وتتأكد هذه المعانى بينهم بالمودة والرحمة قال تعالى " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون " سورة الروم الآية 21 _ فإذا ما تلاشى الحب فى زحمة الحياة ومشاكلها أوجد ما ينغص  بين الزوجين أكدته المودة والرحمة وذكرته بالزمن الجميل وما كان بينهما من خير ولهذا ختم الله تعالى الآية بقوله لقوم يتفكرون " إن الإسلام يطلب من الرجل أن يكون هاشا باشا حسن الخلق عندما يدخل بيته وأن يتناسى مشاكل نهاره فى العمل , لكن هناك ناس يكونون فى العمل بوجه طلق ومن ألطف الناس وآنسهم بغيره فإذا ما دخل بيته تبدل الحال تجده فظا غليظ القلب ولا يحتمل لأحدا كلام ولا سلام  ومثل هذا البيت لا تزوره السعادة إلا إذا طلبها وأخذ بأسبابها والله تعالى لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم  .

بين المودة والحب :

_ قال تعالى " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " سورة مريم والمعنى أنه سبحانه سيحدث لهم فى القلوب مودة ويزرع لهم فيها محبة يعيشون بها فى الدنيا مطمئنين مكرمين لما لهم من الإيمان وصالح العمل , وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما يعنى يحبهم الله تعالى ويحببهم فى خلقه , وهذا لا يكون إلا من كمل إيمانه وتمثل بالعمل الصالح وتحلى بمكارم الأخلاق وصنائع المعروف "

قالوا :

قالوا _ بما تتم المحبة ؟_ لا تكون المحبة فى الله إلا فى ثلاث _ أن يكون القلب فى الهجر كحاله فى الوصل , وأن تكون المعاملة فى الغضب كما هى فى الرضا , وأن لا تزداد فى العطاء وتنقص فى الحرمان ".

سر المحبة بين المؤمنين :

_ قال تعالى " محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم فى وجوههم من أثر السجود " سورة الفتح قال بن عباس في معنى قوله تعالى " رحماء بينهم " يدعو صالحهم لطالحهم وطالحهم فإذا نظر الطالح إلى الصالح من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم بارك له فيما قسمت له من الخير وثبته عليه وأنفعنا به وإذا نظر الصالح إلى الطالح قال اللهم أهده وتب عليه وأغفر له عثرته " وهذا هو السر الذى قال فيه النبى صل الله عليه وسلم عندما سئل عن الإيمان " قال الإخلاص " رواه البيهقى.

 إن سر المحبة فى قلوب المؤمنين إنما هى دليل واضح منهم على إتباعهم طريق النبى صل الله عليه وسلم الذى هو مصدر الحب الصادق وبشائرها متمثلة فى الدعاء المستجاب عندما يدعوا المسلم لأخيه بظهر الغيب ويتبادلا فيما بينهما الدعاء والملك الموكل يقول له ولك بمثل ما دعوت " اللهم أصلح فساد قلوبنا , وأصلح ذات بيننا , ووحد كلمتنا وإهدنا سبل السلام ".

بين الأنا والحب :

_ إذا تحكمت الأنانية فى أى إنسان فإن هذا يكون وبالا عليه وعلى كل من يتعامل معه أو يصادقه أو يرتبط به , لأن الإنسانية تكون حينئذ لا وجود لها عنده والإنسانية الحقة هى التى تقوم على التراحم وحب الخير للجميع ,والأنانية المذمومة هى أن هذا الإنسان لا يرى إلا نفسه ولا يعشق إلا ذاته ولا يحب الخير لغيره وما يقال فى الفرد يقال فى الجماعة بل والأمم فانظر ما يعانيه العالم الآن من تعب وشقاء ,واضطراب وبلاء وأزمات فى النفس والأخلاق والعادات والتقاليد فقد ضاعت كل المعانى النبيلة من الوفاء والمحبة والصدق والكرم وحلت محلها كل معانى المراوغة والنفاق والرياء والغش وسوء الخلق والإسلام يدعونا إلى المحبة والتألف قال صل الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " .

