المشرف العام
المناهج
الصلاة باب عظيم للغفران
 
تمت الإضافة بتاريخ : 29/01/2017م
الموافق : 2/05/1438 هـ

الصلاة باب عظيم للغفران

عبد الرزاق البدر

إن من آثار الصلاة العظيمة، وثمارها الجليلة، ما فيه من غفران الذنوب، وحط الأوزار، وتكفير السيئات، روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ: ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ)) وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ؟)) قَالُوا: لاَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: ((فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا)).

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، ولما كان شأن الغفران في الصلاة بهذه المكانة، شرع للمسلم الإكثار من طلب المغفرة، في كل حال من أحوال صلاته، في قيام، أو ركوع، أو سجود، أو جلوس:

1 – فمن أدعية الاستفتاح:

ما رواه مسلم عَنْ عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ قَالَ: ((وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، وَأهْدِني لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ، لاَ يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لاَ يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ)).

2 – ومن أدعية الركوع والسجود:

ما رواه الشيخان عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)).

3 – ومن أدعية الرفع من الركوع:

ما رواه مسلم عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيء بَعْدُ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الْوَسَخِ)) وفي رواية: "إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ".

4 – ومن أدعية السجود:

ما رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلاَنِيَتَهُ وَسِرَّهُ)).

5 – وفي الجلسة بين السجدتين يكثر من الاستغفار:

روى أبو داود عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقْعُدُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي)) أي: أنه يكرر ذلك بين السجدتين لا أنه يقوله مرتين فقط.

6 – وقبل السلام كان يستغفر:

ففي صحيح مسلم عن علي: ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ -صلى الله عليه وسلم-  بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ)).

7 – وبعد السلام يستغفر:

روى مسلم عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاَثًا، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ)) قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلأَوْزَاعِىِّ: كَيْفَ الاِسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "والاستغفار يمحو الذنوب، فيزيل العذاب، كما قال تعالى: (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون).

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يطلب من الله المغفرة في أول الصلاة في الاستفتاح، كما في حديث أبي هريرة الصحيح، وحديث علي الصحيح في أول ما يكبر، ثم يطلب الاستغفار بعد التحميد إذا رفع رأسه، ويطلب الاستغفار في دعاء التشهد، كما في حديث علي وغيره، ويطلب الاستغفار في الركوع والسجود، كما في حديث عائشة الصحيح ، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.

وروى مسلم وأبو داود عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في سجوده: ((اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره)) فلم يبق حال من أحوال الصلاة، ولا ركن من أركانها إلا استغفر الله فيه"(1).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  جامع المسائل (6/275)

         أضف تعليق