المشرف العام
المناهج
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 
تمت الإضافة بتاريخ : 25/11/2017م
الموافق : 7/03/1439 هـ

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ محمد أحمد العدوي

من القرآن الكريم

? وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ * وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وَجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وَجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وَجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وَجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ? [آل عمران: 104- 107][1].

 

? وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ ?[التوبة: 71 - 72][2].

 

? وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ? [طه: 132].

 

? وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ ? [فصلت: 33].

 

? قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ ? [سورة يوسف: 108][3].

 

? ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ? [النحل: 125][4].

 

? فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ? [التوبة: 122][5].

 

? وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ? [الشعراء: 214 -215].

 

? لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ? [المائدة: 78 - 79][6].

 

? وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ ? [الأنفال: 25].

 

 

من الأحاديث النبوية

عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((مَنْ رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه[7]، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان))؛ رواه مسلم؛ (رقم: 49).

 

وعن عُبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه: "بايَعْنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على السَّمع والطَّاعة، في العُسْر واليُسْر، والمَنْشَط[8] والمَكْرَه، وعلى أَثَرَةٍ[9] علينا، وعلى أَلاَّ ننازع الأمر أهله؛ إلا أن تروا كفرًا بواحًا[10] عندكم من الله فيه برهانٌ، وعلى أن نقول بالحقِّ أينما كنَّا، لا نخاف في الله لومة لائم"؛ رواه البخاري (رقم: 7056)، ومسلم (رقم: 1709).

 

وعن تميم الدَّاري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الدِّين النَّصيحة)) قاله ثلاثًا. قال: لمَنْ يا رسول الله؟ قال: ((لله ولرسوله، ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم))؛ رواه البخاري (تعليقًا، ترجمة للباب 42 من كتاب الإيمان)، ومسلم (رقم: 55) واللَّفظ له.

 

عن أبي بكر الصِّديق رضي الله تعالى عنه قال: "يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ? [المائدة: 105]، وإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه؛ أوشك[11] أن يعمَّهم الله بعقابٍ من عنده))؛ رواه أبو داود (رقم: 338)، والتِّرمذي (رقم: 3059 و 3169)، وقال: حسنٌ صحيحٌ؛ وروى الحاكم (رقم: 7036/34) وصحَّحه: ((إذا رأيتَ أمَّتي تهاب أن تقول للظالم: يا ظالم؛ فقد تُوُدِّع[12] منهم)).

 

عن أبي عبدالله طارق بن شهاب البَجَلي الأحمسي رضي الله تعالى عنه أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد وضع رِجْلَه في الغَرْز[13]: أيُّ الجهاد أفضل؟ قال: ((كلمة حقٍّ عند سلطانٍ جائر))؛ رواه النَّسائي (رقم: 4209) بإسنادٍ صحيح.

 

عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((مَثَلُ القائم في حدود الله والواقع فيها كمَثَل قومٍ اسْتَهَمُوا[14] على سفينةٍ؛ فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا اسْتَقوا من الماء مرُّوا على مَنْ فوقهم؛ فقالوا: لو أَنَّا خرقنا في نصيبنا خَرْقًا ولم نؤذِ مَنْ فوقنا!! فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا[15] على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا))؛ رواه البخاري (رقم: 2493)، والترمذي (رقم: 2173).

 

عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ما من نبيٍّ بعثه الله في أمَّته قبلي إلا كان له من أمته حواريُّون[16] وأصحاب يأخذون بسنَّته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوفٌ يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمَرون، فمَنْ جاهدهم بيده فهو مؤمنٌ، ومَنْ جاهدهم بلسانه فهو مؤمنٌ، ومَنْ جاهدهم بقلبه فهو مؤمنٌ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبَّةُ خَردَلٍ))؛ رواه مسلم (رقم: 50).

 ____________________

[1] أفادت الآية أن وحدة الأمَّة في الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وأن إهمال ذلك الركن تفريقٌ لوحدتها وفَصْمٌ لأمرها. فليَعتَبِر بذلك المعتبرون، الذين أهملوا ذلك الركن، ومع ذلك يدَّعون أنهم وَرَثَة الأنبياء، ولا ندري في أيِّ شيءٍ ورثوهم إذا كانوا تاركين أَوْجَب الأشياء عليهم!.

[2] نصراء بعض؛ فإن الوليَّ لغةً هو الناصر، ووليّ الله: ناصرُ دينه، ووليّ المؤمن: ناصره؛ وقد بيَّن النصر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

[3] تُفيد الآية أنَّ الدَّاعي إلى الله تعالى لابدَّ أن يدعو بكتاب الله وسنَّة رسوله حتى يكون على بيِّنةٍ من دعوته.

[4] إشارةٌ لآداب الدَّعوة والتزام الحكمة فيها.

[5] تُفيد الآية أنَّ غاية الفقه في الدين: تخويف الأمَّة من الله تعالى؛ لتبتعد عن المعصية.

[6] بيانٌ لأسباب اللَّعْن والبُعْد عن رحمة الله تعالى، وهو لا يختلف باختلاف الأمم.

[7] إنَّ التغيير باللسان مُستطاعٌ لكثيرٍ من الناس، وإن كانوا يُنكرون ذلك فرارًا من المسؤوليَّة، وما دام الإنكار مع الحكمة فهو مستطاعٌ؛ والإنكار بالقلب: البغض والكراهة، ولابدَّ أن يقيم على هذه الكراهة دليلاً، كإهمال المرتكَب.

[8] منشط، مفعل، من النشاط.

[9] الأَثَرَة - بفتح الهمزة والثَّاء -: الاستئثار؛ الانفراد بالشيء.

[10] بفتح الباء: جهارًا، من باح بالشيء ويبوح به، أعلنه، والأمر هنا: الخلافة والإمارة.

[11] قاربوا ذلك.

[12] في "النهاية": "أي: أُسْلِموا إلى ما استحقُّوه من النَّكير عليهم، وتُركوا وما استحبُّوه من المعاصي؛ حتى يُكثروا منها فيستوجبون العقوبة".

[13] رِكابٌ من جِلْد: وهو للإبل بمنزلة الرِّكاب للفرس؛ وقيل: الرِّكاب يكون من الحديد والخشب، والغَرْز لا يكون إلا من الجِلْد.

[14] اقترعوا.

[15] مَنْ أخذتَ على يديه: مَنَعْتَه عمَّا يريد فعله، كأنَّك أمسكتَ بيده.

[16] الحَواريُّون: جمع حواريّ، وهو النَّاصر المُعين.

         أضف تعليق