المشرف العام
لقاءات
العرب في ذيل قائمة الأمم القارئة
 
تمت الإضافة بتاريخ : 05/03/2016م
الموافق : 26/05/1437 هـ
fiogf49gjkf0d

الروائي الشاب شريف عبدالهادي: العرب في ذيل قائمة الأمم القارئة

 

آية إيهاب

طرحت أحدث أعمالك الروائية بمزيج يجمع بين الروحاني والديني تحت عنوان "ملكوت".. فما سر اتجاهك إلى هذا النوع من الكتابة؟

في ظل اشتعال العالم بأسره، واستباحة الدماء والأعراض جراء الفهم الخاطيء من أتباع الأديان السماوية لدينهم، وانتشار موجات العنف والإرهاب وذلك الهول والاكتئاب الذي ضرب نفوس البشر، فكرت في كتابة عمل يتصدى لهذا العبث، ويدعو البشر للعودة إلى لحظة خلقهم، وإعادة تأمل الحياة والكون بشكل روحاني مختلف، ليصلوا إلى معاني التعايش والتآلف والمحبة والسلام، ليتصالحوا مع أنفسهم، ويتصالحوا فيما بينهم.

جدلية شائكة

كتبت المراجع التي استفدت منها في نهاية الرواية.. وهي فكرة قلما تتواجد في الروايات. ألم تخش من هذه الخطوة من اتهامك بالاقتباس؟

وهل من يسرق فكرة يشير إلى مصدرها ليفضح نفسه؟ المراجع ليست مصدر الفكرة، لكنها المادة العلمية والفكرية التي تدعم ما ورد في الرواية من أفكار وأطروحات، خاصة أنها جدلية وشائكة للغاية، ويحتاج للتبحر في أصول الأديان السماوية، وكيف حدثت خلافات بينها رغم أنها تعود لأصل إلهي واحد، بجانب الأحداث التاريخية الكثيرة مما كان يستلزم وجود ما يدعم ما ورد في العمل الذي تنتظره خلافات كثيرة.

تعددت أنواع الأفكار والموضوعات التي تناولتها في أعمالك ما بين الخيإلى مثل (كوابيس سعيدة)، والإثارة والتشويق كما في (أبابيل)، والرومانسي الكوميدي في (تيستروجين) بخلاف أدب الاعترافات في "حبيبة قلب بابا"، وأخيرا الروحانية في (ملكوت).. فما كان العمل الأصعب من وجهة نظرك وما الذي قصدته من هذا التنوع والاختلاف؟

كل عمل اعتبره الأصعب وقت كتابته، فالكتابة عملية تحدي مع النفس ورهان مع هواجس خفية بأن ما تكتبه لن يكتمل، ولن يخرج بشكل جيد للناس، ليفترس المبدع كلماته وينتزعها من وادي عبقر!

وسر التنوع في أعمالى وعدم الثبات على نوعية محددة، أن الله عز وجل رزقني بأفكار كثيرة ومتعددة، ووظيفتي في هذه الحياة أن أخرج هذه الأفكار للنور بشكل جديد وجيد يرتقي بالكيان والوجدان، ويضيف إلى القارئ رصيدًا فكريا ومعرفيا، حتى يتذكرني من يقرأ كلماتي بالخير سواء كنت موجودا هنا، أو في الجانب الآخر للحياة.

سكر في دواء مُر

تزاوج في رواياتك بين الواقع والخيال.. فهل تقصد ذلك؟

نعم، لكنه ليس خيالا لدرجة المبالغة واستحالة الحدوث، والهدف في ذلك يشبه إضافة السكر للدواء المُر حتى يسهل بلعه على الأطفال. فالفارق بين الكتابة العلمية والكتابة الأدبية من وجهة نظري ان الأدب يخاطب القلب والروح والوجدان، ولن يتسنى له التغلغل فيها إلا بما يحمله من متعة وخيال وبساطة.

لجأت للكتابة السينمائية وصنعت مفهوما جديدا هو (أفلام على ورق)، كما في (كوابيس سعيدة) و(تيستروجين)، فهل تنوي استكمال ذلك بعد رواية (ملكوت).. أم ترى أن عملين من هذا النوعكافيين بالنسبة لك؟

لديّ مشاريع عديدة في كتاباتي، مثل ترسيخ مصطلح (أفلام مقروءة في كتاب) حتى يواجه الإسفاف والابتذال المتفشي في غالب الأفلام السينمائية الحإلىة، وتكذيب المنتجين والنجوم والمخرجين الذين يزعمون أن لدينا أزمة ورق، وإثبات أن هذا الجيل يملك أفكارا جديدة ومتميزة، لكن أزمة أصحاب تلك الأفكار أن المنتج او النجم أو المخرج يكون غير مثقف ويبحث عن الربح فحسب، وسأواصل تقديم تلك النوعية من الأعمال ما بين فترة وأخرى، كما لديّ مشروع أخر عن مفهوم العدالة وضعف القوانين التي تحكم بيننا وسوء وبطء العمل في منظومة القضاء المصري، وهذا ما بدأته في (أبابيل) وسأكمله في روايات أخرى، بجانب مشروع بدأته في (ملكوت) عن التعايش بسلام ومحبة بين مختلف الأديان والعقائد.. فكل مشروع وضعت لبنته الأولى وتوسعت بشكل أفقي، وبعد تحقيق الانتشار والنجاح الكافي إن شاء الله سأقوم بمواصلة تلك المشاريع واستكمال بناء كل منها بشكل رأسي.

