المشرف العام
التنمية الذاتية
الغضب عاصفة هوجاء
 
تمت الإضافة بتاريخ : 19/02/2018م
الموافق : 4/06/1439 هـ

الغضب عاصفة هوجاء

أمل عبدالله فرج

الغضب كأنه عاصفة هوجاءُ، تهب لتكسحَ كل شيء تراه أمامَها، وأحيانًا يدفع الغضبُ الإنسان إلى التهوُّر وعمل أشياء كثيرة لا يريد أن يعملَها وهو هادئ غير غاضب، ويجرُّ الإنسانَ مهما كان مركزه في المجتمع لارتكاب الأخطاء، وقول كلامٍ لا يستحق أن يقال، فكم من موقف مدمِّر حصل بسبب الغضب راح ضحيتَه أناس كثيرون!

مثلًا: كثيرًا ما تحدُث مشاجرات بين الإخوة أو الأصدقاء، تنتهي هذه المشاجرات بخسارة الجميع، وفقدان أحدٍ منهم، وهذه مأساة بحد ذاتها.

فكيف نخفِّف من خطر الغضب، ونحوِّل تلك الطاقة المدمِّرة إلى طاقة إيجابية معمِّرة؟ عرفنا بعد تفكير عميق: أن الغضب طاقة كامنة أشبه بالطاقة الكهربائية، فإن فكَّرت جيدًا، ووظفت هذه الطاقة الجبَّارة توظيفًا صحيحًا ومفيدًا، يصل بك في النهاية إلى نهاية إيجابية.

نعم، إن الغضب عاصفة هوجاء، وطاقة مدمِّرة، إن حوَّلتها إلى شيء مفيد توصلك إلى القمة، وتحقق ما تريد تحقيقه في حياتك، فمن يتصور أن هناك شيئًا مدمِّرًا يمكن للإنسان بعقله أن يحوِّله إلى شيء معمر؟! وإن الغضب بحق صفةٌ مذمومة، وفي أي لحظه يكون الإنسان فيها غضبانَ يدمِّر كل شيء بناه في لحظة استسلام للجهل، فلولا أن الغضب مذلٌّ ومذنب ومدمِّر، لما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين وقال: ((لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب)).

وهذه وصية أب لابنه عن الغضب:

قال الفتى لأبيه: أوصِني يا أبتِ وصيةً أفيد بها، وأستفيد منها في حياتي.

فقال الرجل العجوز: أوصيك يا بني ألا تغضبَ من توافه الأمور؛ لأن الغضب مثل دوامة الرياح في شدة عنفوانها؛ إذ تقتلع الأشجار وتشوِّه وجه الطبيعة، وهو أشبه بالزلزال الذي يدمر مدنًا عن بَكْرة أبيها، هكذا صورة الرجل الغاضب يبذر البلاء من حوله، والخطر والدمار يجريان على يديه، تأمل مليًّا قبل أن تثور وتغضب، ولا تنسَ أخطاءك أنت؛ كي لا تنسى أن تغفرَ للآخرين سقطاتهم، أنت إن تحملت الإثارات الطفيفة بالصبر، فسوف يُعزَى ذلك إلى الحكمة، وإن أنت مسحتَ توافهَ الأمور من ذاكرتك، فإن قلبك لن يلومك أبدًا، أَلَا ترى يا بني كيف يفقد الرجل الغاضب قدرته على التمييز، بينما تكون أنت ممتلكًا لحواسِّك؟ إذًا دَعْ غضب الآخرين يكون عبرة لك.

         أضف تعليق