المشرف العام
المناهج
مكارم الأخلاق في القرآن الكريم
 
تمت الإضافة بتاريخ : 15/08/2017م
الموافق : 23/11/1438 هـ

مكارم الأخلاق في القرآن الكريم

صالح كامل

في القرآن الكريم هناك أكثر من خمسة وعشرين موضعًا تتحدث وتحث علي مكارم الأخلاق . أردت أن أوردها هنا اليوم، لتكون مرجعًا مفصلًا لكل راغب في العودة إلي النص القرآني السماوي، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

 

ولقد تضمنت سورة الإسراء الكثير من الآيات والمواضع التي تحث علي هذه المكارم وتدعو إلى تعميمها والعمل بها من أجل حياة يسودها الوفاء والأمانة والتواضع، وينظمها عدم الإسراف دون بخل، مع شرح مفصل محكم لحسن التعامل مع الناس، وإيضاح فضل بر الوالدين وصلة الأقارب والأرحام.

 

ويمكن لعشاق الأمانة والوفاء بالعهد القراءة بدءًا من الآية الرابعة والثلاثين من سورة الإسراء ليزدادوا وفاءً لعهودهم، ويزدادوا تمسكًا بأماناتهم، مرورًا بالآيات التي تليها حتي الآية السابعة والثلاثين: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى? يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ? وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ? إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا * وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ? ذَ?لِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا * وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ? إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـ?ئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا * وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ? إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [سورة الإسراء، الآيات: 34-37].

 

وأشهد أن هذه الآيات الأربع وحدها لو طبقها بكامل معانيها ربعُ المسلمين لصلُحَ حال الأمة كلها.

 

فهي نصوص وافية شافية لعلاقات الناس الإنسانية والمالية والأخلاقية. فيها الرحمة والعناية والحفاظ علي مال اليتيم، وفيها التأكيد علي مسؤولية العهد والوفاء به، سواءً كان عهدًا لله أو لأحد من الناس. وفيها الدعوة إلي إتمام الكيل بالميزان السوي فذلك أحسن مآلًا. وفيها النهي عن تتبع {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}. وفيها إعلام وإعلان عن مسؤولية السمع والبصر والقلب وماذا فعل بهم صاحبهم. وفيها نهي عن الكبر والخيلاء. وفيها التأكيد علي أن أحدًا لن يخرق الأرض ويثقبها حتي يبلغ آخرها بكبره وخيلائه. وأنه لن يصل إذا فعل طولًا كالجبال، فكيف تختال! وهو أمر صريح بالتواضع وحسن السلوك والتعاطف وحسن التعامل مع الناس لتزداد علاقات الإنسان بقومه متانة ولتشتد رسوخًا وسلامًا وتكاملًا.

 

وفي الآيتين من نفس السورة والتي سبقت هذه الآيات الكريمة ورد الأمر الإلهي العظيم، بإعطاء ذوي القربى حقهم من البر والصلة، وشمل الأمر المسكين وابن السبيل، وورد النهي صريحًا عن التبذير، وقرن بين المبذر والشيطان وجعلهما إخوانًا، فالشيطان شديد الكفر لأنعُم الله وكذلك المبذر.

 

ولو وعي أصحاب الولائم والاحتفالات والأعراس هذه الآيات، لما امتلأت صناديق النفايات بأطنان ما يلقي بها من بواقي ترفهم وإسرافهم. وكأنهم نسوا قول الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ? إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [سورة الأعراف، الآية: 31].

 

ونعود إلي الآية التاسعة والعشرين من سورة الإسراء ذاتها والتي تحدث التوازن بين الإسراف والتقتير أو البخل: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى? عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} [سورة الإسراء، الآية: 29].

 

وفي سورة النساء هناك ستة مواضع تتحدث عن مكارم الأخلاق في القرآن الكريم، هذا القرآن العظيم الذي هو دستورنا ومنظم حياتنا وعلاقاتنا بيننا وبين أنفسنا وبيننا وبين الآخر أيًّا كان دينه أو ديانته.

 

وهناك في سورة الحجرات خمسة مواضع تتحدث عن هذه المكارم والأخلاق والقوانين السماوية التي أوحى الله بها إلى أرضه وخلقه.

 

وقد ورد بعض من ذلك في سور أخرى مثل: آل عمران - الشورى - المائدة - البقرة - التوبة - الحجر - الأنعام - المطففين - النحل - الممتحنة - الحشر.

 

وقد أعرضها لنفسي ولكم إن منحني الله ما يكفي من الصحة والعمر، فكتابنا وسنة حبيبنا عليه الصلاة والسلام هي قمة الأمر، ومعجزة الدهر، وعلينا أن نتناولها بكل إيمان وفخر.

 

 

         أضف تعليق