الحب رسالة الإسلام :

_ إن حب المسلم لغيره إنما هو أثر من حبه لله تعالى , الذى يمتد إلى سويداء قلبه فهو, راض عن الله محب له ,وإن تشرب الأنانية فى النفوس  ولا شك كانت نتيجة أثر من آثار شيوع روح القومية العرقية واشتدادها وتجمعها منذ بدية القرن التاسع عشر , وتوجيه كل دولة من الدول نظمها وسيا دتها نحو خدمة هذه النزعة وصارت كل دولة لاتسعى إلا لنفسها وتحاول أن تظفر بكل شئ دون غيرها بل ربما كان ذللك على حساب الغير إن رسالة الإسلام تخالف هذا تماما فهى تحمل كل معانى الإنسانية الجامعة فهى رسالة المعانى النبيلة والرحمة والخير والمودة وهذه هى الوحدة الإنسانية التى يدعونا الإسلام إليها ليعم التألف والإخاء الإنسانى والإخاء الدينى وتتلاشى الأنانية وحب الذات   قال تعالى " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " سورة الحجرات.

الحب فى الله :

_ الحب فى الله منزلة سامية من منازل الإيمان ودرجة من درجات الإرتقاء والثواب العظيم فى الجنة , ومعنى أنك تحب الله , يعنى أنك تحب من يطيعه ويتبع أوامره ويجتنب نواهيه , وهذه المحبة فى سبيل رضوان الله تعالى ومن أجل الإستظلال بظل عرشه سبحانه وتعالى يوم لا ظل إلا ظله كما فى الحديث الذى جاء فى الصحيحين عنه صل الله عليه وسلم " سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله _ رجلان تحابا فى الله اجتمع عليه وتفرقا عليه "

مكانة الحب فى الله :

_ والحب فى الله منزلة لا يحس بها ويتذوقها إلا من عظم يقينه , وصح إيمانه والتزم واستقام على أوامر الدين وقال صل الله عليه وسلم " إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه لعله يجد ذلك عنده " والحب فى الله هو الطريق إلى مرضاة الله ومحبته وكريم جزائه فى الدنيا والآخرة ".

عن معنى الحب فى الله :

_ وفى الحديث عن النبى صل الله عليه وسلم " وجبت محبتى للمتحابين فى " وفى الحديث الشريف عنه صل الله عليه وسلم " أن رجلا ذهب لزيارة أخ له فى الله فأرصد الله له ملكا على مدرجته " أى فى طريقه " فسأله الملك : أين تذهب ؟ قال أذهب لزيارة أخى فى الله , فى قرية كذا فسأله الملك : هل بينك وبينه تجارة أو زراعة أو شركة أو قرابة أو صهر أو نسب ؟ قال له الرجل : لا , قال الملك فلم تزوره ؟ قال الرجل : لأنى أحبه فى الله , فقال الملك للرجل أبشر فإن الله أرسلنى إليك لأقول لك إن الله تعالى يحبك بحبك لأخيك ".

الحب فى الله :

حقيقة الحب فى الله أن لا يزيد بالبر , ولا ينقص بالجفاء.

قال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه لقاتل أخيه والله إنى لا أحبك يعنى ( أكرهك ) فقال وهل يمنعنى ذلك حقى يا أمير المؤمنين قال لا : قال هكذا تبكى على الحب النساء فعدم ميل القلب لهذا أو لذاك إن ترتب عليه فوات حق وقضاء واجب له كنت مخالفا لحديث النبى صل الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " رواه البخارى

والمقصود هنا فى الحديث هو الإيمان الواجب لا الكمال المستحب.

من أخلاق الإسلام المودة والتودد :

_ جعل لنا الإسلام من أبواب الخير وأفعال البر ما يبعث على تصفية القلوب بالمودة ومن ذلك ما جاء عن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه :" ثلاث يصفين لك ود أخيك , أن تسلم عليه إذا لقيته أولا , وتوسع له فى المجلس , وتدعوه بأحب أسمائه إليه " فالمودة بين الناس تزيد الألفة والمحبة وبها يحصل التعاون البناء والتراحم الشامل فيما بينهم , وينقى النفوس من الأحقاد والضغائن , ولابد وأن يكون توددك للخلق مصحوبا بمحبة الله والتودد إليه وحده ومن منطلق التودد إلى الله يكون توددك للخلق يقول ابن عطاء الله السكندرى رحمه الله تعالى :

ما أكثر توددك للخلق , وما أقل توددك للحق ولو فتح لك باب التودد مع الله لرأيت العجائب : ركعتان فى جوف الليل تودد , عيادتك للمرضى تودد , إعانتك لأخيك المسلم تودد , إماطتك الأذى عن الطريق تودد , " وهكذا يكون التودد أسهل الوسائل إلى تصفية القلوب , وأن يكون صاحبه صادقا مخلصا فى تودده ومودته لا ممن لا يستحق المودة قال تعالى " يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق " سورة الممتحنة الآية 1.

