المشرف العام
التنمية الذاتية
كيف تتغلب على الفتور في العشر الأواسط من رمضان؟
تمت الإضافة بتاريخ : 31/05/2018م
الموافق : 17/09/1439 هـ

كيف تتغلب على الفتور في العشر الأواسط من رمضان؟

ام الفضل

سلمنا الله إلى شهر النفحات، والعطايا الإيمانية، الشهر الذي تصفد فيه الشياطين ويُنادى فيه يا باغي الخير أقبل ويباغي الشر أدبر..

 

الحمد لله.. هذا رمضان، حسنات تتضاعف وذنوب تغفر ونفوس تتسابق إلى الخير.

 

ومن الملاحظ علو الهمة في العبادة في أيام رمضان الأولى، فقد بدأت الأمور الحياتية تتغير وصاحبها الشعور بلذة العبادة وتلهفت القلوب لتجديد التوبة، ولكن كثيرا ما يتضاءل هذا الشعور تدريجيا، ويعتري وسط الشهر قلة في العبادة وفتور في الهمة، وكأنها ليست ليالٍ وأيام مباركات، ثم تعود الهمم تعلو في العشر الأواخر، وترقب ليلة القدر.

 

وبلا شك فإن الفتور والتباطؤ بعد النشاط والجد من طبيعة النفس البشرية، فكل إنسان تصيبة نوبة من الكسل والتراخي وهذا يحصل في أمور الدنيا والدين قال صلى الله عليه وسلم:"إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم". صححه الألباني في صحيح الجامع.  

 

ولنحاول التعرف على بعض أسباب الفتور حتى لا نخسر شيئا من رمضان فهو أيام معدودات.

 

ـ من أخطر أسباب الفتور ضعف الإيمان بالله عزوجل في القلب، قال تعالى{وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} التغابن:11.

 

فالهداية إلى الطاعات ثمرة للإيمان، ولأن القلب هو الملك، والجوارح جنود الملك ورعاياه، فإن طاب الملك استقامت الجوارح على الطاعة، قال صلى الله عليه وسلم: "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ". رواه البخاري.

 

ـ ومنها ضعف الإرادة والهمة، قال تعالى {والسابقون السابقون أولئك المقربون}. 10، 11. الواقعة.

 

هم السابقون في الدنيا إلى الخيرات والطاعات، فعلى قدر السبق هنا يكون السبق في الجنات، وتقوى القلب وهمته تعين العبد في قطع المسافات إلى الرب العزيز.

 

ـ ومنها طول الأمل، فهو مفسدة القلب، وينسي لقاء الله، ويكسل عن الطاعة، ففي كل ليلة من ليالي الشهر الكريم عتقاء من النار، فلا تسويف للتوبة ولا ركون للدنيا، قال تعالى:{ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} الحشر: 18.

 

 ـ ومنها الاستهانة بصغائر الذنوب، والتي تتسلل إلى العبد من الإفراط في الكلام والطعام والمنام والخلطة، فامتلات تلك الأيام والليالي بكل ما لذ وطاب، وما تشتهي الأنفس، وكأنها أيام طعام وشراب وحلقات سمر وسهر، والتفاف حول القنوات ومتابعة ما يبث، حتى وإن زعمنا أننا نبحث عن البرامج الدينية.

 

وكذلك الإسراف في استخدام وسائل الاتصال، وإن كانت حجتنا التذكير والمشاركة في المنشورات التي ترقق القلوب، فإذ بالوقت قد ضاع، والنوم أرقدنا عن القيام والوقوف بين يدي العفو الغفار، وتسربت الغفلة إلى القلب فعمي شيئا فشيئا عن صغائر الذنوب، فإذا بها قد تجمعت وأهلكت قال صلى الله عليه وسلم: "إياكم ومحقرات الذنوب فإنها تجتمع على العبد حتى تهلكه". رواه أحمد.

 

ـ مصاحبة ذوي الهمم الضعيفة، والإرادات الدنيّة التي صرفت عن اغتنام الحسنات، واستحبت الدنيا وشُغلت بها، وحرمت من خير الزاد، والمرء على دين خليله.

 

فالحرص الحرص على مصاحبة الأتقياء والذاكرين الله كثيرا، والتنافس معهم في مضمار السباق لنيل الرحمة والعتق من النار والفوز بالرضوان.

 

ليس لنا سوى اللجوء إلى الله، والاستعانة بحوله للتوفيق إلى الطاعات والثبات، وشكر النعمة ليبلغنا ليلة القدر ويتقبل منا.