المشرف العام
التنمية الذاتية
لِمَ تشعر بالخمول عند المذاكرة صباحًا؟
تمت الإضافة بتاريخ : 08/05/2018م
الموافق : 23/08/1439 هـ

للطلاب … لِمَ تشعر بالخمول عند المذاكرة صباحًا؟ وكيف تعالج ذلك؟

سومر علي

عندما يتعلق الأمر بالوقت المناسب للدراسة والمذاكرة، نرى اختلافًا كبيرًا بين الطلاب على اختيار الوقت الملائم، فعدد كبير منهم يحبذ الدراسة في ساعات الصباح الأولى، في حين يفضل آخرون ساعات الليل الهادئة، وبين هاتين الفئتين تقبع فئة ثالثة تكاد لا تملك حرية الاختيار نظرًا لما تواجهه من صعوبات كبيرة أثناء الدراسة صباحًا، فتكون مجبرةً على السهر والمذاكرة ليلًا.

 

لعل من أكثر العقبات التي تصادف الطلاب أثناء فترة المذاكرة الصباحية هي عدم القدرة على التركيز التام، مما ينعكس سلبًا على دراستهم، وربما يكون ذلك عائدًا إلى أمور عديدة أهمها الشعور بالخمول والنعاس الدائمين، فالإفراط في السهر ليلًا يؤدي إلى إرهاق الطالب، وعدم نيله قسطًا وافرًا من النوم، وبالتالي لا يكون في حالة جسدية تؤهله للدراسة بنشاط وحيوية.

 

من جهة أخرى، يكون بعض الطلاب مهيئين أكثر من غيرهم للتأثر بالعوامل الخارجية مهما قل شأنها، فيتشتت انتباههم وتركيزهم عند سماع أدنى صوت أو حركة، ومن هذا المنطلق لا تشكل ساعات الصباح البيئة المناسبة التي تساعدهم على الانغماس في الدراسة، فكما هو معلوم تكون الفترة الصباحية حبلى بعدد كبير من الأمور الملهية التي تشغلهم عن مذاكرتهم. فعلى سبيل المثال، ربما يكون الطالب مضطرًا لتلبية الاحتياجات المنزلية لأسرته.

 

بالإضافة إلى ما سبق، يكاد يكون الهدوء شبه معدوم في ساعات الصباح، فالمنزل أشبه ما يكون حينها بخلية نحل، خصوصًا عندما تباشر الأم أعمالها المنزلية الروتينية مثل: التنظيف والطهي، أمّا الشارع فيعج بأصوات السيارات المزعجة وضجيج المارة، فلا يحصل الطالب على الهدوء اللازم لمتابعة المذاكرة، ويقع أسير الضجة التي تطوقه من كل جانب.

 

تشكل جميع الأمور السابقة أسبابًا قويةً تدفع الطالب إلى تأجيل دراسته حتى ساعات الليل، إذ يجد فيه الهدوء المنشود الذي يبتغيه، ولكن هل الاستغناء عن الدراسة الصباحية مفيد حقًا؟ في الواقع تشير معظم الأبحاث العلمية إلى كون فترة الصباح مثالية جدًا للدراسة أكثر من الليل، فقد لوحظ أنّ الطلاب الذين يذاكرون صباحًا، يحتفظون بمعلوماتهم لفترة طويلة جدًا، كما أنّ جسم الطالب حينها يكون في حالة استرخاء تام، خصوصًا إذا حظي بساعات نوم كافية. ولذا، من المستحسن أن يجد الطلاب طرقًا أخرى تكفيهم تعب الدراسة ليلًا.

 

حلول مقترحة لزيادة تركيز الطالب أثناء المذاكرة الصباحية

لعل النصيحة الأولى التي يمكن أن نسديها للطالب هي تجنب السهر لساعات متأخرة من الليل، فالنوم لعدد ساعات كافية، والاستيقاظ باكرًا في الصباح من الأمور المهمة التي تؤدي إلى شعوره بالحيوية والنشاط طوال اليوم.

ينبغي أن يضع الطالب هدفًا معينًا لبلوغه أثناء فترة المذاكرة. فعلى سبيل المثال، يحدد عدد صفحات معينة يجب الانتهاء منها، وبالتالي يصب تركيزه كاملًا على تحقيق هذا الهدف، فلا ينقاد إلى الخمول والتعب.

من المهم أيضًا نيل قسط من الراحة أثناء المذاكرة، فلا يدرس الطالب بصورة متواصلة لساعات طويلة، فهذا الأمر يؤدي إلى شعوره بالتعب والإنهاك. لذا، تكون محطات الاستراحة القصيرة سبيله إلى استعادة حيويته ونشاطه.

من المفيد جدًا أن يبدأ الطالب فترة المذاكرة بدراسة المواد الصعبة، على أن يترك تلك البسيطة إلى نهاية فترة المذاكرة، فطاقة الطالب وتركيزه يكونان بالحد الأقصى في البداية، ويبدآن بالتناقص تدريجيًا مع مرور الوقت. لذا، يكون من الأفضل المباشرة بالمواد التي تتطلب تركيزًا كبيرًا.

لا بد من تقليص عوامل تشتيت الانتباه قدر الإمكان، فيجلس الطالب في غرفته ويغلق بابها ونوافذها، فلا تصل إليه أصوات الضجيج المختلفة، كما يجب أن يعمد إلى إغلاق جميع وسائل التواصل الاجتماعي، فهي من الأمور التي قد تلهيه وتضيع وقته.

من المستحسن أن يهيئ الطالب سلفًا جميع الأدوات التي يحتاجها – مثل: القرطاسية والدفاتر والكتب – ويضعها بالقرب منه على طاولة الدراسة، فلا ينقطع حبل أفكاره أو يُضيع أي وقت في إحضارها أثناء المذاكرة.

في الختام، لا يمكن طبعًا أن نغفل عن دور التغذية الصحية أثناء المذاكرة، فالطالب خلال تلك الفترة يصرف قسطًا كبيرًا من الطاقة يوميًا، وبالتالي يحتاج إلى نظام غذائي صحي، يمده بالعناصر الغذائية الضرورية التي تحافظ على نشاطه أثناء الدراسة، فإذا لم يتحقق هذا الأمر، غدا الطالب في حالة خمول، وقل تركيزه وانخفضت ساعات المذاكرة لديه.