المشرف العام
قدوات
محمد الفاتح … فاتح القسطنطينية
 
تمت الإضافة بتاريخ : 18/08/2016م
الموافق : 15/11/1437 هـ
fiogf49gjkf0d

محمد الفاتح … فاتح القسطنطينية

د/ عبد الحليم عويس

الشاب البطل الصالح محمد الفاتح :

ـ هذه صفحات وجيزة عن قائد من أروع قادة الحضارة الإسلامية في القرون الخمسة الأخيرة… إن لم يكن ـ بحق ـ هو أعظمهم .

كان شاباً بُعيّد العشرين بقليل .. وكان مسلماً قبل أن يكون عثمانياً … وكان قد تسلّم قيادة أعظم إمبراطورية إسلامية … تقف وحدها مدافعة عن المسلمين بعد سقوط الأندلس ، وبعد انهيار خلافة العباسيين .. وبعد تداعت آيلة للسقوط دولة المماليك، أبطال موقعة عين جالوت ؛ التي صدّوا فيها الغارة التتارية سنة (658هـ) …

وحمل العثمانيون الراية بعد تداعي هذه القوى (أيوبية ، وعباسية ، ومماليك) فَصَدّوا أوربا ؛ التي كانت قد زحفت على شمال إفريقية (تونس والجزائر ومراكش) بعد سقوط غرناطة سنة

(897هـ ـ 1492م) ….

ـ فكان ظهور العثمانيين إنقاذاً من الله للعالم الإسلامي .

محمد الفاتح هو السلطان محمد الثاني بن مراد الثاني (855هـ ـ 1451م) ، وهو السلطان السابع في سلسلة آل عثمان ، يلقب بالفاتح ، وبأبي الخيرات، وقد حكم نحو ثلاثين سنة كانت خيراً وبركة على المسلمين .

وتولى حكم الخلافة العثمانية في (16محرم 855هـ ـ 18 فبراير عام 1451م)، وعمره (22سنة)، وكان الفاتح شخصية فذة ، جمعت بين القوة والعدل (د/علي الصلابي : الدولة العثمانية ، 101، بتصرف، المعرفة ـ بيروت).

وكان (الفاتح) محباً للعلماء ، يقربهم لمجالسه ، وقد تعلم منهم بعض الأحاديث النبوية ؛ التي تثني على فاتح القسطنطينية ، ومن ذلك قول رسول الله ? : “لتفتحن القسطنطينية على يد رجل فلنعم الأمير أميرها ، ولنعم الجيش ذلك الجيش” (مسند الإمام أحمد) ، ولهذا كان الفاتح يطمح في أن يكون هو المقصود بحديث رسول الله  (عبد العزيز العمري : الفتوح الإسلامية عبر العصور، 358،بتصرف إشبيليا ـ الرياض).

تربية محمد الفاتح :

ولقد أثمرت تربية العلماء له حب الإسلام والإيمان، والعمل بالقرآن وسنة سيد الأنام ?، ولذلك نشأ على حب الالتزام بالشريعة الإسلامية ، واتصف بالتقي والورع ، وكان محباً للعلم والعلماء ، ومشجعاً على نشر العلوم.

لقد تأثر محمد الفاتح بالعلماء الأفاضل ممن يخالف الأمر السلطاني إذا وجد به مخالفة للشرع، ويخاطبه باسمه ، ومن الطبيعي أن يتخرج من تحت يد هؤلاء أناس عظماء كمحمد الفاتح ، وأن يكون الفاتح مسلماً مؤمناً ملتزماً بحدود الشريعة ، مقيداً بالأوامر والنواهي معظماً لها ، ومدافعاً عن إجراءات تطبيقها على نفسه أولاً ، ثم على رعيته، تقيّاً صالحاً يطلب الدعاء من العلماء العاملين الصالحين .

وكان الفاتح يميل لدراسة كتب التاريخ ، وقد سار على المنهج الذي سار عليه أجداده في الفتوحات ، ولهذا برز بعد توليه السلطة في الدولة العثمانية بقيامه بإعادة تنظيم إدارات الدولة المختلفة ، واهتم كثيراً بالأمور المالية؛ فعمل على تحديد موارد الدولة ، وطرق الصرف منها بشكل يمنع الإسراف والبذخ، أو الترف ، وكذلك ركز على تطوير كتائب الجيش ، وأعاد تنظيمها، ووضع سجلات خاصة بالجند ، وزاد من مرتباتهم ، وأمدهم بأحدث الأسلحة المتوفرة في ذلك العصر ، وعمل على تطوير إدارة الأقاليم ، وأقر بعض الولاة السابقين في أقاليمهم ، وعزل من ظهر منه تقصير أو إهمال ، وطور البلاط السلطاني ، وأمدهم بالخبرات الإدارية والعسكرية الجيدة مما أسهم في استقرار الدولة، والتقدم إلى الأمام.

ولم يكتف السلطان محمد بذلك ؛ بل إنه عمل بجد؛ من أجل أن يتوج انتصاراته بفتح القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية ، والمعقل الاستراتيجي الهام للتحركات الصليبية ضد العالم الإسلامي لفترة طويلة من الزمن ، والتي طالما اعتزت بها الإمبراطورية البيزنطية بصورة خاصة والمسيحية بصورة عامة ، ومن أجل جعلها عاصمة للدولة العثمانية (محمد الصلابي : الدولة العثمانية، عوامل السقوط والنهوض ، ص: 101 ـ 102 بتصرف).

fiogf49gjkf0d
         أضف تعليق