المشرف العام
المناهج
احفظ الله يحفظك
 
تمت الإضافة بتاريخ : 03/08/2017م
الموافق : 11/11/1438 هـ

احفظ الله يحفظك

خالد حامد عمر

عن أَبِي العبَّاسِ عبْدِ الله بنِ عَبّاسٍ رَضِي اللهُ عَنْهُما قالَ كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ: (يَا غُلاَمُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ؛ احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ). رواه التِّرمذيُّ، وقالَ: حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

إذا تفكر الإنسان وجال بفكره جولة متأنية حول هذا الحديث لاستخرج كثير من الفوائد التربوية التي تعينه على تربية أبنائه وتصقلهم صقلة إيمانية تجعل منهم عظماء ينفع الله بهم الإسلام والمسلمين كيف لا وقد ربى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث عبدالله بن عباس فأخرج لنا عالماً من علماء المسلمين والذي نفع الله بعلمه الكثير الكثير فلنترك عبيد الله يخبرنا عن ذلك قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: كان ابن عباس رضي الله عنه قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبقه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وحلم ونسب ونائل، وما رأيت أحدًا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن ولا بحساب ولا بفريضة منه، ولا أثقب رأيًا فيما احتيج إليه منه، ولقد كان يجلس يومًا ولا يذكر فيه إلا الفقه، ويومًا التأويل، ويومًا المغازي، ويومًا الشعر، ويومًا أيام العرب، ولا رأيت عالمًا قَطُّ جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلاً قط سأله إلا وجد عنده علمًا.

وعن أبي صالح قال: لقد رأيت من ابن عباس رضي الله عنه مجلسًا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها به الفخر؛ لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا يذهب.

فهذا عبد الله بن عباس رضي الله عنه وهذا حديثه فإن أردت أن تربي ابنك تربية صالحة فتعال معي نستخرج بعض الفوائد التربوية من هذا الحديث:

1- قوله صلى الله عليه وسلم ((يا غلام)) فيه دلالة تربوية على أهمية مناداة المربي للابنة بأفضل الأسماء فما المانع لو قلت لهم تعال يا ابني يا عزيزي يا حبيبي وغير ذلك من الأسماء لذلك عندما ينادى الابن باسم جميل فإن الابن يتقبل ما يأتي من بعده من كلام سواء كان عتابا أو نصيحة أو غير ذلك ليس كما نقوم بهذه الأيام بمناداة الأبن بأسماء أحد الحيوانات أو بالسب والشتم فإن ذلك يضر ويشوش وصول الرسالة التربوية للابن.

2- قوله صلى الله عليه وسلم ((إني أعلمك كلمات)) فيه دلالة أخرى على أن يكون الكلام مناسبا لعمر الابن بأن يعطيه جرعة تربوية مناسبة لعمره وسنه فليس من المعقول أن نخبر الأبن بأمور لا يستوعبها عقله ولا سنه وليكون كلاما بسيطا لا يكون كلاماً كثيراً حتى أنني أسمع كثيرا من الأبناء يقولون "لقد أسمعني أبي محاضرة كاملة ولم أفهم منه شيئاً" والسبب في هذا القول هو كثرة الكلام وعدم مناسبته لحال الابن وكشف حساب عن أخطائه كلها في كل مرة حتى يثقل ذلك على هذا الأبن فلا يفهم شيئا مما أمر به فرحماكم بهم أيه الآباء فهم أمانة في أعناقكم وليسوا ملك لكم تفعلون بهم الأفاعيل.

3- أن مجمل معنى هذا الحديث هو ربط الغلام وتعلقه كليا بالله سبحانه وتعالى فلا يسأل إلا الله ولا يستعين إلا به ولا يخشى إلا هو سيحانه وهي كما قال صلى الله عليه وسلم هي مجرد كلمات حتى يحفظها هذا الغلام الحدث ويعمل بها فحري بنا أن نربي أبنائنا على ضوء هذ الحديث حتى تكون بذرة صالحة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها فإن ربط الابن بالله تعالى منذ الصغر ينشئ عنده تربية ذاتية إيمانية تمنعه من الوقوع في المعاصي فتحصنه إيما تحصين من الشهوات والشبهات.

 

 

         أضف تعليق