المشرف العام
التنمية الذاتية
ارفع طموحك واعلُ بهمتك
 
تمت الإضافة بتاريخ : 20/07/2017م
الموافق : 26/10/1438 هـ

ارفع طموحك واعلُ بهمتك

طارق محمد امعيتيق

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وبعد...

فإن الإنسان يعلو ويسمو بقدر علو وسمو همته، بها يتميز ويدرك الآمال، فانظر عندما تهتم أو يهتم غيرك بأمر تريد أن تناله أو يريد ذلك الشخص أن يناله، تراه يسعى ويحرص ويجد في تحصيله وتحقيقه، فيصبح شغله الشاغل فيسخر جميع إمكاناته وقدراته، ولذا قيل: همك على قدر ما أهمك، وخواطرك من جنس همك؛ فتصبح خواطره وأفكاره مشغولة بهذا الأمر؛ لأنه علم أن (بقدر ما يتعنى ينال ما يتمنى).

على قدر أهل العزم تأتي العزائم        وتأتي على قدر الكرام  المكارمُ

وتأمل معي هذه الهمة العالية والطموحات الراقية عند هذه الشخصية الفذة شخصية أمر المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى؛ قال يوماً لأحدهم: (إن لي نفسًا تواقة لم تزل تتوق إلي الإمارة حتى نالتها، فلما نالتها تاقت للخلافة، فلما نالتها تاقت إلى الجنة، فأرجو من الله أن يرزقنيها).

فانظر إلي هذه الهمة العالية التي رواها بالعلم والإيمان والإخلاص، فأنتجت له طموحًا في نفسه يرقى به إلي الصعاب ويواجه به المُلِمات، ويكمل إدراكك ومعرفتك بهمة هذا الرجل بالاطلاع على سيرته ومناقبه ومآثره.

أخي في الله!

من كانت له همة عالية وطموحات سامية لا يَطرقُ اليأس بابه، ولا يدرك الإخفاق منه مراده، إن أمتك المسلمة تترقب منك جذبة "عُمَرِيَّة" توقد في قلبها مصباح الهمة في ظل هذه الغفلة، وتنتظر منك صيحة "أيوبية" تغرس بذرة الأمل في بيداء اليأس، وعلى قدر المئونة تأتي من الله المعونة، فاستعن بالله.

وتدرك الهمة وتحصل بأمور منها:

- الصبر، فما من أمر إلا ويحتاج إلي صبر واحتمال، يقول الله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45].

فالفلاح بالصبر، وبه يدرك المنال وتحقق الآمال، واحذر كل الحذر من اليأس والقنوط والعزوف عن كُلِ ما هو ميسور.

إذا  أيست  وكاد   اليأس   يقطعني        جاء الرجا مسرعاً من جانب الياس

سأُتعب  نفسي  أو  أصادق   راحة        فإن هوان  النفس  في  كرم  النفس

- أما الأمر الآخر فهو العلم: به تعلو الهمة بلا خلاف وتصفو القلوب بلا نزاع، فانظر إلي حياة أولئك القدوات، وقلب في تلك الصفحات النيرات في سيرة العلماء العاملين والفقهاء والزاهدين.

وأحسن ما اطلعت عليه من صور هؤلاء العلماء –على حد اطلاعي القاصر- هو ما كتبه العلامة عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في كتابه "صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل".

فإذا ما قلبت صفحات هذا التاريخ المشرف العطر تُدرِكُ جلي ما بذله علماؤنا الأوائل وما عانوه من شدائد سواء كان في تحصيلهم للعلم أو نشره وحفظه لنا.

وبعد ذلك أليس علينا أن نثابر في طلب العلم، وأن تعلو همتنا فيه، بعد أن شرفنا الله بعلم هذه الأجيال الفريدة؟

نعم علينا أن نحرص ونجتهد قدر المستطاع في تحقيق هذه الرسالة العظيمة، ألا وهي طلب العلم النافع ونشره، ولنكن بذلك مقتدين بالأئمة الأعلام، الإخلاص شعارنا، والدعاء سلاحنا.

وأخير نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يرزقنا الإخلاص في السر والعلانية، إنه بكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

         أضف تعليق