المشرف العام
الداعية الصغير
صحبة أهل الطاعة والإيمان
 
تمت الإضافة بتاريخ : 03/11/2018م
الموافق : 24/02/1440 هـ

صحبة أهل الطاعة والإيمان

فصحبة أهل الطاعة والإيمان أهل الصلاح والفلاح والنجاح تقتضي : الاقتداء بهم، والتأسي بحالهم، والانتفاع بكلامهم، والنظر إليهم , وفي ذلك كله حلاوة يجد المسلم أثرها في قلبه وفي سلوكه .

قال تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم : " وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)" سورة الكهف .

وقال : " الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67)" سورة الزخرف.

قال أمير المؤمنين عمر بين الخطاب رضي الله عنه لولا ثلاث لأحببت أن أكون قد لقيت الله : لولا أن أسير في سبيل الله عز وجل . ولولا أن أضع جبهتي لله أو أجالس أقواماً ينتقون أطايب الحديث كما ينتقون أطايب الثمر.

وعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال لولا ثلاث خلال لأحببت أن لا أبقى في الدنيا فقالت وما هن فقال لولا وضوع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار يكون تقدمه لحياتي وظمأ الهواجر ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة وتمام التقوى أن يتقى الله عز و جل العبد حتى يتقيه في مثل مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما يكون حاجزا بينه وبين الحرام إن الله تعالى قد بين لعباده الذي هو يصيرهم إليه قال تعالى من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فلا تحقرن شيئا من الشر أن تتقيه ولا شيئا من الخير أن تفعله .حلية الأولياء 1/212.

قال الشاعر :

إذا كنت في قومٍ فاصحب خيارهم * * * ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

عن المرء لا تسل وسل عن قرينه* * * فكل قرينٍ بالمقارن يقتدي

وقال الخوارزمي :

لا تصحب الكسلان في حاجاته * * * كم صالحٍ بفساد آخر يفسد

عدوي البليد إلى الجليد سريعةٌ * * * والجمر يوضع في الرماد فيخمد

قال جعفر بن سليمان: "كنت إذا وجدت من قلبي قسوة غدوت فنظرت إلى وجه محمد بن واسع كأنه وجه ثكلى". (وهي التي فقدت ولدها).

 

وكان ابن المبارك يقول: "كنت إذا نظرت إلى وجه الفضيل بن عياض احتقرت نفسي".

وقد قالوا قديما من لم ينفعك لحظه لم ينفعك لفظه.

قال شقيق البلخي: قيل لابن المبارك: إذا أنت صليت لم لا تجلس معنا، قال: أجلس مع الصحابة والتابعين وأنظر في كتبهم وآثارهم فما أصنع معكم؟ أنتم تغتابون الناس.

قال العابد أحمد بن حرب : عبدت الله خمسين سنة فما وجدت حلاوة العبادة حتى تركت ثلاثة أشياء :تركت رضي الناس حتى قـدرت أن أتكلم بالحق . وتركت صحبة الفاسقين حتى وجدت صحبة الصالحين وتركت حلاوة الدنيا حتى وجدت حلاوة الآخرة .( السير : 11 / 34 ).

فمصاحبة من يحسون بحلاوة الإيمان تعديك وتنقل إليك تلك الحلاوة فتشاركهم أنسها وطعمها ولذتها . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: "إن للهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، مَلاَئِكَةً سَيَّارَةً فُضُلاً يَبْتَغُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ ، فَحَضَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا ، أَوْ صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ ، قَالَ : فَيَسْأَلُهُمُ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ أَعْلَمُ ، مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ ، قَالَ : وَمَاذَا يَسْأَلُونِي ؟ قَالُوا : يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ ، قَالَ : وَهَل رَأَوْا جَنَّتِي ؟ قَالُوا : لاَ ، أَيْ رَبِّ ، قَالَ : فَكَيْفَ لَوْ قَدْ رَأَوْا جَنَّتِي ؟ قَالُوا : وَيَسْتَجِيرُونَكَ ، قَالَ : وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونِي ؟ قَالُوا : مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ ، قَالَ : وَهَلْ رَأَوْا نَارِي ؟ قَالُوا : لاَ ، قَالَ : وَيَسْتَغْفِرُونَكَ ؟ قَالَ : فَيَقُولُ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا ، قَالَ : فَيَقُولُونَ : رَبِّ فِيهِم فُلاَنٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ ، إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ ، قَالَ : فَيَقُولُ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ ، هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ". أخرجه البخاري (6408) ، ومسلم (8/68)

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ , صلى الله عليه وسلم , سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ : لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صلى الله عليه وسلم ,"  مَنْ شُبْرُمَةُ ؟ قَالَ : قَرِيبٌ لِى. قَالَ : هَلْ حَجَجْتَ قَطُّ ؟ قَالَ : لاَ. قَالَ : فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ , ثُمَّ حجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ". اللفظ المثبت لابن ماجة , وفي رواية أبي داود , وابن خزيمة :قال : أخ لي , أو قريب لي. , وفي رواية أبي يعلى :قال : أخ لي , أو نسيت. أخرجه أبو داود (1811) و"ابن ماجة" 2903 و"ابن خزيمة" 3039,صحيح ، الإرواء ( 994 ) ، المشكاة ( 2529 ) ، الروض النضير ( 418 ) ، صحيح أبي داود ( 1589 )

عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني قال أتيت مسجد أهل دمشق فإذا حلقة فيها كهول من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وإذا شاب فيهم أكحل العين براق الثنايا كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى فتى شاب قال قلت لجليس لي من هذا قال هذا معاذ بن جبل قال فجئت من العشي فلم يحضروا قال فغدوت من الغد قال فلم يجيئوا فرحت فإذا أنا بالشاب يصلي إلى سارية فركعت ثم تحولت إليه قال فسلم فدنوت منه فقلت إني لأحبك في الله قال فمدني إليه قال كيف قلت قلت إني لأحبك في الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يحكى عن ربه يقول : "المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله" قال فخرجت حتى لقيت عبادة بن الصامت فذكرت له حديث معاذ بن جبل فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يحكى عن ربه عز و جل يقول " حقت محبتي للمتحابين في وحقت محبتي للمتباذلين في وحقت محبتي للمتزاورين في والمتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل الا ظله ".المسند 5/236, تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح غير حبيب بن أبي مرزوق فقد روى له الترمذي والنسائي وهو ثقة .

