المشرف العام
الداعية الصغير
القيم الإنسانية للمجتمع
 
تمت الإضافة بتاريخ : 28/07/2018م
الموافق : 16/11/1439 هـ

القيم الإنسانية للمجتمع

ابراهيم عبد الرحمن

المجتمع المسلم يقوم على العقائد التى تحدد له فلسفته الكلية عن المبدأ أو المصير والغاية وتجيب الإنسان عن أسئلته القديمة الجديدة ، من أين ؟ ، إلى أين ؟ ، أين ؟ ، لم ؟

وبها ظهر مجتمع موحد لا يشرك بالله شيئاً. ويقوم المجتمع المسلم على العشائر التى تجسد له صلته باله تعالى فى أعمال ظاهرة وبها ظهر أنه مجتمع متعبد أهم وظائفه ، عبادة الله تعالى .

ويقوم المجتمع على آداب وتقاليد خاصة تجعله نسيج وحده غير مقلد لغيره ممن بعد عنه زمانا أو بعد عنه مكاناً.

ويقوم المجتمع على القيم الإنسانية الرفيعة التى تتطلع إليها البشرية الراقية ، وأعنى بالقيم الإنسانية تلك التى تقوم على احترام كرامة الإنسان وحرمته وحرماته وحقوقه وصيانة دمه وأعراضه وماله وعقله ونسله بوصفه إنسانا وعضواً فى المجتمع .

إن صفات الفرد منشؤها مجموعة من القيم التى تشربها وغُرست فيه بقصد أو بغير قصد ، والقرآن أوضح لنا نموذجاً ووصفاً لأفراد تشربوا قيماً فعُرفوا بها وصارت علماً عليهم .

الصدق ? وجعلنا لهم لسان صدق عليا ? [ مريم : 50 ]

جعل الإسلام وسائل غرس هذه القيم جهداً بشرياً مجتمعياً متأسيا بالسنة النبوية وخبرات السلف الصالح وجعل مصداقية هذا المنهج تكمن فى قدرته على التغيير والإثمار والانحياز للطريقة الإسلامية .

الحرب على الأمة الإسلامية طيلة قرن مضى كانت حرباً أخلاقية ، كان الناس يفسدون ويتحرقون ولكنهم فى قرارة أنفسهم كانوا يشعرون بوخز الضمير الدينى .

فى العقدين الأخيرين حدثت تطورات خطيرة ، فقد تغيرت ثمة الحرب وقد تغير اسمها ولم يعد أعداء الأمة يرضون بانحراف الظاهر وفرق كبير بين مجتمع منحرف ومجتمع إباحى ، وفى إطار سعيهم إلى إعادة تشكيل المجتمعات الإسلامية ونقلها من حالة الانحراف إلى حالة الإباحية كانت حرب القيم فقد أصبحت القيم فى وضع يُرثى له ، ويصف بعض المحللين المرحلة الراهنة بمرحلة [ تشويه الوعى ] وهذه الوضعية القيمية المختلة يُراد تطويرها للوصول إلى مرحلة غيب الوعى حيث تحل منظومة علمانية متكاملة محل المنظومة المختلة .

كان لزاماً علينا أن ننهض بعبء الحضارة القادمة ونحن الوحيدون المرشحون لها بإيماننا بالله وكتبه ورسله والأجيال الجديدة هم صانعة الحضارة الجيدة وصناعة هذه الأجيال هم مسئوليتنا .

تعريف القيمة :

القيمة هم موجهات السلوك والعمل : ومعنى ذلك أن مجموعة القيم التى يعتنقها شخص من الأشخاص هى التى تحركه نحو العمل وتدفعه إلى السلوك بطريقة خاصة ويتخذها مرجعه فى الحكم على سلوكه بأنها مرغوب منه أو غير مرغوب منه .

القيمة :

ـ عبارة عن أحكام أخلاقية تعبر عن تفضيل أنماط سلوكية ورفض أنماط أخرى .

ـ عبارة عن حكم يصدره الإنسان على الأشياء سلباً أو إيجابا .

القيم محطات ومقاييس نحكم بها على الأشخاص والأفكار والأشياء والأعمال والموضوعات والمواقف الفردية والجماعية من حيث حسنها وقيمتها أو من حيث سوءها وعدم قيمتها أو فى منزلة معنية بين هذين الحدين .

النسق القيمى / المنظومة القيمية :

التصرفات وردود الأفعال صادرة عن مجموعة من القيم المتراكمة لدينا عبر مراحل العمر فى صورة نسق قيمى أو منظومة قيمية وكل مرحلة عمرية لها منظورة قيمية تختلف عن منظومة مرحلة أخرى وكل مكان أو مجموعة أفراد لهم منظومة قيمية تختلف عن مكان وأفراد آخرين ، هذا الاختلاف لا يعنى المغايرة التامة ولكن يعنى ظهور قيم وتنحى أخرى أو تقدم قيمة عن قيمة ومعنى ذلك أن مجموعة القيم التى يعتنقها شخص من الأشخاص هى التى تحركه نحو العمل وتدفعه إلى السلوك بطريقة خاصة ويتخذها مرجعه فى الحكم على سلوكه بأنه مرغوب فيه أو غير مرغوب فيه .

كلما كان الإطار القيمى بمجتمع من المجتمعات يضم مجموعة من القيم الخلقية التى لها وزنها واعتبارها فان مسار الحياة فى ذلك المجتمع يرقى وينهض وحين ترتبط القيم بمنظومة فقهية وعقائدية تتمثل فى الإسلام فإنها تستمد قوتها ورسوخها فى النفس فيه فتتنفس فى هوائه وتنتشر فى سمائه ولا تجد فى الواقع حاجزاً يمنعها من الامتداد إلا ما كان من مد وجذر فى طبائع العباد .

         أضف تعليق