المشرف العام
الداعية الصغير
بر الوالدين بعد التوحيد
 
تمت الإضافة بتاريخ : 08/11/2017م
الموافق : 19/02/1439 هـ

بر الوالدين بعد التوحيد

أبو الهيثم محمد درويش

قضى ربنا سبحانه على عباده و فرض عليهم ألا يعبدوا معه أحداً و لا يشركوا به شيئاً , ثم بعد الأمر بالتوحيد مباشرة طالبهم بأداء الحقوق و أولى تلك الحقوق حق الوالدين . قضيا العمر في خدمة الأبناء و أفنوا القوى في تربيتهم ,  فأقل القليل من القول و الفعل أن يحسن إليهم الأبناء و يتخلقوا معهم بأحسن الأخلاق .

 و في حال الكبر خاصة و مع ذهاب القوى و حلول التعب فعلى الأبناء تجنب أقل أذى من القول و لو مجرد التأفف و صرف أدنى أذى محتمل قولاً أو فعلاً و خفض الجناح و الخضوع لرغباتهم المشروعة و المبادرة بإرضائهم .

 { وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } [الإسراء 23-24]  .

 قال السعدي في تفسيره : لما نهى تعالى عن الشرك به أمر بالتوحيد فقال: { وَقَضَى رَبُّكَ } قضاء دينيا وأمر أمرا شرعيا { أَنْ لا تَعْبُدُوا }  أحدا من أهل الأرض والسماوات الأحياء والأموات.

 { إِلا إِيَّاهُ }  لأنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي له كل صفة كمال، وله من تلك الصفة أعظمها على وجه لا يشبهه أحد من خلقه، وهو المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة الدافع لجميع النقم الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور فهو المتفرد بذلك كله وغيره ليس له من ذلك شيء. ثم ذكر بعد حقه القيام بحق الوالدين فقال: { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} أي: أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القولي والفعلي لأنهما سبب وجود العبد ولهما من المحبة للولد والإحسان إليه والقرب ما يقتضي تأكد الحق ووجوب البر.

 { إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا }  أي: إذا وصلا إلى هذا السن الذي تضعف فيه قواهما ويحتاجان من اللطف والإحسان ما هو معروف.

 { فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } وهذا أدنى مراتب الأذى نبه به على ما سواه، والمعنى لا تؤذهما أدنى أذية.

 { وَلا تَنْهَرْهُمَا }  أي: تزجرهما وتتكلم لهما كلاما خشنا، { وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا } بلفظ يحبانه وتأدب وتلطف بكلام لين حسن يلذ على قلوبهما وتطمئن به نفوسهما، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان.

 { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } أي: تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد.

 { وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا }  أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتا، جزاء على تربيتهما إياك صغيرا. وفهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحق، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين فإن له على من رباه حق التربية.

 

         أضف تعليق