وروى أن عمر رضي الله عنه صر أربعمائة دينار وقال للغلام اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم تربص عنده في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع بها فذهب بها الغلام إليه وقال له يقول لك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب اجعل هذه في بعض حوائجك قال وصله الله ورحمه ثم دعا بجاريته وقال لها اذهبي بهذه السبعة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفدها فرجع الغلام إلى عمر وأخبره فوجده قد عد مثلها لمعاذ بن جبل فقال له انطلق بها إلى معاذ بن جبل وانظر ما يكون من أمره فمضي إليه وقال له كما قال لأبي عبيدة بن الجراح ففعل معاذ كما فعل أبو عبيدة فرجع الغلام فأخبره عمر فقال أنهم إخوة بعضهم من بعض .رواه الطبراني , صحيح الترغيب والترهيب 1/225.

قال مخول جاءني بهيم يوما فقال لي : تعلم لي رجلا من جيرانك أو إخوانك يريد الحج ترضاه يرافقني ! قلت : نعم ،فذهبت إلى رجل من الحي له صلاح ودين ، فجمعت بينهما ، وتواطآ على المرافقة ، ثم انطلق بهيم إلى أهله فلما كان بعد أتاني الرجل فقال : يا هذا ! أحب أن تزوي عني صاحبك وتطلب رفيقا غيري .فقلت : ويحك ، فلم ؟! فوالله ما أعلم في الكوفة نظيرا له في حسن الخلق والاحتمال ، ولقد ركبت معه البحر فلم أر إلا خيرا .قال : ويحك ! حدثت أنه طويل البكاء لا يكاد يفتر ، فهذا ينغص علينا العيش سفرنا كله .قال : ويحك ! حدثت أنه طويل البكاء أحيانا عند التذكرة ، يرق القلب فيبكي الرجل ، أو ما تبكي أحيانا ؟ قال بلى ، ولكنه قد بلغني عنه أمر عظيم جدا من كثرة بكائه ، قال : قلت : اصحبه فلعلك أن تنتفع به. قال : أستخير الله فلما كان اليوم الذي أراد أن يخرج فيه ، جيء بالإبل وطيء لهما فجلس بهيم في ظل حائط ، فوضع يده تحت لحيته ، وجعلت دموعه تسيل على خديه ، ثم على لحيته ، ثم على صدره ، حتى والله رأيت دموعه على الأرض .قال : فقال لي صاحبي : يا مخول قد ابتدأ صاحبك ، ليس هذا لي برفيق ، قال : قلت : ارفق لعله ذكر عياله ومفارقته إياهم فرق .وسمعها بهيم فقال : والله يا أخي ما هو ذاك ، وما هو إلا أني ذكرت بها الرحلة إلى الآخرة ، قال : وعلا صوته بالنحيب . قال لي صاحبي : والله ما هي بأول عداواتك لي أو بغضك إياي ، أنا مالي ولبهيم ؟! إنما كان ينبغي أن ترافق بين بهيم وبين ذواّذ بن علبة ، وداود الطائي ، وسلام أبي الأحوص ، حتى يبكي بعضهم إلى بعض ، حتى يشتفوا أو يموتوا جميعا .قال : فلم أزل أرفق به وقلت : ويحك ! لعلها خير سفرة سافرتها .قال : وكان رجلا صالحا ، إلا أنه كان رجلا تاجرا موسرا ، مقبلا على شأنه ، لم يكن صاحب حزن ولا بكاء .قال : فقال لي : قد وقعت مرتي هذه ، ولعلها تكون خيرا .قال : فخرجنا جميعا ، حتى حجا ورجعا ، ما يرى كل واحد منهما أن له أخا غير صاحبه ، فلما جئت أسلم على جاري قال : جزاك الله يا أخي عني خيرا ، ما ظننت أن في هذا الخلق مثل أبي بكر ، كان والله يتفضل علي في النفقة ، وهو معدم وأنا موسر ، ويتفضل علي في الخدمة وأنا شاب قوي وهو شيخ ضعيف ، ويطبخ لي وأنا مفطر وهو صائم .قال : قلت : فكيف كان أمرك معه في الذي كنت تكرهه من طول بكائه ؟قال : ألفت والله ذلك البكاء ، وسر قلبي حتى كنت أساعده عليه ، حتى تأذى بنا أهل الرفقة .قال : ثم والله ألفوا ذلك ، فجعلوا إذا سمعونا نبكي بكوا ، وجعل بعضهم يقول لبعض ، ما الذي جعلهم أولى بالبكاء منا والمصير واحد ؟قال : فجعلوا والله يبكون ونبكي .قال : ثم خرجت من عنده ، فأتيت بهيما ، فسلمت عليه ، فقلت كيف رأيت صاحبك ؟ قال : كخير صاحب ، كثير الذكر ، طويل التلاوة للقرآن ، سريع الدمعة ، محتملا لهفوات الرفيق ، فجزاك الله خيرا .