المشرف العام
مقالات
التربية وغرس القيم
 
تمت الإضافة بتاريخ : 01/10/2018م
الموافق : 21/01/1440 هـ

التربية وغرس القيم

سامح حجازي

يروى عن عبدالله بن مسعود قوله (عودوا أبنائكم الخير فإن الخير عادة)، هذه نصيحة عملية لتربية الأجيال وتكوين الشعوب المحبة للخير، فكيف لأمة تنهض بدون تربية، وكيف لمجتمع يتماسك ويتواصل ويتفاعل ويتعاون بلا تربية.

إن التربية هي عماد الشخصية الناجحة التي تتفاعل في مجتمعها وتحافظ عليه وتطوره وتسعى لعزته بمجموع القيم التي تتربى عليها وتمارسها، فنجد الشيخ رفاعة الطهطاوي يعرف التربية بأنها "هي التي تبني خلق الطفل على ما يليق بالمجتمع الفاضل وتنمي فيه جميع الفضائل التي تصونه من الرذائل وتمكنه من مجاوزة ذاته للتعاون مع أقرانه على فعل الخير..".

ويحرك الأفراد والمجتمعات مجموعة القيم التي تربت عليها وتعيشها وتتأثر بها ويكون مدى ثبات هذه القيم في النفوس هي الدافع والمحرك لتوجيه الفرد والمجتمع إلى إجراء أو سلوك معين.. لذلك فإن من أولويات التربية غرس القيم. وغرس الفكرة: هي تثبيتها وطبعها في الذهن.

والقيم: هي تلك المفاهيم الراسخة التي تكون هيكل الشخصية المتكامل فيتفاعل بها في مجتمعه يؤثر فيه. إن عملية غرس القيم تحتاج إلي تربة خصبة تنمو بها بذرة القيم الصالحة والتي يتعهدها المربي لمتابعة نمو وبناء القيمة بوسائل شتى وعناية فائقة، ولكي ننجح في غرس القيم لابد وأن نضع أمام أعيننا أركان ومسارات هامة لغرس القيم :-

1- مناسبة القيمة للمرحلة العمرية: فالإنسان بتطوره ونموه تختلف أولوياته كما يختلف البناء الجسماني له.. وكلما كانت القيم المستهدف غرسها مناسبة لعمره وأولوياته كان ذلك أنجح في البناء.

2- وعي المربي: وهنا لابد من توافر أمرين.. أولهما امتثال المربي للقيمة المستهدف غرسها حتى يكون قدوة حسنة للمُرَبَى، والأمر الثاني هو أن يعي جوانب القيمة ويمتلك المهارة لغرس القيم بالوسائل المبتكرة.

3- تعدد الوسائل: يحتاج المربي إلى وسائل متنوعة ليخاطب ثلاثية الوعي البشري من المعارف والوجدان والسلوك، لا أن يخاطب المُرَبَى بوسائل تنمي لديه الجانب المعرفي مثلا فيتضخم ذلك الجانب عن أخويه وبالتالي لا ينتج قناعة وجدانية أو سلوكا عمليا للقيمة فتشوه، ونجد أن الله عز وجل قد ربط بين القيم والعبادات ونوع في العبادات لتتنوع وسائل تلقي القيم وغرسها..

فمثلا الصلاة تنهي عن الفحشاء، فإذا نجح المربي في غرس المعرفة العقلية وهذا الربط التعبدي القيمي ثم تولد لدى المُرَبَى الاستشعار بالصلة بين العبد وربه وأن اللسان الذي يخاطب رب العزة في الصلاة لا بد وأن يتنزه عن الفحش في القول والسلوك فينتج عن ذلك دافعاً قوياً للتمسك بالقيمة، وكذلك بالتقوى في الصوم، والتكافل في الزكاة.

4- البيئة: هي التربة التى تغرس فيها بذرة القيمة.. فكلما كانت صالحة كان ذلك أفضل لنمو وبناء القيمة.. والبيئة هي البيت والمدرسة والمسجد وقاعة التدريب والصحبة الصالحة، فوجب على المربي أن ينتقي البيئات الصالحة أو يستصلح البيئات الغير مناسبة لتتم عملية التربية وغرس القيم بفاعلية.

إن مجموع القيم الإسلامية تتصف بثلاث.. إنسانية تصلح لجميع البشر ويجتمعون عليها، وفطرية لا تصادم الطبيعة البشرية ولا نواميس الكون، وأخلاقية فلا تتحايل على الصواب والحق. يقول الشيخ سلمان العودة "إن الإنسان كلما ترقى في الإيمان ترقى في القيم والأخلاق التي تحكم أقواله وأفعاله".

         أضف تعليق