المشرف العام
خلاصات
لا تغضب.. كتاب يحارب التوتر
 
تمت الإضافة بتاريخ : 05/03/2016م
الموافق : 26/05/1437 هـ
fiogf49gjkf0d

لا تغضب.. كتاب يحارب التوتر والضغط النفسي

 

محمد عبدالعزيز يونس

يُنبِّه هذا الكتاب إلى تزايد التوتر والصعوبات والضغوطات النفسية في حياتنا المعاصرة، وأن الكثير منا صاروا يعانون من الضيق والقلق والاحباط والاكتئاب ونقص الطاقة.. ومن ثم يقدِّم الحلول التي ينبغي اتباعها للتخلص من التوتر والاحباط والانفعال الطائش، وتتلخص هذه الحلول في عنوان الكتاب والمقتبس من حديث نبوي شريف موجه لكل مسلم ولكل إنسان يبحث عن الحياة السوية وهو "لاَ تَغْضَبْ".

ويؤكد الكتاب الصادر عن مكتبة ابن سينا بالقاهرة في 128 صفحة من القطع المتوسط، لمؤلفه د.أيمن الحسيني، أن الغضب هو أبشع أمراض النفس البشرية على الإطلاق، وقد أرشدنا رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم إلى وسائل نستطيع من خلالها أن نتقي عواقب هذا الداء العضال، داء الغضب، ومنها:

الوسيلة الأولى تتمثل في قوله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ".

الوسيلة الثانية تتمثل في قوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ يُطْفِئُهَا الْمَاءُ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ".

الوسيلة الثالثة تتمثل في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْمَرُّ عَيْنَاهُ وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي لَأَعْرِفُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ".

التوتر وما يفعله بأجسامنا

يوصف التوتر بأنه حالة من التفاعل العقلي والجسدي تجاه تحدٍ ما، والتحديات جزء من حياة الإنسان، ومنها تحديات اختيارية، وأخرى غير اختيارية، فمثلا القفز من الطائرة قد يكون تحديًا اختياريًا على سبيل الهواية أو التدريب، بينما يكون تحديًا لا اختياريًا إن تحتم القفز من الطائرة لأسباب طارئة كحدوث عطب مفاجئ.. وفي كلا الحالتين يُحدث التوتر عدة تغيرات في أجسامنا بفعل هرمونات يزيد إفرازها وتخرج إلى تيار الدم، ولذا تُسمى بهرمونات التوتر أو الغضب stress hormones وهي الأدرينالين، والنور أدرينالين، والكورتيزول، هرمونات الغدة الكظرية أو فوق الكلوية.

ويشير المؤلف إلى أن الضغط النفسي المزمن أو المتكرر وما يصاحبه من حدوث حالة عدم الاتزان الداخلي بسبب خروج هرمونات التوتر يؤثر بالسلب على صحة الجسم والعقل معًا.. وتمتد تأثيراته السلبية إلى مجالات مختلفة كمجال العمل أو الإنجاز، والمجال الأسري، والاجتماعي، والعلاقات الزوجية.

فعلى سبيل المثال تتأثر العلاقات الأسرية والاجتماعية بالتوتر من خلال إثارة مناخ مشحون بالانفعالات الزائدة، وضيق الصدر، والمشاجرات المتكررة، كما تضعف القدرة على إقامة علاقات اجتماعية ناجحة.

أيضًا بالنسبة لمجال العمل والإنجاز، فإن القدرة على الإنجاز والعمل تتأثر حتمًا بالضغوط النفسية المتكررة، بالإضافة إلى تأثيرها على قدرة التواصل والانسجام مع زملاء العمل.

وتنعكس أعراض الضغط النفسي المزمن في صور عضوية وذهنية وشعورية، فعضويًا يحدث اضطراب في وزن الجسم، وأرق، واضطراب في الهضم والإخراج، وكذا متاعب عضوية متكررة كالصداع والانتفاخ وأوجاع المفاصل والعضلات.. أما ذهنيًا فيحدث ضعف في التركيز، والإنجاز، وتشوش في الذهن.. أما شعوريًا فيحدث إحباط، غضب، أسف وتأنيب النفس، ضعف الاستمتاع، السأم.

ولكي تبدأ في التعامل بحكمة مع الضغط النفسي، يجب أن تُراجع أحداث حياتك اليومية، لكي تضع يدك على أبرز مصدر تواجهه، ويجعلك تُعاني أو تخضع لتأثيره المسبِّب للضغط النفسي، وهذا مبدأ ابتكره الفيلسوف والمفكر الإيطالي ويلفريدو باريتو، ويساعد هذا المبدأ على تحديد عدوك الأول، وهو التوتر والضغط النفسي.

اخرج هرمونات غضبك

عندما نغضب أو نتوتر نقع تحت ضغط نفسي stress تقوم المنطقة المختصة بالتعامل مع هذا الضغط، والمسماة بمنطقة المهاد hypothalamus بإثارة حدوث تفاعلات كيميائية.

