المشرف العام
التنمية الذاتية
كيف تتقن فـــن التواضع ؟
 
تمت الإضافة بتاريخ : 01/10/2017م
الموافق : 11/01/1439 هـ

كيف تتقن فـــن التواضع ؟

جمال ماضي

التواضع الحقيقي لا يكتمل إلا في الشخصية المتواضعة والشخصية المتواضعة هي التي تمارس كل فنون التواضع ، ولذلك فالتواضع فن ، تمارسه الشخصية المتواضعة ، عن طريق وجهها ، وفي مصافحتها ، وفي سلامها ، وفي جلستها ، وفي ابتسامتها ، وفي مقابلتها ، وفي ركوبها ، وفي خدماتها ، وفي ملابسها ، ولذلك فهي مع كل الأعمار هي متواضعة ، ومع كل الأحوال هي متواضعة ، وهذا ما سنلقى عليه الضوء بالتفصيل .

1- تواضع الوجه :

يقول الصحابة عن تواضع وجه النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يصرف وجهه عنك حتى تصرف أنت وجهك عن النبي صلى الله عليه وسلم ) .

2- تواضع المصافحة :

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينزع يده حتى ينزعها الذي يسلم عليه .

 3- تواضع السلام :

كان صلى الله عليه وسلم إذا سلّم سلّم بكليته ( أي بجسمه كله ).

4- تواضع المجلس :

كان صلى الله عليه وسلم يجلس حيث ينتهي به المجلس .

5- تواضع الابتسامة :

كان هاشاً ( لا تلقاه إلا مبتسماً ) فالمصافحة بالوجه قبل أن تكون باليد ، بالوجه المبتسم والعين الصافية التى لا تحمل إلا الود .

6- تواضع المقابلة :

جاء رجل ترتعد فرائصه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهو يظن أنه مقبل على ملك أو رئيس , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :

[ هون عليك إنى لست بملك , إنما أنا ابن امرأة , كانت تأكل القديد بمكة ] رواه ابن ماجه .

7- تواضع الركوب :

كان صلى الله عليه وسلم يركب الحمار مع قدرته على ركوب الخيل تواضعاً لله تعالى ، فليس التواضع لله هو إهانة للإنسان أبداً ، فالإنسان لا يستمد عزته من نوع السيارة بل بما في داخل من يقودها ، وهذه النظرة القاصرة المريضة هى نظرة المنافقين حينما تأذي زعيم المنافقين من حمار النبي صلى الله عليه وسلم , وكادت أن تحدث فتنة بينه وبين أحد المسلمين .

 ويوم خيبر حينما عاد صلى الله عليه وسلم منتصراً على يهود , راكباً فرسه ، وسط حشود المنتصرين ، واحتفالهم ، كان يقول صلى الله عليه وسلم : أين البغلة ؟ !! , كمن يقول اليوم : أين الباص ؟ أين الأتوبيس ؟ أين الميني باص ؟ أين الترام ؟ .

8- تواضع المشاركات :

في أى مشروع من مشروعات الخدمة العامة أو الأعمال التطوعية ، كان صلى الله عليه وسلم يختار أشق أنواع المشاركات ، ففي حفر الخندق كان ينزل حفرة عمقها ثلاثة أمتار , لحمل التراب ، يقول الصحابة : ( لقد رأينا جسد النبي صلى الله عليه وسلم قد غطاه التراب ) .

فقالوا : يا رسول الله نحن نكفيك ذلك

فقال : علمت أنكم تكفونني , ولكن أكره أن أتميز عليكم , وإن الله يكره من عبده أن يراه متميزاً بين أصحابه .

وكان صلى الله عليه وسلم يقسم الأعمال مع المسافرين معه ، ويختار أصعبها ، حينما قال : [ وعلىّ جميع الخطب ] .

