المشرف العام
التنمية الذاتية
التشتت الذهني وعدم القدرة على التركيز
 
تمت الإضافة بتاريخ : 02/04/2018م
الموافق : 17/07/1439 هـ

التشتت الذهني وعدم القدرة على التركيز

محمد داود

في أيامنا هذه يستيقظ الإنسان صباحًا وفي رأسه مئات الأنشطة والهموم والأعمال، التي يجب عليه القيام بها، هذا الضغط اليومي يفقدنا أحيانًا القدرة على التركيز، ويشتت ذهننا وهو يفكر في هذه الأوليات: هناك عمل أو وظيفة، وهناك أب مريض في المستشفى، أو ابن في المدرسة يتراجع مستواه، وابنة اقترب موعد إعلان خطوبتها، وصديق عاد لتوه من السفر وتتوجب زيارته، فماذا سيفعل الفرد، وعلى ماذا سيركز ذهنه؟

 

جذور المشكلة:

 

إن الاهتمام بروتين الحياة اليومية قد يشرح بعض جوانب التشتت الذهني للإنسان أو عدم قدرته على التركيز، لكن معرفة جذور المشكلة يعتبر أمرًا حيويًا لتحديد ما إذا كان عدم القدرة على التركيز أمرًا عاديًا نتيجة تشعب الأعمال التي يقوم بها الفرد، أم أن هناك أسبابًا أخرى نجهلها، ويتوجب علينا التحري بشأنها.

 

وفي دراسة أجريت حول هذا الموضوع تبين أنه من الصعب جدًا تنفيذ كل متطلبات روتين الحياة اليومية دون الإضرار بالصحة العامة للفرد، فأحيانًا كثيرة يكون الجسم والعقل في حالة تخاصم بسبب الأعباء الذهنية والجسدية، فالعلاقة بين الناحية الجسمية والعقلية قوية جدًا، فإذا تعب العقل يتعب الجسم، وإذا تعب الجسم ينشل التفكير أحيانًا، ولا تفيده سوى ساعات النوم والراحة، وتفريغ الذهن من المتاعب التي أثقلت كاهله.

 

ما يعانيه القلب يشعر به الدماغ:

 

شرحت الدراسة هذا العنوان الهام بقولها: «إن الوضع العاطفي للشخص ينعكس بشكل مباشر على نشاطه الذهني»، وضربت أمثلة على ذلك بالقول أن من يحب كثيرًا يتألم قلبه ويتشتت ذهنه، وكذلك هو الأمر بالنسبة لمن يحزن كثيرًا.

 

وقالت الدراسة: «بالنسبة لحالة الحب الكبير يتشكل عادة شعور بالخوف من فقدانه؛ الأمر الذي يؤلم القلب، ويشل التفكير، ويفقد القدرة على التركيز».

 

وأضافت: «أما بالنسبة لحالة الحزن الكبير فإن تألم القلب ينعكس بقوة كبيرة على الحالة الذهنية، ويصبح الإنسان أسير تلك العاطفة القوية، التي تفقده القدرة على التركيز».

 

وذكرت الدراسة أن تعرض الإنسان لصدمات يعد من أهم الأسباب الكامنة وراء عدم القدرة على التركيز؛ فالمرأة التي تتعرض للاغتصاب، مثلًا، تعاني من عدم قدرة مزمنة على التركيز بسبب سيطرة ذكريات الصدمة أو "التروما" على النقاط المسئولة عن التركيز في دماغها، وكذلك هي الحال بالنسبة لمن تعرض لحادث سير مروع ونجا بأعجوبة.

 

وأوضحت الدراسة أنه قد يكون بالإمكان التغلب على هذه الحالات، لكن ذلك يتطلب سنوات كثيرة.

 

الخوف المرضي يشل التفكير أيضًا:

 

وتابعت الدراسة تقول: إن الخوف أيضًا يتسبب في فقدان القدرة على التركيز؛ ولذلك فإن الطلاب الذين يواجهون الامتحانات يشعرون بالخوف الذي يتسبب في تشتيت أذهانهم، وعدم قدرتهم على التركيز؛ من أجل ذلك نصحت الدراسة الطلاب الذين يخضعون للامتحانات بعدم التفكير بالنتائج، بشكل مؤقت؛ من أجل إتمام الامتحانات، وأكد الأطباء أن عدم التفكير بالنتائج يساعد كثيرًا على قهر الخوف، ولو بشكل جزئي.

 

وقالت الدراسة أن هناك فارقًا بين الخوف العادي، الذي هو من صفات الإنسان الصحية، وبين الخوف المرضي أو القسري، كما وصفه الأطباء؛ ففي حالة الخوف المرضي لا يستطيع الإنسان تركيز تفكيره بشكل كامل على ما يقوم به أو ما سيقوم به، ويشعر بالرهاب مسبقًا فقط للشعور بأن هناك شيئًا سيقوم به.

 

غياب قوة الإرادة:

 

وأضافت الدراسة أن غياب قوة الإرادة يتسبب أيضًا في فقدان القدرة على التركيز؛ لأن القيام بأي عمل يتطلب إرادة لتنفيذه، وهنا حددت الدراسة سببًا قويًا لغياب قوة الإرادة وربطته مباشرة بفقدان الرغبة في القيام بأمر ما، وأوضحت أن شعور الإنسان بأنه مكره أو مجبر على القيام بشيء يفقده مباشرة الرغبة، ومن ثَم قوة الإرادة، وهما الشيئان المرتبطان مباشرة بفقدان القدرة على التركيز؛ ولهذا السبب، بحسب الدراسة، فإن الطلاب يشعرون بأنهم مجبرون على التقدم للامتحانات؛ الأمر الذي يفقدهم الرغبة وقوة الإرادة؛ وبالنتيجة فقدان القدرة على التركيز.

 

ونصحت الدراسة الطلاب الذين يشعرون بأن التقدم للامتحان أمر إجباري مفروض عليهم بأن يقللوا من ذلك الشعور، ويعتبرونه مماثلًا لأمر يطلبه منهم الأبوان، فهل يشعر الابن بأن تنفيذه لرغبة جيدة لأبويه أمر إجباري؟ وقالت الدراسة أن التفكير بهذه الطريقة يساعد الطلاب على نبذ الشعور بأنهم مكرهين على التقدم للامتحانات.

 

متى يكون فقدان القدرة على التركيز مَرَضيًا؟

 

قال الأطباء المشرفون على الدراسة بأن فقدان القدرة على التركيز لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض دماغي، لكن ذلك ممكن بالرغم من أنه نادر الحدوث، فهناك بعض الأعراض المرضية في الجهاز الهضمي تؤدي إلى ضعف القدرة على التركيز، وذلك للعلاقة بين الجهاز الهضمي والدماغ، فعملية المضغ والابتلاع والهضم كلها أمور لاإرادية، مما يعني بأن هناك نقاطًا في الدماغ تعتني بذلك، فإن كان هناك خطأ في الجهاز الهضمي فإنه يحيد القدرة على التركيز، ويجعل الدماغ في حالة ارتباك.

 

وأضافت الدراسة بأن فقدان القدرة على التركيز من دون وجود أسباب عاطفية أو هضمية، وترافق ذلك بصداع مستمر وغشاشة البصر قد يعني إصابة الدماغ بورم في حال عدم زوال الصداع بالأدوية، في هذه الحالة نصح الأطباء بالإسراع بالذهاب للأطباء المختصين لإجراء التصوير الطبقي المحوري للدماغ للتأكد من سلامته.

         أضف تعليق