المشرف العام
مقالات
التعاون حضارة
 
تمت الإضافة بتاريخ : 31/10/2017م
الموافق : 11/02/1439 هـ

التعاون حضارة

الدكتور محمد راتب النابلسي

أيها الإخوة الكرام ، التعاون حضارة ، التعاون والتضامن والتكافل حضارة ، وأن تعيش للمجموع أنت إنسان راقٍ جداً ، وأن تحمل هموم الناس أنت أرقى ، وأن تتبرع بمالك ، أو بوقتك ، أو بعلمك ، أو بخبرتك لمن حولك فأنت أرقى وأرقى ، يجب أن يحل التعاون مكان التنافس ، مع الأسف الشديد أعداؤنا في الغرب يتعاونون إلى درجة مذهلة ، بل إن أبناءهم يربون على التعاون ، حتى الألعاب التي يلعبها صغارهم أساسها التعاون ، لا يوجد لعبة فردية أبداً ، اللعب كلها أساسها تعاون ، حتى يدخل التعاون إلى دمهم ، أنا أرى أن هؤلاء الذين تفوقوا في الأرض ، وملكوا ناصية العالم ربّوا أبناءهم من مئات السنين على التعاون ، كأن في دمهم كرية بيضاء ، وكرية حمراء ، وكرية تعاون ، نحن كأن في دمنا كرية بيضاء ، وكرية حمراء ، وكرية تنافس ، في البلاد المتفلتة ينافس بعضنا بعضاً ، يحطم بعضنا بعضاً ، على مستوى شركة ، على مستوى مؤسسة ، على مستوى دائرة ، كل شخص يتربص بالثاني الدوائر ، مفهوم فريق العمل عندنا مفقود ، مفهوم التعاون مفقود ، وهذا من الإسلام ، من أخلاق الإسلام ، أنت بعملك لك زميل أخطأ قنص ، تأتي إلى المدير العام ، فتقول : هذا لا يفهم شيئاً ، ارتكب غلطة كبيرة جداً ، أنت إذا كنتَ مؤمنًا تتجه إليه ، انتبه ، هذا خطأ ، هكذا صوابه ، الله يجزيك الخير ، أنت الآن أكبر مؤمن ، لا ، لا نتكلم معه ، لا ننصحه ، نتكلم مع المدير ، سيحطمه ، ثلاثة أرباع أعمالنا هكذا بدوائرنا ، بمعاملنا ، بمؤسساتنا ، بشركاتنا ، كل شخص يحطم الآخر ، هذه علامة تخلف فاضح ، أما مجتمع المؤمنين فتتجه إليه ، وتقول له : هذا خطأ ، وهكذا الصواب ، بينه وبينك انتبه ، هذا الذي ينبغي أن يكون .

أنا لكثرة ما أرى من نزاعات في الأعمال ، في الشركات ، في المؤسسات ، في الدوائر ، في الأسر ، كل مشروع فيه تنافس ، كل شخص قناص على الآخر ، حينما يرى الخطأ ثبته ، الآن يشهر به عند المسؤولين ، حتى يتحطم هذا الإنسان ، فلذلك أسأل الله لي ولكم التوفيق ، والنجاح ، وأسأل الله لكم التعاون ولي أيضاً ، تعاونوا ، فبالتعاون يرضى الله عنا جميعاً ، ولعل الله يرحمنا بالتعاون .

         أضف تعليق