المشرف العام
مقالات
آثار القدوة
 
تمت الإضافة بتاريخ : 12/11/2018م
الموافق : 4/03/1440 هـ

آثار القدوة

1- أن حاجة الناس إلى قدوة نابعة من غريزة تكمن في نفوس البشر، وهي التقليد والمحاكاة، فالإنسان يندفع برغبة ملحة قد لا يشعر بها نحو محاكاة من يعجب به في لهجته وأسلوبه ومعظم عادات سلوكه.

ويقوى الميل إلى المحاكاة والتقليد إذا كان من اتجهت إليه الأنظار قد فرض احترامه وتقديره وحبه، ولذلك اتخذ الإسلام القدوة الحسنة وسيلة لترقية المجتمعات المسلمة في سلم الكمال السلوكي[1].

2- إن تأثيرها ينتقل من الداعية إلى المدعو دائما، سواء أكان هذا التأثير عفويا غير مقصود، كاتصاف الداعية القدوة بصفات تدفع الآخرين إلى تقليده كإخلاصه وحسن خلقه، أو كان التأثير مقصودا، كما يحدث في مقام التعليم، وإظهار الشجاعة والتضحية بتقدم الصفوف والإقدام، وهذه الخاصية تعطي لهذا الأسلوب استمرارية في التأثير، مما يلزم الداعية بمراقبة سلوكه دائما[2].

3- أنها دعوة غير مباشرة، مما يجعلها أقرب لموافقة طباع المدعوين الذين يأنفون من اتباع التوجيه، والأمر المباشر، والذين لا تجدي معهم عشرات النصائح والمواعظ والمحاضرات، بينما يقتنعون بالإتباع عند رؤيتهم قدوة مثالية صادقة، وينطلقون من قناعات ذاتية إلى العمل، دون شعور بالإكراه أو بالضغط الخارجي، مما يساعد على التزامهم بالحق وثباتهم عليه وتفانيهم في ذلك.

4- تجاوزها لحدود اللغة، وتقبل غالبية مستويات الفهم والإدراك لها، ذلك أن مستويات الفهم للكلام المباشر تتفاوت عند الناس، بينما الغالبية يتساوون أو يشتركون في قدر كبير أمام الرؤية بالعين المجردة لمثال حي متحرك، فإن ذلك أيسر في إيصال المفاهيم التي يريدها الداعية للمقتدي، كما أنها تعطي قناعة للمدعو بأن بلوغ هذه الفضائل من الأمور الممكنة، وليست مستحيلة الوقوع، فشاهد الحال أقوى من شاهد المقال[3].

5- أن القدوة الصادقة الملتزمة بما تدعو إليه، تقع غالبا موقع الرضا في قلوب الناس، وتلك مزية لها أثرها البين في قبول الدعوة، فهو دلالة على صدق الداعي، ومدى إيمانه بالفكرة التي يدعو لها، وعدا أن التزامه من إمارات صدقه، ومن بواعث الاستجابة فهو كذلك من دواعي توقيره وتبجيله، والناس مذ كانوا مفطورين على احترام الصادقين الجادين الذين تطابق أقوالهم أفعالهم، وهو أسلوب لا يقل أهمية عن الدعوة بالقول، والناس في هذا العصر أحوج ما يكونون إلى الدعوة العملية، رغم كثرة وسائل الإعلام وانتشار المعارف والعلوم.

وقد كان لاقتداء الأمة الإسلامية بنبيها صلى الله عليه وسلم، في عصر الصحابة ومن بعدهم، وتأثرها بشخصيته وأخلاقه الكريمة، دافعا كبيرا لها على الاستقامة على أمر الدين، ولم تزل سيرته تمثل للناس أنبل الصفات والأعمال والأخلاق، ولا تزال تجسم المثل والمبادئ الإسلامية أمام أنظارها، فهي قدوة متجددة مع مرور الأجيال، وكلما قرأ المسلم سيرته ازداد حبا له واقتداء به[4]، ولكنه صلى الله عليه وسلم يظل مثلا أعلى فوق الإنسان، يسعى إليه بكل طموح، رغم أنه سيبقى دونه، ليظل يتوجه بطاقته نحو أهداف خيرة متجددة[5]، ويبقى باعث حب الاقتداء به دافعاً إلى الاستقامة على هديه وسنته صلى الله عليه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 [1] بتصرف، الأخلاق الإسلامية وأسسها 1 /215، وانظر أصول التربية الإسلامية وأساليبها ص 231.

[2] بتصرف، أصول التربية الإسلامية وأساليبها ص 234.

[3] بتصرف، المصفى من صفات الدعاة ص 20، وانظر الأخلاق الإسلامية وأسسها 1/ 215.

[4] بتصرف، أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام الشرعية ص 75، وانظر أصول التربية الإسلامية ص 231.

[5] بتصرف، الوعي الحضاري ص 88.

         أضف تعليق