المشرف العام
الداعية الصغير
كيف نصحح النية؟
 
تمت الإضافة بتاريخ : 14/10/2017م
الموافق : 24/01/1439 هـ

كيف نصحح النية؟

د. عبدالسميع الأنيس

تأملتُ قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات))، فرأيت فيه توجيهًا مهمًّا، يعلمنا كيف نصحح النوايا والمقاصد في ا?عمال كلها؛ وذلك بأن يكون رضا الله تعالى، وانتظار ا?جر منه هو غايتَنا.

أما إذا كان الباعث على ا?عمال الصادرة من ا?نسان: طلب الثناء والمديح، أو صدر منه على سبيل العادة، أو بنيَّةِ موافقة الناس، أو كان يوافق طبعه، ولم يقصد بعمله رضا الله سبحانه - فهو عمل مدخول غيرُ مقبول، ويحتاج إلى نية خالصة لقَبوله عنده.

وللإمام الدهلوي في كتابه حجة الله البالغة (1/ 565) نص رائع، فيه تحليل بديع لهذا الموضوع، قال رحمه الله: "قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات)) أقول: النية: القصد والعزيمة، والمراد ها هنا: العلة الغائبة التي يتصورها الإنسان، فتبعثه على العمل، مثل: طلب ثواب من الله، أو طلب رضا الله.

والمعنى: ليس للأعمال أثرٌ في تهذيب النفس، وإصلاح عِوَجها إلا إذا كانت صادرة من تصور مقصد مما يرجع إلى التهذيب، دون العادة، وموافقة الناس، أو الرياء والسمعة، أو قضاء جِبِلَّة؛ كالقتال من الشجاع الذي لا يستطيع الصبر عن القتال، فلولا مجاهدة الكفار لصرَف هذا الخُلُق في قتال المسلمين، وهو ما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: "الرجل يقاتل رياءً، ويقاتل شجاعة، فأيها في سبيل الله؟ فقال: ((مَن قاتَل لتكون كلمة الله هي العُلْيا، فهو في سبيل الله))، والفِقه في ذلك أن عزيمة القلب رُوح، والأعمال أشباح لها".

وهذا الذي أشار إليه ا?مامُ الدهلوي مهمٌّ للغاية في باب تصحيح النوايا في ا?عمال كلها.

وقد سمعتُ شيخنا العلامة ا?ستاذ عبدالكريم المدرس - رحمه الله تعالى - رئيس رابطة العلماء في العراق، والمدرس في مسجد الشيخ عبدالقادر الكيلاني رضي الله عنه في بغداد يقول: أخشى ألا أثاب على تدريسي؛ ?ن التدريس أصبح بالنسبة لي طبعًا وجِبِلَّة وحبًّا، حتى إني لا أستطيع مفارقته!

وأنا أعلم أنه كان من العلماء الربانيبن رحمه الله، وكان محبًّا للعلم غاية الحب، باذلًا في سبيل تعلُّمه وتعليمه كل وقته، وكان صادقًا في ذلك مخلصًا، لكنه يدقق هذا التدقيق!

فرحم الله الشيخ؛ ما أدَقَّ نظَرَه!

وما أشَدَّ تحرِّيَه في نيته!

إنه ورعُ الكبار من العلماء الربانيين.

ودرسٌ لنا بالغٌ في تحري النية، والتدقيق في خفاياها ومتاهاتها!

         أضف تعليق