المشرف العام
أفكار
كيف نعلن حبنا لرسولنا صلى الله عليه وسلم ؟
 
تمت الإضافة بتاريخ : 17/01/2015م
الموافق : 27/03/1436 هـ
fiogf49gjkf0d

كيف نعلن حبنا لرسولنا صلى الله عليه وسلم ؟

 

بشرى شاكر

لقد جاء رحمة للعالمين وبعث متمما لمكارم الأخلاق عَلَّمنا وهذَّبَ خلقنا، أَتمَّ علينا نور رسالته وتركنا على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك...

هو خاتم الأنبياء وأكرم المرسلين وسيد الخلق أجمعين عليه أفضل الصلوات والسلام...

نبينا محمد  " صلى الله عليه وسلم"  كان قرآنا يمشي على الأرض، علَّمنا كيف نرحم الصغير ونحترم الكبير، بل كيف تلين قلوبنا للحيوان، بل للحجر والشجر، فما أرسله سبحانه وتعالى إلا رحمة للعالمين، فكانت الرحمة تلازمه واللين يرافقه والعطف مسلكه، حمل بين جوانحه أرق القلوب، فلم يكن يجعل من مركزه  " صلى الله عليه وسلم"  كرسول للأمة ذريعة للابتعاد عن مساعدة الغير، بل إنه وفي يوم من الأيام في مكة حمل حطبا عن امرأة عجوز كانت تحمله على رأسها وشقت عليها الطريق وآلمتها حرارة الشمس فعرض عليها قائلا: يا خالة آخذ معك الحطب إلى البيت، فحمله عنها حتى أوصله لبيتها! هذا هو عدل الحاكم الذي يحمل همّ رعيته، هذه هي أخلاق رسولنا الكريم عليه أفضل الصلوات والسلام. رسول وُسِمَ بالرحمة ولكن أيضا بالتواضع، فاستمع للصغير وجالس المعدم الفقير وما منع مجلسه عن أحد حتى في الوقت العسير... كيف يمكن أن ننصره عليه أفضل الصلاة والسلام وكيف يمكننا أن نعرِّف بديننا بشكل أفضل وهل العنف يحل المشكل أم يؤدي إلى تأزم الوضع أكثر، ولماذا بات المسلمون يتعرضون لمثل هذه الهجمات بشكل أكبر وأكبر؟؟ وهل تقتضي حرية التعبير لدى الغرب انتهاك كرامة الآخرين؟

ولمعرفة المزيد عن هذا الموضوع الذي يشغل بال كل المسلمين، ارتأينا أن نطرح هذه الأسئلة على عينة من المسلمين مع اختلاف اختصاصاتهم واختلاف جنسياتهم فكان هذا ردهم:

الصورة للذات

إبراهيم بيدي، من المغرب، مصمم مواقع رقمية يقول: نحن لا نستطيع نصرة رسولنا عليه الصلاة والسلام إلا بالعودة لذواتنا لأننا نحتاج إلى الدين وليس الدين من يحتاجنا. 

أما طه المومني، مسئول سابق عن شؤون العرب في الأمم المتحدة، نيويورك الولايات المتحدة الأمريكية فيجيب: نصرتنا لنبينا الكريم تكون باقتناعنا نحن أولا أمة محمد بتعاليم الهداية والرشاد التي تضمنها كتابنا المقدس القرآن الكريم، وسنن النبي الكريم  " صلى الله عليه وسلم" ، وبذلك نكون قد نصرنا الله سبحانه وتعالى {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}، وأن ننصر نبيه محمد بالتقُّيد بما أمرنا به وأن ننتهي عمّا نهانا عنه.

وأن يكون شعارنا دائما {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (النحل: 125) عندها يفهم العالم عظمة هذا الدين، وقداسة هذا النبي الأمّي الذي أخرج البشرية من الضلالة إلى الهدى، وأن هذه المليارات من البشر لم تسلم ولم تكن هذه الأمّة الإسلامية معتنقة هذه الرسالة السماوية من فراغ، ولم تقتنع بحامل هذه الرسالة من فراغ، بل عن قناعة تامة بأنها رسالة إلهية ورسالة سماوية حقّة، حملها رسول كريم ليصلح بها أمر الحياة الدنيا، ولتكون تذكرة مرور صالحة لدخول الحياة الآخرة.

