المشرف العام
التنمية الذاتية
هكذا تجعل القراءة جزءًا من حياتك
 
تمت الإضافة بتاريخ : 20/11/2017م
الموافق : 2/03/1439 هـ

هكذا تجعل القراءة جزءًا من حياتك

ريهام عاطف

يقول الكاتب الأمريكي ستيفن كوفي : إذا أراد الإنسان أن يصبح ناجحًا، فلينظر إلى عاداته، والعادات ما هي إلا سلوكيات اعتاد الفرد على بعضها ونبذ الآخر، والقراءة ليست مُجرد عادة، بل لا تقل أهمية عن الماء والغذاء، فكما الطعام غذاء البدن، القراءة هي الغذاء الحقيقي للعقل، وتُمثل عاملًا رئيسًا في تقدم الأمم، ومن قبلها الأفراد، وتسهم في تكوين الشخصية وترسيخ القيم، وتربطه بمجتمعه وثقافته، وتطلعه على ثقافة المجتمعات الأخرى..

وهناك مثال إنجليزي يقول: "إذا أردت أن تسعد إنسان فحبب إليه القراءة ".. إلا أن العزوف العام الذي أصاب المجتمعات العربية عن القراءة، خاصةً الشباب منهم، أصبح كالداء، يوهن الأمة ويفت من عضدها، ولا شك يؤدي إلى الجهل، ليصير الجهل السبب في كل أزمة تمر بها مجتمعاتنا..

وقديمًا قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "الجهل شجرة تنبت فيها كل الشرور"، وفي كتاب "كيف تجعل القراءة جزءًا من حياتك" للكاتب ساجد العبدلي، قال: "القراءة هي البذور التي سرعان ما تنمو وتستوي على سوقها لتثمر بإذن الله"، كما ذكر: "على المرء أن يبتعد عن كل ما يحول عملية القراءة إلى مجرد فرض والتزام روتيني، وأن يحرص على جعلها طقسًا من الطقوس الجميلة، فقراءة الكتب الجيدة هي بمثابة التحاور مع أعظم العقول التي عاشت عبر العصور، كما إنه على القارئ أن يتعلم كيفية اختيار الكتاب الذي ينفعه من كل فن وعلم يهمه".. ويضيف: "على المرء الذي يود أن يشرع في الدخول إلى هذا العالم البديع، عالم الكتب والقراءة، أن يقرأ أولًا ما يحب".

دور الأسرة

إلى ذلك، ترى أستاذة علم النفس التربوي بجامعة عين شمس د.أمينة كاظم، أن إعراض الشباب الآن عن القراءة، يرجع بشكل أساسي إلى اعتمادهم على التكنولوجيا الحديثة وأجهزة الكمبيوتر وشبكات الإنترنت في الحصول على المعلومة، فالإنترنت الآن أصبح أكثر عصرية وسهولة، وهو ما دفع بكثير من الشباب إلى الاستسهال في الحصول على المعلومة، فطالب العلم حاليًا يجد كل ما يجده على شبكة الإنترنت من مراجع وغيره، ليصبح الذهاب إلى المكتبة وإحضار مرجع كتابي عملية شاقة يعزف الكثير عنها.

وتضيف: حب القراءة بشكل عام يبدأ من الطفولة، وهو ما يوكل إلى الوالدين مهمة كبيرة في تعويد طفلهما منذ صغره على حب القراءة والاطلاع، حتى يشب على حبها، "فمن شب على شيء شاب عليه"، فما يعانيه الشباب حاليًا من كره للقراءة، يرجع في الأساس إلى عدم تعودهم منذ صغرهم عليها، وبشكلٍ عام على الشخص أن يختار الكتاب الذي يحبه؛ كي يستطيع قراءته، فهناك من الشباب من يغفلون أهمية عامل اختيار كتاب يتوافق مع ميولهم ودوره في تحبيبهم في القراءة من عدمه، كما أنه لابد أن تعود الأسرة أطفالها منذ صغرها على الاقبال على القراءة والمطالعة، من خلال قصص شيقة تناسب أعمارهم.

هكذا تقرأ

أما خبيرة التنمية البشرية د.هبه عمار، فتضع بعض الخطوات العملية التي تساعدك عزيزي الشاب تدريجيًا على تعود القراءة والإطلاع:

- في البداية عليك أن تتعامل مع القراءة باعتبارها أحد المهام الذهنية التي يجب أن تتحلى بها، وإذا أردت المزيد من التقديم والنجاح، فلتعلم أنه ليس هناك شخص ناجح على كوكب الأرض عازفًا عن القراءة، فهي ضريبة النجاح، وضمن أساسيات الحياة، فليس هناك وجه للمقارنة من الناحية الفكرية والثقافية بين من يقرأ وآخر لا يقبل عليها، من ناحية أخرى نزلت أول آية قرآنية بادئة بكلمة "اقرأ"؛ لتحمل رسالة واضحة لأهمية القراءة ومكانتها، وأنها ليست مهمة دنيوية، بل أنها في الأساس أمر رباني، فلتعتبر أن تنفيذك لذلك الأمر استجابة لأمر الله -سبحانه وتعالى- في القرآن، على أن تبدأ القراءة مدة لا تتجاوز العشر دقائق يوميًا.

- عود نفسك على قراءة ما تحب، فقراءتك لما تحب وتميل إليه ستشجعك على حب المطالعة، والاقبال عليها تدريجيًا، وزيادة تمسكك بالكتاب.

- اختر كتبًا قليلة في عدد الصفحات؛ لكي تنتهي منها سريعًا، أيضًا الكتب ذات الحروف الكبيرة الواضحة، فالحروف الصغيرة أحيانًا تكون عامل تنفير، ولا تدع للقارئ رغبة في إكمال قراءته.

- من الممكن أن تقوم بعمل جدول صغير، تدون فيه اسم كل كتاب قرأته وتاريخ البدء في قراءته وتاريخ الانتهاء منه، كما يمكن أن تدون أسماء عدد من الكتب لتنتهي منها خلال فترة معينة، ولتبدأ في البداية بعدد قليل ثم تزيده تدريجيًا.

- احرص على أن تذهب إلى أماكن تشجع على القراءة، مثل المكتبات العامة، وحاليًا يوجد الكثير من المكتبات العصرية ذات الديكورات الجاذبة والمريحة للأعصاب، توفر للقارئ الهدوء المناسب، أيضًا يمكنك أن تتواجد مع صديق  لك يحب القراءة؛ لتتنافسا معًا لإنجاز كتاب معين، فتلك الطريقة ستشجعك على مزيدٍ من قراءة الكتب.

- خصص وقت محدد للقراءة يوميًا، وليكن قبل النوم، وإن كانت دقائق، حتى يزداد الوقت تدريجيًا حسب طاقتك.

         أضف تعليق