المشرف العام
معلومات
صحتك في القيلولة
 
تمت الإضافة بتاريخ : 28/10/2014م
الموافق : 5/01/1436 هـ
fiogf49gjkf0d

صحتك في القيلولة

 

د. مسعود صبري

القيلولة من السنن التي سنها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي إحدى الوسائل الشرعية لصيانة النفس وإراحة الجسد. ورغم ذلك فما زالت بعض البلاد العربية والإسلامية تعتبر القيلولة نوعا من التكاسل وتعطيلا للإنتاج ، في حين أن بعض الدول الأخرى كالصين وأمريكا وغيرهما جعلتها جزءا من نظام العمل، فيحق للعامل أن يأخذ قسطا من الراحة أثناء العمل، لما علموا لها من فوائد في تنشيط حركة الجسد ودفع عجلة الإنتاج.

والقيلولة هي نومة نصف النهار، وقد يقصد بها الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم، كما أشار الأزهري إلى ذلك مستدلا بقوله سبحانه وتعالى:  {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [الفرقان: 24]، والجنة لا نوم فيها.

وقد وردت نصوص وآثار عدة تحث على القيلولة، لما لها من فوائد للإنسان، من ذلك:

ما ورد في كتاب الله تعالى من أن النوم يكون بالليل والنهار، وذلك في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [الروم: 23]

ومن السنة ما أخرج البخاري عن ‏أم حرام بنت ملحان ‏ ‏أخت ‏ ‏أم سليم ‏، أن رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ‏قال عندهم، فاستيقظ وهو يضحك.. الحديث.

وقد  ورد عن ابن عباس مرفوعا «استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، والقيلولة على قيام الليل» رواه ابن ماجه

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " قيلوا فإن الشياطين لا تقيل" رواه الطبراني وحسنه الألباني وهو منسوب أيضا لعمر بن الخطاب.

وقد كانت القيلولة من السنن التي يحافظ عليها الصحابة، وتعتبرا معلما من المعالم في حياة المجتمع المسلم، فقد أخرج ابن ماجه بسنده عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: "‏ما كنا ‏ ‏نقيل ‏ ‏ولا ‏ ‏نتغدى إلا بعد الجمعة"،

وفي صحيح البخار ي ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏قال: "كنا نبكر بالجمعة ‏ ‏ونقيل ‏ ‏بعد الجمعة".

فوائد القيلولة:

وللقيلولة فوائد عدة، من أهمها: أنها تحسن ذاكرة الإنسان، وتساعده على القيام بوظائفه على الوجه الأكمل، فقد  ورد عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال: نومة نصف النهار تزيد في العقل.

وهذه النتيجة التي توصل لها أحد السلف، هي ما أثبته العلم الحديث، حيث أجريت دراسة بمركز النوم والمعرفة التابع لجامعة (هارفارد)  وأفادت أن نوم القيلولة التي تدوم 45 دقيقة على أكثر تقدير أثناء النهار قد تساعد في تحسين مستوى الذاكرة واسترجاع المعلومات، طالما أن هذه المعلومات قد تم تعلمها بشكل جيد قبل النوم.

كما أن النوم يساعد في تثبيت المعلومات النظرية وجعل استرجاعها أسهل، وفقاً للباحثين .

ومنها: أنها من الوسائل المعينة على قيام الليل، كما في الحديث «استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبالقيلولة على قيام الليل».

كما أن للقيلولة مانع عدة للإنسان، فهي تساهم في إراحة الدماغ والاسترخاء البدني والعضلي، وتعزيز قدرة الإدراك والتلقي. وقد أكد العلماء أن فترات القيلولة القصيرة في منتصف النهار، لمدة نصف ساعة، تلغي تأثير التعب وتعيد الاستقرار والحيوية والنشاط للذهن والجسم. كما أكدت البحوث العلمية الحديثة أن أخذ غفوة قصيرة، أثناء العمل، يجدد الطاقات الفكرية والجسدية للعاملين، ويزيد إنتاجيتهم وقدرتهم على تحمل ظروف العمل بصورة أفضل. كما تساهم القيلولة في التخلص من الجزع والقلق.

كما أن القيلولة تزيد من إنتاج الأفراد، فقد توصل خبراء وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" إلى أن السماح للعاملين بالنوم في مكاتبهم لفترة لا تزيد عن 45 دقيقة بعد الظهر يزيد من كفاءة عملهم بنسبة 35 في المائة. وأحدثت عدة شركات أمريكية غرف خاصة للقيلولة، لاعتقادها بأن ذلك يمكن أن يؤثر في نشاط الفرد وإبداعه لبقية اليوم. وكانت شركة "آبل" السباقة في فرنسا، سنة 1990، إلى إحداث مرافق للقيلولة خاصة بالمستخدمين.

القيلولة فطرة:

والقيلولة فطرة في الحيوان، فهي غريزة حيوانية ، فغالب الحيوانات تلجأ إليها ، وتوقف عملها ونشاطها في منتصف النهار، خاصة ما بين الساعة الواحدة والساعة الثالثة، فلتجأ للاستراحة في هذا الوقت، إما لتجنب الحر، أو للأكل، أو للراحة بعد النشاط الجسمي.

القيلولة عادة الشعوب:

وإن كان الإسلام قد جاء بسنة القيلولة، فلم يكن الإسلام بدعا من الأمر فيها، فالقيلولة عادة عند كثير من الشعوب، فقد عرفت في الصين ، وتسمى : "ووكسيو" أي استراحة الزوال، وقد نص عليها الدستور الصيني كحق لجميع العمال في هذا القسط من الراحة، ولذلك تتوقف الحركة في المكاتب للتمتع بها في طقوس خاصة. كما عرفت عند المصريين القدماء، وعند اليونايين، ونقل عن السيد المسيح – عليه السلام- أنه كان يقيل في أسفاره، كما اشتهرت في اليمن والمغرب.

مدة القيلولة:

وقد يتصور البعض أنه لا وقت للقيلولة خاصة مع العمل الكثير، ولكن الأصح هو أنه مع العمل الكثير تكون الحاجة ماسة للقيلولة، ولو لوقت قليل، فقد تختلف مدة القيلولة إلى مدد متنوعة، فهناك:

الغفوة، وهي قصيرة المدى لا تتعدى خمس دقائق.

وهناك: المتوسطة: ما بين خمس دقائق إلى ثلاثين دقيقة.

وهناك: الطويلة أو الملكية، وهي ما تعدت ثلاثين دقيقة.

ولكن تشير دراسات إلى أن أفضل القيلولة ما كانت بين ربع ساعة إلى ثلث ساعة، وأفضل وقت لها ما بين الواحدة والثالثة ظهرا.

ولا يشترط في القيلولة مكانا معينا، فكل الأماكن تصلح للقيلولة، المهم أن يستريح الجسد قليلا من التعب.

فالقيلولة رغم كثرة العمل ممكنة، ولو بدقائق قليلة، فهي إصابة للسنة، تنال بها الأجر، وهي استجابة للفطرة، وهي راحة للجسد، وبها فوائد جمة.

fiogf49gjkf0d
         أضف تعليق