بيست سيلر

يتهم عدد من النقاد كتاب الـ"بيست سيلر" أنهم يبحثون عن زيادة نسبة مبيعات رواياتهم بين الشباب حتى وإن كانت بلا قيمة.. بمإذا ترد؟

مصطلح الـ "بيست سيلر" ليس بدعة مصرية أو عربية، وموجود في العالم كله، ومثله مثل مصطلحات كثيرة له شق إيجابي وآخر سلبي.. الإيجابي أنه يشير نحو الأعمال الناجحة لتكون ترشيحا لمن يريد شراء كتابا جديدا، ويستغل المنتجون تلك الأعمال في تحويلها لأعمال فنية سينمائيا وتليفزيونيا، أم السلبي فهو اللعب من تحت "الترابيزة" من بعض الناشرين وبعض المكتبات لوضع كتب لا تستحق في قائمة الأكثر مبيعا، بخلاف أن هذا المصطلح يظلم أعمالا أخرى قد تكون أكثر قيمة وفكرا، ولا ينتبه لها من يقبلون على شراء الأكثر مبيعا.

هل هناك قطيعة حإلىة بين جيل الشباب من الكتاب وجيل الكبار؟

ليست قطيعة، لكنه تواصل "ضعيف"، كلا الطرفين مسئول عنه، لكن المسئولية الأكبر بطبيعة الحال تقع على عاتق "الكبير" الذي ينبغي علىه احتضان الأصغر والأخذ بيده.

وهل ترى دور النقد الحإلى منصفًا أم يخضع للصداقات والأهواء؟

أرى أنه لا يوجد نقد أصلا!

وما رأيك باتهامات النقاد لذائقة القراء بأنهم السبب في وجود بعض الروايات دون المستوى؟

الزمن كفيل بفلترة الأعمال الضعيفة الغثة، وإبراز قيمة الثمين الجيد، لكن يكفي أن هناك عودة من الشباب للقراءة مرة آخرين وهذا في حد ذاته أمر إيجابي.

وما الرواية الضعيفة برأيك؟

الرواية الضعيفة، هي التي لا تحترم عقل القاريء، ويلجأ كاتبها للاستسهال سواء في الحبكة، أو ركاكة اللغة والأسلوب، لأنه لم يكن في الأصل قارئًا جيدًا.

العصر الذهبي

برأيك.. متى يتحسن المناخ الثقافي وتصبح قراءات العرب مثل الغرب؟

الأمر ليس اختراعا، ولا يحتاج معجزة، يكفي أن نفعل مثلما كان العرب والمسلمون يفعلون في العصر الذهبي للإسلام الممتد من منتصف القرن الثامن حتى القرن الرابع عشر ميلاديا، حين كان هناك اهتمام بالعلم والعلماء والمفكرين والمترجمين، إلى حد أن من يؤلف كتابا أو يترجمه يأخذ وزنه ذهبا، فالعملية الثقافية تتأثر بالعملية التعلىمية، والعملية التعلىمية تحتاج لفصول ومدارس تملك الأدوات اللازمة للإبداع، ومناهج جيدة ترتقي بالعقول والأفكار، واهتمام بالمواهب والطاقات المعطلة، وتحسين أوضاع المُعلم.. لذا فالكاتب او المبدع يدفع ثمن سوء المنظومتين الثقافية والتعلىمية سويا.. وقد ذكرت نتائج خلصت إلىها لجنة تتابع شؤون النشر تابعة للمجلس الأعلى للثقافة في مصر، أن العالم العربي يقف في ذيل قائمة الأمم القارئة، ويبلغ متوسط معدل القراءة فيه للفرد ربع صفحة سنويا، بينما تصل معدلات القراءة في أميركا إلى 11 كتابا للفرد سنويا، وفي بريطانيا إلى سبعة كتب،

ووفقا لدراسة لجنة "الكتاب والنشر" التابعة للمجلس الأعلى للثقافة، فإن العالم العربي ينشر ألفا و650 كتابا سنويا، بينما تنشر الولايات المتحدة وحدها 85 ألف كتاب سنويا.

fiogf49gjkf0d
         أضف تعليق