المشرف العام
المناهج
الصلاة وسبيل الإصلاح
 
تمت الإضافة بتاريخ : 11/06/2017م
الموافق : 17/09/1438 هـ

الصلاة وسبيل الإصلاح

نور الدين عيد

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

فإن منظومة الإصلاح العام لا بد لها من بناء لبِناتِ بنيانها بناءً صحيحاً متماسكاً، وهذه اللبنة التي يقوم عليها الإصلاح العام هي أفراد هذا المجتمع.

وإن تزكية النفس، وسموها عن دنس الموبقات، وغفلة الحياة، وسكرة الشهوات، لا يتأتى بمجرد الأماني، بل لا بد من تريض وصبر على أسباب تزكيتها، ومصابرة على أسباب إصلاحها وتجويدها.

وأسباب تزكية النفس مَرَدها إلى تمام العبودية، فكلما ازدادت عبودية العبد كلما ازدادت تزكية نفسه، وإن من أعظم أعمال العبودية وقرباتها: الصلاة: فإنها أعظم أسباب استقامة النفس وبُعدها عن الفحشاء والمنكر، قال الله -تعالى-: (اتل ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر).

قال ابن كثير -رحمه الله-: "يعنى أن الصلاة تشتمل على شيئين: على ترك الفواحش والمنكرات أي مواظبتها تحمل على ترك ذلك".

وهى أعظم ما يستعان به على طلب الآخرة وتخطى عقباتها في الدنيا ومجاوزة الملهيات عنها، قال الله -تعالى-: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين).

قال مقاتل بن حبان: "استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة"فمن أراد أن يتخلص من رواسب ذنبه، وعلو رانه على قلبه، وثقل جارحته عن طاعة ربه، فعليه بإصلاح صلته بربه، وأعظم هذه الصلات: الصلاة، فهي أعظم وأوثق الصلات بين العبد وربه.

ومن أعظم ما يقوى به نور القلب وتحصيل البصيرة: الصلاة عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن (أو تملأ) ما بين السماوات والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها)).

والصلاة من أعظم ما يذهب الذنب ويكفره ويمحو الأثر ويطهره: وهذا من أعظم ما ينبغي العناية به أن للذنب كتابة وأثراً فمطلق العمل الصالح يكفر المكتوب ولكن يبقى أثر الذنب في القلب لا يمحوه إلا تتابع العمل الصالح والتوبة منه حتى يصقل القلب ويجلو بعد اسوداده، وتربضه بعد فتنته، عن ربعي عن حذيفة قال: كنا عند عمر فقال: أيكم سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه، فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل، قال: تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيكم سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يذكر الفتن التي تموج موج البحر، قال حذيفة فأسكت القوم، فقلت: أنا، قال: أنت لله أبوك، قال حذيفة: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً، إلا ما أشرب من هواه)) [رواه مسلم].

فأعظم ما يتساقط به الذنوب وتكفر الفتن الصلاة عن أبى هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر)) [رواه مسلم وعن أبى أيوب -رضي الله عنه)].

وعن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة)) [رواه أحمد والطبراني في الكبير، وصححه الألباني].

وعن ابن عمر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إن العبد إذا قام يصلى أتى بذنوبه كلها فوضعت على رأسه وعاتقيه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه)) [رواه الطبراني، وصححه الألباني].

وعن محمد بن نصير بن عثمان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الصلوات الخمس يذهبن بالذنوب كما يذهب الماء الدرن)) [رواه أحمد، وصححه الشيخ الألباني].

وعن أبى هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أرأيتم لو أن نهراً باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟)) قالوا: لا يبقى من درنه، قال: ((فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا)) [متفق عليه].

وعن عثمان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوئها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله)) [رواه مسلم].

فيا من يشكوا ذنبه، ومرض قلبه وبعده، واضطراب حاله ورقده، هلم إلى الصلاة ارفع فيها شكواك، وأزل عنك بلواك، وصل بها مولاك، تنصلح بها أخراك ودنياك، فاللهم اجعلنا من أهل الصلاة، ووسع أرزاقنا منها وبها وفيها، والحمد لله رب العالمين.

         أضف تعليق