المشرف العام
الداعية الصغير
التعاون على فعل الخير وإقامة شعائر الدين
 
تمت الإضافة بتاريخ : 18/07/2017م
الموافق : 24/10/1438 هـ

التعاون على فعل الخير وإقامة شعائر الدين

أ.د. إسماعيل علي محمد

إن من أعظم بركات وثمار الأخوة، أن يجد المسلم من يحفزه على فعل الخير، ويؤازره على إقامة شعائر الدين وشرائعه، فيجد من يُذَكّره إذا نسي، ويعينه إذا ذكر، وينصحه ويقومه متى كان محتاجا إلى النصح، كما كان في مجتمعات السلف الصالح، حيث كان أحدهم يلقى أخاه فيقول له: «تعال نؤمن ساعة»[1].

وهذا لا يتأتى إلا في ظلال الأخوة الإسلامية الوارفة، التي تسودها أجواء صالحة نقية، تنبت فيها الفضائل وتنمو، ويتعاون الجميع على البر والتقوى، وتطبيق شرع الله تعالى على مستوى الفرد والجماعة.

وإذا كان المسلم في ظل الأخوة أرجى أن يُعان على طاعة الله؛ فإنه قد يُحرم هذا الخير إن كان منفردا منقطعا عن إخوانه، حيث يكون - حينئذ - عُرضةً للغفلة والنسيان، والتراخي والكسل وربما وقع فريسة لشيطان يضله ويغويه، أو نفس أمارة بالسوء تنازعه وترديه، وما أبلغ تصوير النبي صلى الله عليه وسلم للخطر المحدق بالفرد المنقطع عن إخوانه بقوله صلى الله عليه وسلم: «فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية»[2].

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة»[3].

____________________

[1] عن أبي الدرداء قال: كان ابن رواحة يأخذ بيدي ويقول: «تعال نؤمن ساعة، إن القلب أسرع تقلباً من القدر إذا استجمعت غلياناً»، الزهد والرقائق، عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (المتوفى 181هـ)، 1/ 490، تحقيق حبيب الرحم الأعظمي، دار الكتب العلمية - بيروت.

وعن ابن سابط قال: كان عبد الله بن رواحة يأخذ بيد النفر من أصحابه فيقول: «تعالوا نؤمن ساعة؛ تعالوا فلنذكر الله ونزدد إيمانا، تعالوا نذكره بطاعته لعله يذكرنا بمغفرته»، مصنف ابن أبي شيبة 6/ 170.

[2] جزءٌ من حديث أخرجه الحاكم 1/ 330 رقم 765، من رواية أبي الدرداء.

[3] جزءٌ من حديث أخرجه الترمذي في ك الفتن ب ما جاء في لزوم الجماعة 4/ 466 رقم 2165، وقال: حسن صحيح، والنسائي في السنن الكبرى ك عِشرة النساء ب خلوة الرجل بالمرأة 8/ 283 رقم 9175، وأحمد 1/ 310 رقم 177، وابن حبان في ك السير ب ذكر الإخبار عما يجب على المرء من لزوم ما عليه جماعة المسلمين وترك الانفراد عنهم 10/ 436 رقم 4576، والحاكم في المستدرك ك العلم 1/ 197 رقم 387، وقال: صحيح على شرط الشيخين. كلهم من رواية عمر بن الخطاب.

قال ابن الأثير: بحبوحة الدار: وسطها. يقال تبحبح إذا تمكن وتوسط المنزل والمقام. (النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى 606هـ)، 1/ 98، تحقيق طاهر أحمد الزاوي، محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية - بيروت 1399هـ - 1979م).

         أضف تعليق