المشرف العام
المناهج
العدل أساس الحياة
 
تمت الإضافة بتاريخ : 05/04/2018م
الموافق : 20/07/1439 هـ

العدل أساس الحياة

د/ خالد نور

العدل من القيم الإنسانية التي جاء بها الإسلام, وجعلها من مقومات الحياة الفردية والأسرية والاجتماعية والسياسية وغيرها, وهو قيمة مطلقة لا يدخلها التقييد,فالعدل يشمل السلوك الإنساني كله, في الفكر والتصور, والقول والعمل, مع المسلمين وغير المسلمين, مع المؤيدين والمعارضين, فهو سنة ربانية, وفريضة شرعية, وضرورة إنسانية, وقيمة حضارية, عليه تقوم الحضارات, وتسعد به الشعوب والأمم, وبه تصلح جميع الأعمال. ولذلك أمرنا الله تعالى به أمرًا مطلقًا, ونهانا عن ضده, فقال تعالى( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى? وَيَنْهَى? عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ? يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90).

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ? وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى? أَلَّا تَعْدِلُوا ? اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى?..) (المائدة: 8)،

والعدل اسم من أسماء الله تعالى, وجعله سبحانه غاية الرسالات السماوية كلها, فقال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) (الحديد: 25)، وبالعدل أنزلت الكتب, وبعثت الرسل, وبالعدل قامت السموات والأرض، ولذلك فالضمانة الوحيدة لإقامة العدل بين الناس, الحكم بما أنزل الله, قال تعالى(إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ) (النساء:5

والمراد بالعدل:

أن يعطى كل ذي حق حقه, سواء أكان صاحب الحق فردًا أم جماعة أم شيئًا من الأشياء أم معنى من المعاني, بلا طغيان ولا إخسار,فلا يبخس حقه, ولا يجور على غيره. قال تعالى: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ. أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ. وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) (الرحمن: 7: 9.

ضد العدل: الظلم والجَوْر,وهو أمر حرمه الله تعالى على نفسه, كما حرمه على عباده في الحديث القدسي: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا)(صحيح مسلم.

للعدل أنواع كثيرة منها:

1- العدل مع النفس:

كما قال عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو, حين جار على حق نفسه بمداومة صيام النهار وقيام الليل: (إن لبدنك عليك حقًا, وإن لعينك عليك حقًا, وإن لأهلك عليك حقًا, وإن لزورك عليك حقًا) متفق عليه.

2- العدل مع الأسرة: مع الزوجة, أو الزوجات, مع الأبناء والبنات، ومما ورد في ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) متفق عليه عن النعمان بن بشير

العدل مع الناس كل الناس:

عدل مع من تحب, وعدل مع من تكره, لا تدفعك عاطفة الحب إلى المحاباة بالباطل, ولا تمنعك عاطفة الكره من الإنصاف وإعطاء الحق لمن يستحق. يقول تعالى في العدل مع من نحب: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى? أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ)(النساء: 135) ويقول سبحانه في العدل مع من تعادي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ? وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى? أَلَّا تَعْدِلُوا ? اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى?) (المائدة:

3- العدل في القول:

يأمر الإسلام بالعدل في القول, فلا يخرجنكم الغضب عن قول الحق, ولا يدخلك الرضا في قول الباطل. يقول تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى?) الأنعام: 152.

أيها الناس: لا تحكموا على الناس بالشبهات, ولا بالشائعات, ولا تؤذوا الناس بهتانًا وزورًا, ولكن تبينوا وتثبتوا, حتى لا تظلموا الناس, فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى? مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: 6

4- العدل في الشهادة:

فلا يشهد المسلم إلا بما علم, ولا يزيد ولا ينقص, ولا يحرف, ولا يبدل. قال تعالى (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) (الطلاق: 2)، وقال تعالى (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) (المائدة: ولقد وصف الرحمن عباده (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) (الفرقان: 72.

5- العدل في الإصلاح بين المتخاصمين: قال تعالى: (فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الحجرات

6- العدل في الحكم:

قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى? أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) (النساء: 58)،وقد استفاضت الأحاديث في فضل الإمام العادل, فهو أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله, وأحد الثلاثة الذين لا ترد لهم دعوة، وقمة العدل البشري في رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق العظيم,

الذي تحقق بالعدل, ولم يحابي أحدًا, حتى مع أحب وأقرب الناس إليه, اسمعه وهو يقول: (إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد, وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) البخاري.

         أضف تعليق