من أسباب السعادة :

_ محبة الآخرين _ حتى يستطيع الإنسان أن يعيش بجوار غيره , أمره الإسلام أن يمد إليه جسرا من التألف والمودة وأن يشعر غيره بمحبته له , وأن يتخلص من أنانيته وحبه لذاته , وأن يحب لهم ما يحبه لنفسه , وذلك من خلال التعاون معهم , وتقديم يد المعونة لهم ويشيد القرآن الكريم , بهذه المحبة والتعاون والتألف بين الناس , بما يدعم تماسكهم وتأخيهم قال تعالى : " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا " سورة آل عمران الآية 103 _ وأثنى القرآن الكريم على الأنصار الذين آووى إخوانهم المهاجرين وشاركوهم فى مساكنهم وأموالهم وآثروهم على أنفسهم , وما كان منهم من مساعدة ومعونة لإخوانهم  إلا تعبير عن الحب الصادق الذى تعلموه من القرآن والسنة المطهرة قال تعالى :" والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصه ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " سورة الحشر الآية 9 .

الحب في علاقاتنا :

إن الإنسان الذي خلقه الله تعالى وجعل في صدره قلبا نابضا بالمشاعر لا يمكن له أبدا أن يعيش بلا حب وبلا مشاعر وبلا عواطف ، لأنه من خلال هذا الشعور الراقي الذي جعله الله في نفوس العباد جميعا يدرك مكانة الأم , ويعرف منزلة الأب , ويقدّر دلالات الأخوة , ويتراحم مع أرحامه , ويتواصل مع محيطه , ويتعارف مع أهل بلده ويتعاون مع الناس جميعا، فالحب هو الخلق الصادق الذي لا كذب فيه ولا رياء فيه ولا مجاملة فيه ولا نفاق معه ، والسبب أن محله القلب ، ولا يمكن لأحد أن يكره قلب أحد على شيء لا يحبه..؟!

قال تعالى :" والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم " سورة الحشر الآية 10 ـ والحب هو أساس علاقتنا مع الناس جميعا ولهذا يقول تعالى :" وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " سورة الفرقان وهل يكون السلام إلا من رجل تغـّلف قلبه بالحب؛؛.. إن المولى قد وصف أهل الإيمان الحقيقي فقال: " إن الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا  " سورة مريم ـ  وإذا فـُقِـد الحب خفّ الإيمان . .

     عن الحب فى حياة الناس :

إن هذا الإنسان الذي خلقه الله تعالى وجعل في صدره قلبا نابضا بالمشاعر لا يمكن له أبدا أن يعيش بلا حب وبلا مشاعر وبلا عواطف، لأنه من خلال هذا الشعور الراقي الذي جعله الله في نفوس العباد جميعا يدرك مكانة الأم... ويعرف منزلة الأب.. ويقدّر دلالات الأخوة... ويتراحم مع أرحامه... ويتواصل مع محيطه.. ويتعارف مع أهل بلده.. ويتعاون مع الناس جميعا ، فالحب هو الخُلق الصادق الذي لا كذب فيه ولا رياء فيه ولا مجاملة فيه ولا نفاق معه ، والسبب أن محله القلب ، ولا يمكن لأحد أن يكره قلب أحد على شيء لا يحبه..؟!

وأنا لا أتحدث عن الحب بمعناه المادي الجسدي المجرد الذي ساد بين كثير من أهل عصرنا حتى بات أشبه بالجريمة, ولكن أتحدث عن الحب بمعناه الإنساني الشريف الواسع الذي أقرّه الإسلام ولكن للأسف , شوّه معانيه كثير من المسلمين.

         أضف تعليق