المشرف العام
مقالات
من أخلاق الإسلام المروءة
 
تمت الإضافة بتاريخ : 12/07/2018م
الموافق : 29/10/1439 هـ

من أخلاق الإسلام المروءة

د.ناصر إسماعيل

صح موقوفا عن الفاروق عمر بن الخطاب    قوله:   ”حسب المرء دينه ومروءته خلقه وأصله عقله      .

قال عمر بن الخطاب   : المُروءة مروءتان: مروءة ظاهرة، ومُروءة باطنة، فالمُروءة الظاهرة: الرياش، والمروءة الباطنة العفاف    . والمقصود بالرياش هنا حسن المظهر والهندام.

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إنّا معشر قريش لا نُعدُّ الحلم والجُود سُودَُداً، ونعُدُّ العفافَ وإصلاحَ المال مروءة  ”.

وقيل لأبي هريرة   : ما المروءة؟ قال: تقوى الله، وتَفَقَّدُ الضَّيعة  ” فهي جمع بين الدين والدنيا.

وقيل للأحنف: ما المروءة؟ قال: العفة والحرفة      . والعفة رعاية الدين والحرفة رعاية للدنيا.

وقال الشافعي: المروءة أربعة أركان: حسن الخلق، والسخاء، والتواضع، والنسك      .

قال الأحنف: لا مروءة لِكَذوب، ولا سُودد     لبخيل، ولا ورَع لسيِّء الخُلق    .

قيل لإياس بن معاوية: ما المروءة؟ قال: أما في بلدك وحيث تُعرَف فالتقوى، وأما حيث لا تُعرَف فاللباس      .

قال ربيعة الرأي: المروءة ست خِصال: ثلاثة في الحضرَ، وثلاثة في السفر: فأما التي في السفر: فبَذْلُ الزاد، وحُسن الخُلق، ومداعبةُ الرفيق. وأما التي في الحضر: فتلاوة القرآن، ولزومُ المساجد، وعفافُ الفَرْج.

وقدم وَفْد على معاوية، فقال لهم: ما تَعُدُّون المروءة؟ قالوا: العفاف، وإصلاح المعيشة. قال اسمع يا يزيد.

وقال العُتبي: لا تتمّ مروءةُ الرجل إلا بخَمس: أن يكون عالماً، صادقاً، عاقلاً، ذا بيان، مستغنياً عن الناس.

وقال الشاعر: وما المرء إلا حيث يجعل نفسه * ففي صالح الأخلاق نفسك فاجعلوقالوا: من أخذ من الديك ثلاثة أشياء، ومن الغراب ثلاثة أشياء، تمّ بها أدبُه ومروءته. مَن أخذ من الديك: سخاءَه وشجاعَته وغَيْرته، ومن الغراب: بُكُورَه لطلب الرزق، وشِدَّةِ حذرِه، وسَتْرَ سِفادِه    .

إن المروءة حالة دائمة من التفقد للأقوال والأفعال والخصال ليقيمها صاحبها على ما يقبله الشرع والعقل، ومن الناس من يتخلق بها جبلة وفطرة، فالأصل في الإنسان الخير والسواء، ولكن الدين يوجهها، ويدعمها، ويضمن لها الدوام، حيث تكون احتسابا لوجه الله تعالى، دون انتظار لرد الفعل من الخلق، فمهما كانت ردود أفعال الناس منكرَة فإن صاحب المروءة يداوم عليها ويقصد الباري تعالى بها، أما من يتخلق بها حمية أو عصبية أو فطرة فإنه قد يفقدها في عنفوان معترك الحياة والجحود والنكران الذين قد يلقاه. والله يهدينا سبل الرشاد ويأخذ بأيدينا إليه أخذ الكرام عليه.

         أضف تعليق