9- تواضع الملابس :

ليس معنى التواضع في ملابسنا ، أن نرتدي ملابس رثة قذرة أو ممزقة أو مرقعة ، فقد جاء رجل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني رجل أحب الثوب الحسن ، فهل هذا من الكبر في شيء ؟

قال صلى الله عليه وسلم : [ إن الله جميل يحب الجمال ] رواه مسلم .

فالتواضع ألا نتكبر على أحد بملابس للمباهاة أو المنظرة أو الافتخار أو التعالي ، ولكن لك أن ترتدي ما يجعلك مقبولاً حسناً جميلاً متميزاً , كمسلم يتعامل مع الله وليس الناس ، فهذا أمر جميل منك يحبه الله ، وإلا كانت الكارثة التي يرويها النبي صلى الله عليه وسلم :

[ بينما رجل يتبختر في برديه , إذ خسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ] رواه مسلم .

10- تواضع الأعمار :

تـأمل المربى صلى الله عليه وسلم , في فتح خيبر , مع فتاة صغيرة أركبها خلفه ، عندما أناخ الناقة , وقال لها : هاتى يدك ، فأنزلها ، ولما انتهت الغزوة ووزع الغنائم , ناداها النبي صلى الله عليه وسلم , لتأخذ قلادة , ففوجئت بأن النبي صلي الله عليه وسلم , يقول لها : [ لا أنا ألبسك إياها ]

 تقول الفتاة الصغيرة عن عقدها :

 ( والله لا يغادر رقبتى أبدً , ولقد أوصيت أن يدفن معي في قبري ) رواه أحمد .

11- تواضع القمم :

هذا رجل من المؤلفة قلوبهم يأتي أبا بكر يقول : يا خليفة رسول الله أؤمر لي بعطاء ، فيأمر له بقطعة أرض ، ويقول له : اذهب فأشهد عليها عمر بن الخطاب فيذهب إلى عمر ، فقال عمر :

( والله لا أشهد عليها , كنتم تأخذونها والإسلام ضعيف , أما الآن فالإسلام قوى ) , ويمسك الورقة ويمزقها , فيذهب الرجل إلى أبى بكر ، ويقول له : والله لا أدرى أيكما الخليفة أأنت أم هو ؟

يقول أبو بكر : هو إن شاء .

أما عمر فيقول : يا ليتنى كنت شعرة في صدر أبى بكر .

لقد جاء وفد من العراق فيهم الأحنف بن قيس لمقابلة عمر بن الخطاب ، وكان عمر في زريبة الإبل ينظف بنفسه إبل الصدقة ، فلما رآهم ، قال عمر للأحنف : يا أحنف تعالى ، أعِن أمير المؤمنين , على إبل الصدقة .

فقال رجل من وفد العراق : رحمك الله يا أمير المؤمنين , هلا أمرت عبداً من عبيدك أن ينظف هذه الإبل ؟

فقال عمر : وأي عبد هو أعبد منى ومن الأحنف بن قيس ؟

ألم تعـلم أنه من ولـى أمراً من أمور المسلمين , كان لهم بمنزلة العبد من السيد .

12- تواضع السماع :

كان صلى الله عليه وسلم يقول :

 [ لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى بن مريم , فإنما أنا عبد ، فقولوا عبد الله ورسوله ] رواه البخاري .

13- تواضع القوى :

[ كان صلى الله عليه وسلم يأتي الضعفاء من المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم ] رواه أبو يعلى .

[ وكان يـتخلف في المسـير فـيزحى الضعـيف ويـردف ويدعو له ] رواه أبو داود .

[ وكان يجلس على الأرض ويأكل على الأرض ويعقل الشاة ، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير ] رواه الطبرانى .

[ وكان يزور الأنصار , ويسلم على صبيانهم , ويمسح روءسهم ] رواه النسائي .

وإلى الحلقة القادمة بإذن الله : كيف تكون في قمة التواضع ؟

 

 

         أضف تعليق