  العزة

و من مدينة فاس من المغرب يرد عبدالعالي الفلالي وهو شاعر وكاتب كلمات، يقول: السبب الرئيسي في كل ما حدث ويحدث هو عدم شعور تلك الشعوب بندية المسلمين لهم، ذلك لأن المسلمين تخلوا عن عزتهم بتخليهم عن شريعتهم واتخاذ اليهود والنصارى أولياء بل أكثر من ذلك طلبوا العزة في التقرب إليهم وحذوا حذوهم قال  " صلى الله عليه وسلم" : «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبْر وذراعًا بذراع حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبِّ لَسَلَكْتُمُوه قُلْنَا يَا رَسُولَ الله الْيَهّودَ والنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ» (البخاري ح ع ص 206).

فلا نصرة للرسول  " صلى الله عليه وسلم"  من أمّة ليس لها من الإسلام إلا الاسم ولا تعرف من القرآن غير الرسم.

أمّا نزار السرطاوي، شاعر ومترجم من الأردن فيقول: نحن لا نستطيع أن نفعل شيئاً حيال أزماتنا، ولا نملك القدرة على الدفاع عن رسولنا الكريم وعن مقدساتنا وأعراضنا وممتلكاتنا، أولا لأننا متفرقون، وهذا ما جعلنا ضعافًا فاستخف بنا العالم، وهان أمرنا عليه. وثانياً لأننا نعاني من العديد من أنواع التبعية: التبعية السياسية والاقتصادية والعلمية والفكرية وسواها. لدينا إمكانيات هائلة لكننا لا نملك التحكم بثرواتنا وإمكانياتنا. فالقرار ليس بيدنا بل يأتينا جاهزًا من الدول الكبرى، وعلينا أن ننفذ بلا أدنى تفكير أو نقاش.

أقوياء ولكن

أما محمد شاكر، أخصائي طوبوغرافيا وتحفيظ عقاري، ابن سليمان، المغرب يقول بدوره: إلاّ تنصروه فقد نصره الله، نعم نبينا الكريم منزه عن كل هذه الإساءات ولكن من المفروض على أمته الإسلامية نصرته، فلتستيقظ الأمة من نومها العميق لتبحث عن السبل الأخلاقية لمواجهة الهجمة الشرسة على مقدساتنا في زمن صار فيه الإسلام مستهدفا وتطاولت الألسن والأيادي الآثمة لتنال من سيد الأولين والآخرين، لذا يجب أن نسأل أنفسنا عن كيفية المواجهة، أتكون بالعنف والقتل والذبح؟ هذا ما نهانا عنه رسولنا الكريم  " صلى الله عليه وسلم" ، هل بالتخلص من التبعية والهيمنة؟ نعم هذا ما يجب فعله بتشجيع مواردنا البشرية وتشجيع صناعتنا المحلية والإسلامية والبحث عن البدائل العربية والإسلامية.

وجاء رد حسين نور حموي- سوري يقطن دولة السويد ليؤكد:

النبيّ الكريم محمّد صلوات الله عليه وآله وصحبه، تعرّض في حياته وبعدها وعبر القرون للمحاربة والاستهزاء والعداء من قبل أعداء الخير والحقّ والرّحمة وما ظهر في السنين الأخيرة من مواد إعلامية منحطة للاستهزاء بنبيّنا الأمين ما هو إلّا صفحة معلنة من ضمن حملة حاقدة أكبر ومحاربة مستعرة لا تعلن عن نفسها جهارًا بل ضمن نطاق السريّة وعبر محافلها المظلمة..

لدينا نواقص

و من السعودية يرد علي بن محمد الغامدي وهو شاعر وكاتب ومدرب معتمد في مجال البحث العلمي وإدارة الموهوبين، فيقول:

هناك عدة عوامل وأسباب ونواقص لدينا أهمها عدم اكتمال أركان الإبداع والتفكير ووضع خطة مستقبلية تدعم تلك المواقع، نحن بحاجة إلى موقع يعبر الحدود، له ضوابط ويقوم عليه فريق عمل عربي الجنسية يدعم الإبداع،  نحن العرب أصل الاختراع والابتكار ولكن بسبب الغزو الذي نعاني منه وهو غزو فكري حربي يقضي على كل فكرة في مهدها، وفشل تلك المواقع هو عدم اكتمال العمل لعدة أسباب أهمها الاتكال والاعتماد على نسخ الأفكار.. ونحن شعوب نستهلك الأفكار من الغرب لسهولة الانتاج السريع والابتعاد عن الابتكار والإبداع! للأسف أصبحنا نطبق الأفكار دون النظر لإيجابية الفكرة أو سلبياتها على العقول العربية نختلف كثيرًا عن بيئة الغرب ولا ننظر إلى تأثير ذلك على الأجيال القادمة.

