المشرف العام
الداعية الصغير
كرامة الاستقامة
 
تمت الإضافة بتاريخ : 02/04/2018م
الموافق : 17/07/1439 هـ

كرامة الاستقامة

نبيل بن عبد المجيد النشمي

حُروف أمل ؛ وكلمات ثبات ؛ وجمل اطمئنان ؛ أخص بها - إخواني وأخواتي - الذين يمسّكون بالكتاب والسنة في زمن فتن تهجم من كل باب بل من منافذ النسيم وشقوق القطرات ، أشد على أيديهم : الثبات ... الثبات .

فقد أمر الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأن يستقم على دينه وما أمره به قال تعالى :" { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود: 112] أي: استقم على دين ربك والعمل به والدعاء إليه كما أمرت[1]

وقوله تعالى : {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولغيره. وقيل : له والمراد أمته.

والاستقامة الاستمرار في جهة واحدة من غير أخذ في جهة اليمين والشمال .[2]

وقد بشر الله المستقيمين على أمره والقائمين بدينه فقال سبحانه وتعالى :{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } [فصلت: 30] وقال {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأحقاف: 13] فالاستقامة على دين الله وطاعته كرامة وأي كرامة " وأن الله لم يكرم عبده بكرامة أعظم من موافقته فيما يحبه ويرضاه وهو طاعته وطاعة رسوله وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه"[3]

" وإنما غاية الكرامة لزوم الاستقامة، فلم يكرم الله عبدا بمثل أن يعينه على ما يحبه ويرضاه، ويزيده مما يقربه اليه ويرفع به درجته"[4]

فلا غرابة أن يكون أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :" يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك "[5]

- فمن الكرامة أن تستمر في محافظتك على صلاة الجماعة والحرص عليها مع موجة تهاون فيمن حولك .

- ومن الكرامة أن تغدو لصلاة الفجر في المسجد جماعة يوميا إلا لعذر .

- ومن الكرامة أن يبقى الأذان للصلاة يشدك فتترك ما في يدك وتجيب نداء ربك وإن انشغل الآخرون بنداءات أخر .

- ومن الكرامة أن تلزم وردك من القرآن ولا تأخذك عنه وسائل التواصل وملهيات الأيام .

- ومن الكرامة أن تداوم على الأذكار والأوراد المشروعة وفي أوقاتها وتجاهد نفسك في عدم تركها أو تناسيها.

- ومن الكرامة استمرارك في صوم النافلة سرت عليه من الأسبوع أو الشهر ولو امتلأت أذنك تثبطا .

- ومن الكرامة أن تثبت على نافلة الليل وإن قَلّت أو ثقلت ولا تنقطع عنها بقواطع الزمان التي كثرت .

- - ومن الكرامة إن كنت من أهل ركعتي الضحى أن تقوم لها وبها ولا تقبل أن يخطفك عنها خاطف.

- ومن الكرامة ألا يراوح صدرك همُّ دعوتك وأمتك وإن قلّ ما في يدك وعجزت عن تحقيق هدفك .

- ومن الكرامة محافظتك على هيئتك الإسلامية غير متجاوز ولا متهاون .

- ومن الكرامة أن تبقى لحيتك في وجهك دون تعرض لجرف أو شذب حاديها :"أعفوا ، وفروا ، أرخوا ..." وأخواتها.

- ومن الكرامة - لكِ أُخيتي - أن يبقى جلبابك رمزك وسترك كما هو ساتر بغير زينة ولا تطوير ومعاصرة تذهب بمقصده

- ومن الكرامة أن تبقين زوجة قائمة بحقوق زوجها طاعة لربها غير مبالية بهمزات ولمزات يزفها الشيطان .

- ومن الكرامة ألا ينفك عن المرأة المستقيمة المؤمنة الحياءُ ضاربة بدعوات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب خلف حياتها

- ومن الكرامة العظيمة ألا يهتز تعظيم النصوص الشرعية في قلبك وإن اهتزت ألباب بموجات تحرر مزعوم واستنارة سراب موهوم

- ومن الكرامة بقاؤك متلمسا - كعادتك - السنة النبوية حريصا على تطبيقها في مدخلك ومخرجك ومضجعك وممشاك وأخذك ومنعك وكل شأنك ما استطعت إلى ذلك سبيلا .

- ومن الكرامة سمو أخلاقك ورقي تعاملك مع من عرفت ومن لم تعرف اقتداء بنبيك وقدوتك صلى الله عليه وسلم .

- ومن الكرامة وأي كرامة أن تبقى متمسكا عاضا بالنواجذ على عقيدتك الصافية ومنهجك السليم عقيدة أهل السنة والجماعة ولو كنت وحدك.

- ومن الكرامة ملازمتك تحري رضا الوالدين والبر بهما سعيا لرضا الله الخالق سبحانه وتعالى .

- ومن الكرامة ألا يتوقف حرصك على حقوق الآخرين والقيام بواجبك نحوهم وعلى رأسهم أهل بيتك .

- ومن الكرامة أن يعيش معك ويلازم فؤادك حتى وفاتك حبُّك لما يحب الله تعالى وبغضك لما يبغض الله تعالى وإن تغير الأشكال والأسماء .

- ومن الكرامة أن توالي أولياء الله وتعادي أعداءه وإن تقلبت الأيام وتغيرت النظريات وهجمت الدعوات المعسولة بحرف الولاء والبراء عن مساره .

- ومن الكرامة أن تستمر في الدعاء بالثبات والاستقامة ما بقيت فيك حياة وتطلبها بإلحاحٍ ممن بيده القلوب ومقلبها .

" فأعظم الكرامة لزوم الاستقامة "[6] كما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وكما قال أبو علي الجوزجاني: كن طالبا للاستقامة لا طالبا للكرامة. فإن نفسك منجبلة على طلب الكرامة وربك يطلب منك الاستقامة[7].

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك وتوفنا وأنت راض عنا وألحقنا بالصالحين

وصلى الله وسلم على النبي الكريم وأله وصحبه أجمعين

والحمد لله رب العالمين

--------------------------------------------

[1] ) [تفسير البغوي -طبعة إحياء التراث (2/ 468]

 [2] ) الجامع لأحكام القرآن - القرطبي - (9/ 107]

 [3] ) [أمراض القلوب وشفاؤها - ابن تيمية ( ص: 49]

 [4] ) [الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان - ابن تيمية ( ص: 187]

 [5] ) الصحيحة - الألباني - رقم 2091

 [6] ) مدارج السالكين - ابن القيم (2/ 106]

 [7] ) [مجموع الفتاوى 11/ 320]

         أضف تعليق