المشرف العام
المناهج
أولئك سيرحمهم الله
 
تمت الإضافة بتاريخ : 08/06/2017م
الموافق : 14/09/1438 هـ

أولئك سيرحمهم الله

أحمد المحمدي

من الصفات التي أخبر القرآن العظيم أنها صفة لأهل الرحمة، صفة التقوى، يقول الله - عز وجل - على لسان نبي الله نوح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام: (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأعراف: 63)

هذه الآية خاتمة قصة تكرر ذكرها في أماكن معدودة في القرآن ومن زوايا مختلفة كعهدنا بالقرآن حين يصور مشهداً، هو لا يكرر وإنما يرصد من زوايا متعددة، فالآية التي معنا تعرض القصة هنا باختصار، ليست فيها التفصيلات التي ترد في مواضع أخرى، كالذي جاء في سورة هود، وفي سورة نوح، وجريا على سنة الله في إرسال كل رسول من قومه وبلسانهم، تأليفاً لقلوب الذين لم تفسد فطرتهم، وتيسيراً على البشر في التفاهم والتعارف، أخبرهم نوح - عليه السلام - بما يجب عليهم من إفراد الله بالعبودية، لكنهم استكبروا أن يؤمنوا لبشر مثلهم، ويطلبون أن تبلغهم الملائكة وإن هي إلا تعلة.

وما كانوا ليستجيبوا إلى الهدى، مهما جاءهم من أي طريق عجبوا مِنْ كوْنِ شخصِ رسولَ اللهِ، ولم يتعجبوا من كون الصنمِ شريكاً لله، هذا فَرْطُ الجهالة وغاية الغباء.

والعلة في الإرسال قوله - تعالى -: (لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، أي: لينذركم العذاب الأليم، وتفعلوا الأسباب المنجية من استعمال تقوى اللّه ظاهراً وباطناً، وبذلك تحصل عليهم وتنزل رحمة اللّه الواسعة، التي جعل الله للمتقين مفازة منها كما قال الله - تعالى -: (قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ) (الأعراف: من الآية 156).

والتقوى هي من مادّة (و ق ى) الّتي تدل على دفع شيء عن شيء بغيره، والعرب تقول: توقّه أي اجعل بينك وبينه حاجزاً كالوقاية، ولن يصل العبد لهذه الدرجة التي جعل الله جزاؤها الجنة كما أخبر هو بذاته جل شأنه حين قال: (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) إلا بحفظ النّفس عمّا يؤثم، وذلك بترك المحظور، ويتمّ ذلك بترك بعض المباحات، لما روي:الحلال بيّن والحرام بيّن، ومن رتع حول الحمى فحقيق أن يقع فيه، ولعلنا في المقال القادم بإذن الله نقف على بعض صفات أهل التقوى في القرآن الكريم وما أعده الله لهم.;

         أضف تعليق