المشرف العام
المناهج
العدل قيمة مطلقة
 
تمت الإضافة بتاريخ : 12/04/2018م
الموافق : 27/07/1439 هـ

العدل قيمة مطلقة

مبدأ العدل قيمة مطلقة:

” يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ” [ المائدة : 8 ].

 

” وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ” [ الأنعام : 52]

 

ولقد جسَّد النبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – هذا المنهج مع الآخر في سيرته، ومن ذلك:

 

قوله – صلى الله عليه وآله وسلم – لأصحابه – حين رأي ما يصيبهم من البلاء، وما هو فيه من العافية بمكان من الله ومن عمه أبى طالب – : ” لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكاً لا يظلم عند أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه ” الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء – (ج 1 / ص 182)

 

لقد قال النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – ذلك قبل أن يسلم النجاشي، ناهيك عن مدحه لأهل الحبشة حين وصفهم بأهل الصدق، وهم غير مسلمين بطبيعة الحال.

 

وهاهو ذا – عليه الصلاة والسلام – يخاطب ملوك العالم وحكامه بأوصافهم وألقابهم المعروفة عند أممهم وأقوامهم بما فيها من معاني التشريف والعظمة:

 

وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى ملك فارس :

 

( بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى…) الرحيق الختوم ـ صفي الرحمن المباركفوري – (ج 1 / ص 316)

 

وفي رواية أخرى عن ابن عباس -كذلك- أن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي، وأمره رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – أن يدفعه إلى عظيم بصرى، ليدفعه إلى قيصر … ”

 

وفي رواية ثالثة من ابن عباس -أيضاً- أن أبا سفيان أخبره من فِيْه إلى فِيْه قال فقرأه (أي هرقل) فإذا فيه ” بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم …. ”

 

ويغيّر النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – حُكم الغِيْلَة، الذي كان شائعاً في البيئة العربية، مستنداً في ذلك إلى فعل الروم وفارس حيث ثبت أنّه لا يضر أولادهم كما تروي ذلك عائشة – رضي الله عنها – فتقول ” حضرت رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – في أناس وهو يقول : ” لقد هممتُ أن أنهي عن الغِيْلَة، فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يُغِيْلُون أولادهم فلا يضّر أولادهم ذلك شيئاً ”.

 

وكل ما تقدّم من نصوص يعني -من زاوية فلسفة التربية الإسلامية- ضرورة التنشئة على قيم الموضوعية في الحكم على الأفراد والجماعات والظواهر، حتى لو لم تكن موافقة لمشارب الناشئ المسلم ومعتقداته، والابتعاد عن الأحادية المعرفية، ومنهج التعميم وإرسال الأحكام بلا رويّة أو ضوابط. وهاتان الآفتان يمثلان- في حقيقة الأمر- المعضلة المنهجية الأبرز في كثير من المواقف وأوجه النزاع، وإذا تمكّن الناشئ المسلم من التحرّر من الوقوع فيهما، يكون بذلك قد امتثّل لتوجيهات القرآن الكريم الواردة بهذا الخصوص على خير وجه. كما أن المتضمنات العملية لتلك التوجيهات حث المتعلمين على الإفادة من الآخر في مجال العلوم الطبيعية والتطبيقية – بوجه خاص- وكل مالا يتعارض مع معتقداته وقيمه الأصلية على نحو أعمّ.

 

إن من شأن التربية على تلك المعاني أن تنزع كثيراً من الفوارق الناشئة من تصوّر استعلائي موهوم، يدفع الناشئ المسلم إلى الاعتقاد بمنحه امتيازات على غيره من بني جنسه، مع أن ذلك يتعارض- في حقيقة الأمر- ونصوص القرآن الكريم وصحيح السنّة المطهرة، علاوة على تعارضه مع سنن الله الكونية والشرعية. بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة – (ج 4 / ص 20).

         أضف تعليق