المشرف العام
مقالات
لا تكفر العشير .. اختلف واحترم
 
تمت الإضافة بتاريخ : 10/02/2018م
الموافق : 25/05/1439 هـ

لا تكفر العشير .. اختلف واحترم

زهران عمر زهران

الحمد لله الذي خَلَقَ فسوَّى، والذي قدَّر فهدى، والذي أعطى كلَّ شيء خلْقَه ثم هدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، وصفيُّه مِن خَلْقِه وخليله، بلَّغ الرسالةَ، وأدَّى الأمانة، ولبَّى نداء ربِّه حتى أجاب مناديه، وبعد:

فإنَّ مِن طبيعةِ النفس البشريَّة أنْ تُحسِن إلى مَن أحسَنَ إليها، وهذا أمر لا يُنكَر، ولقد ضرب لنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم مثلًا يدلُّ على خطورة الإساءة لمَن أحسَنَ إليك؛ فقال عليه الصلاة والسلام - كما عند البخاريِّ في صحيحه -: ((أُريتُ النار، فإذا أكثر أهلها النساء؛ يكفُرن))، قيل: أيكفرن بالله؟! قال: ((يَكْفُرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدَّهرَ، ثم رَأَتْ منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط!)).

في هذا الحديث المشهور يذكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم نموذجًا مِن نماذجِ كفران العشير، يذكر كُفْران المرأة لإحسان زوجِها، يأتيها بما تحتاج إليه، ثم إنْ وَقَعَت منه إساءة قالت: ما رأيت منك خيرًا قط! عجبًا وأين ما سَلَفَ من الإحسان؟!

تفكَّر وتأمَّل جيدًا.. يكفرن العشير! أيُّ عشير؟ الطعام، والشراب، والكساء..! يكفرن عشير الدنيا! والنبي عليه السلام يتوعَّد بالنار!

اسأل نفسَك يا مَن تجلس بين يدي معلِّمك الساعات الطِّوال تتعلَّم منه الخير، يا مَن تجلس بين يدي شيخك في المسجد تتلقَّى منه العلوم، وأي علوم؟! تتلقَّى منه علوم القرآن الكريم، تتلقَّى منه علوم السنة... تتلقَّى منه (الإحسان في أمور الدين)، ثم بعدما يشتدُّ العود، وينطلق اللسان، وتُحسِن إمساكَ القلم، تتعالى عليه وتتكبَّر، وقد تطعن فيه، وكأنَّ شيئًا لم يكن.

هَبْ أنك اختلَفْتَ مع معلِّمك في مسألةٍ هنا أو هناك، هب أنَّ شيخك قد أساء إليك... أين حفظ الإحسان؟ أين الساعات الطوال التي جلستها بين يديه تتلقَّى منه؟

اعلم أنَّ المرأة توعَّدها النبيُّ عليه الصلاة والسلام بالنار، إنْ هي كَفَرَت إحسان زوجِها في أمور الدنيا، فماذا تتوقَّع لمَن كفر إحسان الآخرة؟!

اتقوا الله تعالى وأحسنوا لمَن أحسن إليكم.. وتذكَّروا آباءكم وأجدادكم مِن العلماء الذي كانوا يعتبرون أنَّ لأهل العلم رحمًا موصولةً، يقول النوويُّ رحمه الله تعالى (مواهب الجليل 1/ 8): "فإن شيوخه في العلم آباءٌ في الدين، ووصلة بينه وبين ربِّ العالمين، وكيف لا يقبح جهل الأنساب، والوصلة بينه وبين ربِّه الكريم الوهَّاب، مع أنه مأمور بالدعاء لهم وبِرِّهم، وذكر مآثرهم والثناء عليهم والشكر لهم؟".

ويقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم - كما عند البخاري في صحيحه -: ((مَن عادَى لي وليًّا، فقد آذنْتُه بالحرب...))؛ يقول أبو حنيفة والشافعي: إن لم يكن العلماء هم الأولياء، فليس لله وليٌّ.

وأقول: على الأقل إنَّ العلماء يدخلون في هذا النصِّ العظيم؛ فهم من أولياء الله تعالى، يعلمون كتابه وسنَّة نبيِّه.

فليتذكَّر مَن يسيء إلى مَن جَلَسَ بين يديه، واستمع منه: أنَّ الله تعالى قد توعَّده بالحرب!

وليتذكَّر أنَّ النبيَّ عليه السلام توعَّد بالنار مَن كَفَرَت إحسانَ زوجِها في أمور الدنيا، فيكف بمَن يكفر بإحسان الآخرة؟!

اختلف واحترم!

اللهمَّ إنَّا نسألك التوفيق، والحمد لله ربِّ العالمين.

         أضف تعليق