المشرف العام
التنمية الذاتية
المؤمن الحقّ.. إيجابيّ في نهضة وطنه
 
تمت الإضافة بتاريخ : 08/11/2018م
الموافق : 29/02/1440 هـ

المؤمن الحقّ.. إيجابيّ في نهضة وطنه

يظنّ كثير من الناس أن وضعه الحالي جيد ومقبول أو أنه ليس الأسوأ على كل حال، وبعضهم يعتقد أن ظروفه سيئة وإمكاناته محدودة، ولذلك فإن ما هو فيه لا يمكن تغييره، والحقيقة أن المرء حين يتطلع إلى التفوّق على ذاته والتغلب على الصعاب من أمامه سوف يجد أن إمكانات التحسين أمامه مفتوحة مهما كانت ظروفه.

ونرى كثيرًا منهم لا يفرق بين منزلة الإنسان عند الله، والتي معيارها التقوى، وبين صلاحية هذا الإنسان لتولي زمام القيادة والقيام بمهمة التغيير، فليس كل صالح قويًا.

إننا نريد المؤمن الفعال، لا المؤمن العاجز السلبي، ذلك أن مهمة النهوض بهذه الأمة من غفلتها الحالية مهمة شاقة وعسيرة لا يقدر على القيام بها إنسان عاجز ضعيف الشخصية، قليل القدرات والمهارات حتى ولو كان على قدر كبير من الصلاح والتقوى.

ولذلك نجد النبي صلى الله عليه وسلم يقول في أبي ذر رضي الله عنه :" ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر"، ومع ذلك يمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من تولي الإمارة، ويقول له :" يا أباذر إني أراك ضعيفًا، فلا تولين امرة اثنتين".

إن قطرات الماء حين تتراكم تشكل في النهاية بحرًا، كما تشكل ذرات الرمل جبلاً، كذلك الأعمال الطيبة فإنها حين تتراكم تجعل الإنسان رجلًا عظيمًا، وقد أثبتت التجربة أن أفضل السبل لصقل شخصية المرء هو التزامه بعادات وسلوكيات محددة صغيرة، كأن يقطع على نفسه أن يقرأ في اليوم جزءًا من القرآن أو يمشي نصف ساعة مهما كانت الظروف والأجواء، ليكن الالتزام ضمن الطاقة وليكن صارمًا فإن (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ).

لذلك نقول: إننا إذا كنا نريد لهذه الأمة أن تنهض من جديد لا بد أن نعمل على بناء المؤمن القوي الأمين الفعّال، هذا النموذج الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم :

"المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف".

نريد القوي الناجح في حياته، المتفوق في عمله، الذي يأبى أن يعيش عيشة الكسل والخمول، ويأبى أن تمرّ أيام حياته ولياليها دون أن يزيد أن يزيد شيئًا على هذه الدنيا، كما يقول أديب الإسلام مصطفى صادق الرافعي رحمه الله تعالى :"فإنك إن لم تزد شيئًا على الدنيا كنت أنت زائدًا عليها".

         أضف تعليق