المشرف العام
مقالات
ثمرات الإخلاص
 
تمت الإضافة بتاريخ : 16/10/2017م
الموافق : 26/01/1439 هـ

ثمرات الإخلاص

د. شريف فوزي سلطان

على المسلم مجاهدة نفسه على الإخلاص لله تعالى، لأنه حقيقة الدين، فقد قال تعالى: ? وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ? [البينة:5]. وقال تعالى: ? قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ? [الزمر: 11].

وقال تعالى: ? أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ? [الزمر: 3] فالله تعالى لا يقبل من الدين إلا ما خلُص له كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغى به وجهه" (رواه النسائي وصححه الألباني).

 ولأنه من أشق الأمور على النفس لأنه يحول بينها وبين متطلعاتها وشهواتها فتحقيقه والاستمرارية فيه يحتاج مجاهدة كبيرة

قيل لسهل بن عبد الله: أي شيء أشد على النفس؟ قال: الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب.

 وحقيقة الإخلاص:

أن تكون نيتك فيما تقوم به من قول أو فعل أو ترك لله، لا تريد غير الله، لا تريد سمعة ولا رياءً ولا رفعة عند أحد ولا خشية من أحد، وإلا ردّ الله عليك عملك.

ففي الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي غيرى تركته وشركه" (رواه مسلم).

 الإخلاص في العبادة:

الإخلاص في العبادة هو روح العبادة، وبدونه تفقد العبادة فائدتها وتصير بلا أثر في حياة المسلم بل قد تنقلب عليه إثماً، فعندما يفتقد المسلم الإخلاص في صلاته تصبح عبارة عن حركات وسكنات وهمهمات فلا يتذوق حلاوتها ولا يرى لها في حياته أثراً.

كذلك الزكاة والصدقة إذا أخرجها المسلم مرضاة الله قُبلت منه وإذا أخرجها رياءً وسمعة أو ليستميل بها قلوباً أو ليكسب أنصاراً فإنه لن ينال إلا ما كسبه من جزاء الدنيا ولذلك مدح الله المتصدقين الذين لا يبغون من وراء صدقاتهم مدحاً ولا شكراً حين قال: ? إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ? [الإنسان:9].

 وقال: ? الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى ? [الليل: 18 - 21].

وكذلك الصوم إذا لم يقصد العبد بصومه العبادة والتقرب إلى الله كان صومه جوعاً وعطشاً أو إضراباً عن الطعام " رب صام ليس له من صيامه إلا الجوع..." (رواه ابن ماجه والنسائي وإسناده صحيح).

ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم:" من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " (متفق عليه).

وكذلك الحج أو العمرة فإن قصد بحجه السياحة أو التجارة أو المكانة الدينية عند الناس فليس له من حجه إلا التعب وخسارة المال لكن إن أخلص وبرّ في حجه كان الجزاء مضاعفاً.

من ثمرات الإخلاص وفوائده:[1]

1- يقلب المباحات إلى طاعات: فقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنك لن تنفق نفقةً تبتغى بها وجه الله إلا أُجرت عليها حتى ما تجعل في فم امرأت ".

 2- النية الخالصة تبلغ مبلغ العمل: قال صلى الله عليه وسلم: " من أتى إلى فراشه وهو ينوى أن يقوم من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كُتب له ما نوى وكان نومه صدقه عليه من ربه عز وجل" (رواه النسائي وصححه الألباني)

وقال صلى الله عليه وسلم: من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه " (رواه مسلم).

3- يُخَلِّص العبد من كيد الشيطان: قال تعالى عن يوسف - وقد نجا من كيد امرأة العزيز - ? كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ? [يوسف:23].

4- تنفيس الكرب والخروج من الشدائد: ويدل على ذلك حديث الثلاثة أصحاب الغار الذين كاد الغار أن يكون قبراً لهم فدعوا الله بصالح أعمالهم وقال كل واحد منهم: اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرِّج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون " (متفق عليه).

5- الإخلاص طريق الجنة

6- الإخلاص سر الوصول إلى الله.

7- الإخلاص يُنقى القلب من الأحقاد والأغلال.

8- الإخلاص يملأ حياة العبد توفيقاً وبركة.

 كيف يجاهد العبد نفسه على تحقيق الإخلاص؟

1- مراقبة النفس ومجاهدتها:

قال الحسن: " كان الرجل إذا همّ بصدقة تثبت فإن كان لله مضى وإن خالطه شك أمسك "[2]

وقال سلمان: " اذكر ربك عند همك إذا هممت وعند حكمك إذا حكمت "[3].

 2- أن تعلم أن الناس لا ينفعون ولا يضرون، فوجب أن نقطع اعتبارهم ونعمل للذي ينفعنا.

3- دعاء الله تعالى والاستعانة به، فليكثر العبد من قوله: اللهم ارزفني الإخلاص في القول والعمل" أو كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه أن يقولوا: " اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه " (رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع).

4- مصاحبة الأخيار

قال تعالى: ? وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ? [الكهف:28].

________________

[1] قاعدة الانطلاق وقارب النجاة: فيصل بن على البعداني .

[2] تفسير الطبرى ج3 ص70، فتح القدير للشوكانى ج1ص390.

[3] بلوغ الإرب بتقريب كتاب الشعب ص463.

         أضف تعليق