المشرف العام
مقالات
لماذا يشعر البعض “بالملل” أثناء القراءة؟
 
تمت الإضافة بتاريخ : 22/11/2017م
الموافق : 4/03/1439 هـ

لماذا يشعر البعض “بالملل” أثناء القراءة؟

مؤمنة معالي

منذ نعومة أظفارها وحُب الكتب يرافق "هناء" التي لا تدع معرض كتاب أو ندوة مناقشة إصدار جديد إلا وسجلت حضوراً هناك؛ تشتري ما يعجبها من عناوين؛ وتعزم على قراءتها كلها.

لكن الملل يساور هناء دائماً بعد قطع أولى الصفحات من الكتاب الذي تعزم على قراءته؛ الأمر الذي يشعرها بالنعاس وإجبار النفس على قراءة النص؛ وكثيراً ما تفشل محاولتها في إنهاء كتاب؛ الأمر الذي يمثل لها مشكلة تؤرقها كثيراً.

أما "عبد الله" فيشعر بمعاناة عندما يقع بين يديه كتاباً يعج بالمعلومات الزخمة؛ وغير مدعم بصور أو أمثلة أو قصص تقرب أفكار الكاتب؛ يحاول أن يدخل في نفسه مع تحدٍ لإنهاء الكتاب وينجح كثيراً لكنه لا يشعر بالفائدة المرجوة؛ لذلك يتوجه غالباً للإصدارات الجديدة أنيقة الطباعة فهو يشعر بالسعادة عند قراءتها واقتنائها؛ أو للروايات التي تعتمد على الأحداث المثيرة كـعنصر جذب.

ويرى عبد الله بأن أسلوب الكاتب له أثر كبير في خلق الإمتاع أو الملل لدى القارئ؛ وقد ينجح المؤلف في كتاب ويخفق في آخر؛ لذلك لا يعتمد عبد الله على مؤلف محدد في اختيار الكتاب؛ بل يجرب قراءة كل عنوان يعجبه ويستمر حتى النهاية في حال شعر بالتشويق والفائدة التي يبحث عنها.

لماذا يمل البعض من "القراءة" ؟

خليل الزيود

د. خليل الزيود: النفس الإنسانية لا تُجبل على حب القراءة والجلد عليها؛ وإنما يتحقق ذلك بالتدرب والتعود والممارسة.

يفتتح المستشار التربوي الدكتور خليل الزيود حديثه الخاص لـ"بصائر" بالقول أن النفس الإنسانية لا تُجبل على حب القراءة والجلد عليها؛ وإنما يتحقق ذلك بالتدرب والتعود والممارسة، فالأصل بالإنسان أن يعود نفسه على القراءة والاطلاع.

وأشار الزيود بأن من أبرز الأسباب التي تسبب الملل من الاطلاع، أن يكون القارئ غير معتاد على القراءة؛ لذلك سيشعر بالملل وعدم القدرة على الاستمرار؛ وهذا يحتاج للتعويد والتدريب اليومي حتى تصبح القراءة عادة محببة مع الأيام.

ومن الأسباب يذكر الدكتور الزيود بأن الكتاب غير الجاذب للقارئ أو غير المناسب لاهتماماته "كالكتب المدرسية أو مقررات الجامعة في حال كان الإنسان مجبراً على تخصص لا يحبه" تجعل من الملل يسري لنفس المطالع بشكل سريع؛ لذلك على الراغب في القراءة البحث عما يميل إليه ويلبي رغبته في الاطلاع والقراءة.

وبحسب الدكتور خليل الزيود فإن طبيعة الكتاب وطباعته وإخراجه إن كان غير جاذب ولغته إن كانت هزيلة؛ كل هذا يؤدي لعدم انجذاب القارئ له وبالتالي الملل من القراءة وعدم الرغبة في الاستمرار.

لا بديل عن النصوص المكتوبة

ويستطرد الدكتور الزيود حديثه لـ"بصائر" بالقول: لا شيئ يستطيع أن يكون بديلاً عن النص المكتوب؛ لكن الواجب أن نقدّم هذا النص بشكل لائق ومناسب للقارئ الحديث؛ فاليوم أصبحت الأوراق المسطرة بالخطوط الأنيقة متطلباً في الكتاب المطبوع؛ لذا يجب أن نعنى عند إخراج الكتاب بالتشكيل المناسب والحجم المحبب والأسلوب الشيّق للترويج للنص؛ وجميل أن يطرح النص المكتوب ضمن أعمال صوتية يستفيد منها المرء في فترات انشغاله عن القراءة حيث كانت هناك تجارب جميلة في هذا المجال.

حب القراءة ليس أمراً متوارثاً

ويشير الدكتور الزيود أنه ليست هناك جينات قد تنتقل للإنسان فيصبح محباً للقراءة أو كارهاً لها، لكن كل إنسان يولد ولديه استعدادات؛ وعلينا أن نثري هذه الاستعدادات ونحاول أن نوجهها نحو قضايا معينة؛ ويمكن لمن يعاني من مشكلة عدم الجلد على الاطلاع أن يلتحق بإحدى "دورات القراءة" التي تعينه على وضع منهجية في اختيار الكتب والتدرب على القراءة الواعية؛ لكن عليه أن ينتبه من الوقوع في فخ الدورات التجارية التي يكون هم القائمون عليها جمع المال مقابل معلومات سطحية وغير علمية.الروايات.. النصوص الأكثر جذباً للشباب

    "خليل: الكثير من القراء العرب لا يقرؤون بشكل ممنهج؛ ويعتمدون على سمعة الكتاب وانتشاره وشهرة الكتب"

م. خالد خليل وهو صاحب مشروع "كتب ديليفري" والذي يوفر من خلاله خدمة تهدف إلى تسهيل وصول الكتاب إلى القارئ؛ وذلك من خلال قاعدة بيانات تضم جميع محتويات دور النشر الكبرى وتوفيره وإيصاله للقارئ، يشير إلى أن أكثر ما يطلع عليه الشباب في هذه الأيام الروايات العربية؛ إلى جانب عناوين التنمية البشرية والإدارة؛ ثم الفكر المعاصر؛ ويأتي بعد ذلك بعض العناوين في الجانب الشرعي.

ويضيف خليل بأن الكثير من القراء العرب لا يقرؤون بشكل ممنهج؛ ويعتمدون على سمعة الكتاب وانتشاره وشهرة الكتب؛ لذلك لدينا معاناة واضحة لثقافة الكثير من الأفراد لعدم وجود بناء واضح تتشكل عليه ثقافة الأفراد.

ورداً على سؤال "بصائر": هل يقرأ الفرد كل ما يشتريه من كتب؛ يشير خليل إلى أن حوالي 70 % من الكتب التي يقتنيها الفرد يقرؤها كونه غالباً يشتري الكتاب عن قناعة ورغبة وشعور جازم بأنه سيتناسب وهواه وذوقه.

         أضف تعليق