المشرف العام
مقالات
شهر رجب
 
تمت الإضافة بتاريخ : 18/03/2018م
الموافق : 2/07/1439 هـ

شهر رجب

الدكتور راشد بن معيض العدواني

لقد خلق الله الأشهر وفاضل بينها، فقال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة: 36]. وهي ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب.. وهذا هو الفضل الوحيد لشهر رجب، والناس يقعون في أخطاء مبتدعة أو بُنيت على أحاديث ضعيفة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عامة الأحاديث المأثورات في فضل رجب كلها كذب.

وقد بدأت جُلّ هذه البدع الرجبية بعد المائة الرابعة. فماذا يُصنع في رجب؟ وما حكمه؟ نوضحه فيما يلي:

أولاً- التهنئة:

التهنئة بدخول شهر رجب بقولهم: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان. قال أهل العلم: هذا حديث ضعيف. وقد انتشر ذلك في جوَّالاتهم ورسائلهم، ومن ثَمَّ فالذي يفعل ذلك شارك في نشر الضعيف.

ثانيًا- الصلاة:

قال ابن رجب رحمه الله: "فأما الصلاة فلم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة، وأما صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل لا تصح، وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء". وصلاة الرغائب ثنتا عشرة ركعة.

ثالثًا- الصوم:

تخصيص بعض الأيام بصيام، قال ابن رجب رحمه الله: "وأما الصيام فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي r ولا عن أصحابه".

رابعًا- العمرة:

العمرة الرجبية، ولا يشرع أن يخص رجب بأداء العمرة فيه دون غيره من الشهور، وما يسمى بالعمرة الرجبية بدعة منكرة.

خامسًا- الذبح:

كانت العرب في الجاهلية يتقربون إلى الله بالذبح في رجب؛ تعظيمًا للأشهر الحرم ورجب أوَّلها. وفعلها في شهر رجب واعتقاد أفضليتها فيه مخالفة للسُّنَّة؛ فإن الصحيح أنها منسوخة، فيكون فعلها محرمًا لحديث: "لاَ فَرَعَ وَلاَ عَتِيرَةَ"[1]. ولو كان مشروعًا، لفعله الصحابة y.

وقد اختلف الفقهاء في مشروعية الذبح في رجب على قولين، الأول قول الشافعي أنه كان مشروعًا ثم نُسخ بحديث "لا فرع ولا عتيرة". وهذا قول الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة.

سادسًا- الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج:

فإن الاحتفال بذلك بدعة؛ لأنه لم يفعله النبي r ولا الصحابة y، ولأن تاريخها غير معروف لا شهرًا ولا يومًا، والخلاف في ذلك مشهور.

لذا يجب على المسلم العمل على الكتاب والسنة والبعد عن البدعة، قال الله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الأعراف: 3]. وقال r: "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ"[2]. وقال الإمام مالك رحمه الله: من قال بدعة حسنة، فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

______________________

[1] رواه البخاري ومسلم. والفرع: أول نتاج كان ينتج لهم، كانوا يذبحونه لطواغيتهم. والعتيرة في رجب.

[2] رواه البخاري ومسلم.

         أضف تعليق