المشرف العام
المناهج
حبل الله…
 
تمت الإضافة بتاريخ : 07/05/2017م
الموافق : 11/08/1438 هـ

حبل الله…

حفيظة فرشاشي

ومن يستجلي فينا عظمة الخالق ويبتعث فينا محبته ويشعرنا بمعيته إلا كتاب الله؟ جمال في اللغة وروعة في البيان وقوة في الدلالة واستنهاض للهمم ونداء للفطر يخترق ثقل العادة وحجب الغفلة في ولادة جديدة ومتجددة لقلوب تحن إلى خالقها كما يحن الوليد لأمه.

إنه القرآن، إعجاز ومعجزة بكل المقاييس، نور يضيء جنبات الروح فتغدو مبصرة لحقيقتها مستبصرة بمصيرها عارفة بطريقها مصرة على المضي في عزم وثبات ويقين لا يحتاج إلى دليل من غير كلام الله، وكأن الروح تسترجع حديثا سمعته في الأزل وما كتاب الله إلا تذكير به، فتنطلق نشطة من عقال سابحة في عوالم تعلم علم اليقين بفطرتها ألا معنى لها بغير وجوده، عوالم من الجمال والبهاء والسمو، وأنوار من المعارف والعرفان، وفيض رباني من الرحمة الإلهية يملأ القلوب محبة لله ولسلسلة نورانية ممتدة عبر الزمان والمكان، يجمعها خيط رفيع مستمسك ومستعصم بالله تنجمع عليه في استحضار دائم مسترسل، وإذا بالغيب يصبح شهادة حاضرة ماثلة ناقلة إياه من دنيا اللهو والتيه إلى زمن العبادة.

إنه حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض، حبل لا محالة أنه من نور لا نعرف كنهه ولكن أرواحنا العطشى تستشعره وتتطلع إليه كما تتوق العير إلى حاديها، حبل ممدود يشدنا حقا وصدقا  إلى أعلى وينتشلنا انتشالا من حطام دنيا تبدو لنا ونحن مستمسكين بطرفه على حقيقتها، فهي ما خلقت لننغمس فيها ولا راحة لنا في جري محموم فيها ولها، متاهة هي وسراب يغر ولن يروي ظمأ متجذرا فينا، حياة لن تكون طيبة حتى تكون مشدودة بحبل الله إلى السماء وإلا فهو فصام نكد وكدر في كدر وعيشة ضنكى.

هو كلام الله محفوظ بحفظ الله والله خير حفظا، لم يأخذ منه شيئا حاشا لله تعاقب الأيام ولا توالي الأحداث، مكنون في قلوب من قبائل شتى لم تمنعها عجمة اللسان ولا جهل الحروف من حفظه عن ظهر قلب حبا وطواعية واستباقا إلى معين فضل وخير، قلوب علمت علم اليقين أنه خير ما يحفظ، كيف لا والله تكفل بحفظه؟ وما هؤلاء الحفاظ إلا أوعية لقدر الله شرفوا اصطفاء من المولى بهذا الفضل، فيا لها من نعمة عظمى أن تسبق لك من الله سابقة فتكون ممن يتلوه حق تلاوته ويقوم على خدمته فتلتحق بموكب أهل القرآن وخاصته.

         أضف تعليق