من السعودية أيضا يجيبنا عبد العزيز الحارثي أبوخالد قائلا:

المسلمون منقسمون في الرؤية نحو نصرة النبي  " صلى الله عليه وسلم"  فمنهم من يرى تجاهل الإساءات المتلاحقة مستشهدين بقول تعالى {إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِين} (الحجر: 95) وفريق يرى الرد بصورة حضارية وبطريقة تبيِّن مكارم أخلاق النبي، لأنهم يعتقدون أن الإساءة للنبي جاءت نتيجة الجهل بخلقه، والفريق الآخر وهو يرى العنف طريقًا للرد كمن قام بالهجوم على السفارة الأميركية وقتل السفير الأميركي. والحقيقة انتهاج أسلوب التعريف بالنبي هو أفضل الطرق للرد على الإساءة للنبي  " صلى الله عليه وسلم" ، لكن لماذا نركن إلى الخمول ولا نتطور؟ لأننا لم نأخذ بأسباب التطور والعلم من التفكر وإعمال العقل، وهو منهج علمي حثَّ عليه القرآن الكريم. هناك قيم لم نغرسها في الأجيال كالمثابرة والصدق والإخلاص كما أن النظم والمجتمعات لا تأخذ بيد المبدع ولا تحتفي به كما يجب.

أم البنين مبيريكة، موظفة بوزارة الفلاحة، أغادير، المغرب تقول:

في نظري أن كل ما وقع من أحداث متتالية ضد نبينا صلوات الله عليه، لا يمس ديننا الحنيف بأذى، بل بالعكس تماما فهو يصب في مصلحته لأنه كان بمثابة ناقوس أيقظنا من غفلتنا لابتعادنا عن ديننا الحنيف، الشيء الذي دفعنا للقراءة بين كل فترة وأخرى في سيرة رسولنا الكريم ونشرها وتعريفها لجميع الأجناس مما يزيد من معتنقي الإسلام لن أنكر أننا قد حزنَّا كثيرًا لكل ما وقع، لكن تصرفهم لم يزدنا إلا حبًّا لرسولنا رسول الرحمة عليه الصلاة والسلام.

ومن اليمن، يرد الأستاذ عبدالرحمن القوسي، فاعل جمعوي وحقوقي يقول:

لكي ننصره  " صلى الله عليه وسلم"  علينا أن نحذو حذوه، بركيزتين أساسيتين الصدق والأمانة، وبهاتين القيمتين النبيلتين كان يميِّز عليه الصلاة والسلام بين صحبه ولهاتين الصفتين اختاره الله دون سواه، وكل فيلسوف أو محلل نفسي أو اجتماعي -أو مفكر-سيجد أن كل قيم الفضيلة تنبني عليهما، ومنهما تنطلق الأمم في نهضتها وقوتها واحترام الآخرين لها، فهل جرِّم الكذب في مجتمعاتنا وهل كوفئ الصادقون عندنا؟

لا نزايد باسم محمد  " صلى الله عليه وسلم"  ولا هو يحتاج للدفاع عنه، أمّا أكبر حماية لمبادئه ولرسالته والتي هي متمثلة في شخص محمد  " صلى الله عليه وسلم" ، هو أن نتمثل به ولو كقطعة الحصا من الجبل، إنه أكبر رد وردع للمتطاولين عليه وعلى ديننا وتاريخنا.

نحن المسيئون

أمّا من مصر فيجيبنا المهندس مجدي عبدالله، صاحب دار نشر وتوزيع فيقول:

لم يسئ أي فرد للرسول عليه الصلاة والسلام سوانا، لأننا تركنا سنته ولم نتبعها وهو القائل: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب، الله وسنتي» صدقت يا حبيبي  " صلى الله عليه وسلم"

لا يفيد العنف لأنه يوجه إلينا سهام الباطل والوصم بأننا أمة إرهابية وهم الإرهابيون {ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة}، قال تعالى: {وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين}، كيف ونحن أمّة الرحمة نزعت منا الرحمة، أكيد سوف يؤدي العنف إلى المزيد من الأزمات والمشاحنات وهذا هو الواقع منذ بعث الرسول عليه السلام وحتى قيام الساعة، هو الصراع بين الحق والباطل وبين العقيدة والبلاهة.

fiogf49gjkf0d
         أضف تعليق