ويسفر ذلك عن خروج ما يُسمى بهرمونات الغضب stress hormones وهي الأدرينالين، والنور أدرينالين، والكورتيزول.

تَعُد هذه الهرمونات الجسم لحالة من التحفز، أو للاستجابة بالشجار أو بالفرار.. أي إما أن تتشاجر، أو تفر بعيدًا، ولذا فإن حركات التنفس تصبح سريعة متلاحقة، ويرتفع ضغط الدم، ويزيد عرق الجسم، وتزيد ضربات القلب، ويزيد توارد الدم للعضلات، وغير ذلك.. بينما تتباطأ العمليات الفسيولوجية غير المهمة في تلك الظروف كعملية هضم الطعام أو الاستجابة الجنسية.

وإذا افترضنا أنك لم تتشاجر ولم تفر، فإن بقاء هذه الهرمونات الزائدة بجسمك "هرمونات الغضب" يجعلك تتحمل طاقة سلبية، ويضع عبئًا على أعضائك الداخلية، وقد يؤدي تكرار تحملك هذا الغضب المكتوم إلى حدوث متاعب صحية، كارتفاع ضغط الدم.

ومن الطرق السهلة والفعَّالة للمساعدة على استعادة توازنك وتوافقك الداخلي، تدريب النفس لعدة دقائق على نحو تجعل فيه حركات تنفسك عميقة هادئة، وهو ما يعين على حلول الاسترخاء بالجسم، واكتساب قدر وافر من الأكسجين مع هواء الشهيق العميق، المدعِّم لطاقة الجسم. وطرد انفعالات الغضب والتوتر مع هواء الزفير وما يحمله من مخلفات.. ونواتج لا حاجة للجسم إليها "غاز ثاني أكسيد الكربون".

دع غضبك يُغادر جسمك بهذا التمرين

بعد أن تغضب وتتوتر بسبب مناقشة حادة مع زميل في الدراسة أو العمل، أو بسبب خلاف في المنزل، أو ما شابه ذلك، فإنك قد تشعر بأن هذا الغضب المكتوم قد تجمَّع، وتراكم بأعلى البطن، أو بمكان الضفيرة الشمسية (تعتبر هذه النقطة مركز التحكم في جميع أعضاء الجسم الموجودة أسفل الحجاب الحاجز.. وينصح الخبراء بممارسة الضغط المضطرد فوق هذه النقطة في حالة وجود أي متاعب من أي عضو من الأعضاء الواقعة في هذه المنطقة من الجسم وينصح الخبراء بممارسة الضغط على هذه النقطة لإعادة شحن الجسم بالطاقة اللازمة لمواصلة العمل والحركة عندما يشعر الإنسان بالتعب).. ومن ثم ستشعر وكأن هناك شيئًا رابضًا بهذه المنطقة، أو كتلة ثقيلة تحملها.

إن هذا الغضب المتراكم يؤدي في الحقيقة إلى انسداد يعوق تحرك الطاقة بالضفيرة الشمسية، وغن لم تحاول التخلص منه فسينعكس ذلك على تعاملاتك، وردود أفعالك تجاه الآخرين، حيث تصبح حادة وتميل لسرعة الإثارة، كما تشعر على المستوى العضوي بالتعب ونقص الطاقة وربما ضعف الشهية للطعام.

فكيف تساعد نفسك على التخلص من هذا الغضب المكتوم؟

إن التمرين التالي ـ الذي يعتمد على التأمل وتصويب العقل إلى هدف معين وهو تشتيت هذا الغضب ـ يُساعدك على الارتياح، ويحتاج إلى مكان هادئ منعزل تختلي به بنفسك بعد أن تمتلئ بالغضب لتنشيط مرور الطاقة، بمركز الضفيرة الشمسية، وتستعيد توازنك من جديد.

الطريقة:

** استرخ على مقعد، وافرد ظهرك، وأغمض عينيك، وتنفس بعمق وهدوء عدة مرات.

** والآن وجِّه عقلك تجاه قرص الضفيرة الشمسية، وتصور غضبك المكتوم كأنه كرة كبيرة صلبة رابضة بهذا المكان "أعلى البطن".. استشعر هذا الغضب والألم المرتبط به وما يسببه لك من معاناة، استشعر احساس الغضب جيدًا وتخيله يغمر جسمك.

** والآن صوِّب عقلك مرة أخرة تجاه الكرة، وتصورها تصغر تدريجيًا في حجمها حتى تتلاشى ويتلاشى معها تدريجيًا إحساسك بالغضب، ويحل الاسترخاء بعضلاتك، ويعود توازن الطاقة بمركز الضفيرة الشمسية.

** استمر في معايشة هذا التصور، حتى تشعر بتحسن، وتشعر بزوال الألم القابض على منطقة أعلى البطن.

** كرر هذا التمرين كلما احتجت إلى وسيلة لتصريف غضبك المكتوم.

fiogf49gjkf0d
         أضف تعليق