المشرف العام
معلومات
التاريخ الهجري وعلاقته بالقمر
 
تمت الإضافة بتاريخ : 10/08/2014م
الموافق : 14/10/1435 هـ
fiogf49gjkf0d

التاريخ الهجري وعلاقته بالقمر

 

قبل مجيء الإسلام لم يكن العرب يؤرخون بتاريخ معلوم أو ثابت؛ لأن فكرة التاريخ لديهم لم تكن محددة رغم وجود بعض الأمم والبلدان من جيرانهم التي كانت لها تاريخ معروف تؤرخ به.

ولقد كان العرب يؤرخون ببعض الأحداث الكبيرة والمهمة التي حدثت في زمنهم أو قبلهم، نذكر منها مثلًا: تاريخ بناء الكعبة المشرفة زمن سيدنا إبراهيم، وكذلك عام الفيل الذي ولد فيه رسولنا الكريم، كما أن قريشا أرخت بوفاة هشام بن المغيرة، وبالحروب الكبيرة التي حدثت آنذاك، كحرب الفجار، وحرب البسوس، وداحس والغبراء، نذكر أيضا أنهم أرخوا بعام الختان، الذي قال فيه النابغة الذبياني:

فمن يك سائلًا عني فإني

من الشبان أيام الختان

مضت مائة لعام ولدت فيه

وعامُ بعد ذاك وحجتان

ومن المعروف أن التاريخ قد يختلف باختلاف المكان فمن في الشمال يختلف قطعًا عمن في الجنوب، وأيضًا قد تختلف قبيلة عن قبيلة في التاريخ، وهذا ما كان واقعًا حتى جاء الإسلام وبدأ المسلمون يؤرخون بالأحداث الجليلة كسنة الإذن بالهجرة للرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه، وسنة الأمر بقتال المشركين، وسنة حجة الوداع وغيرها، ولكن رغم أهمية هذه الأحداث فإنه كان ينقصها الدقة الكافية وهو الأمر الذي أثاره أبوموسى الأشعري والي البصرة في عهد سينا عمر بن الخطاب رضى الله عنه  فقد أرسل رسالة إلى أمير المؤمنين يقول فيها: «إنه يأتينا من أمير المؤمنين كتب وقرارات فلا ندري على أيها نعمل، وقد قرأنا مثلًا كتابًا محل شهر رمضان فلا ندري أهو الذي نحن فيه أم أنه الشهر الماضي؟!»

وعليه فقد جمع عمر بن الخطاب رضى الله عنه كبار الصحابة والعلماء للتشاور في هذا الأمر الذي انتهى إلى أن تكون هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة هي البداية الحقيقية للتاريخ الإسلامي على أن يكون أول شهر المحرم هو بداية السنة الهجرية، وقد اتخذ الشهر القمري تقويمًا لحساب شهور السنة الهجرية، وهو المدة التي يُتم فيها القمر دورته حول الأرض، وتقاس عادة منذ مولده (أي القمر) وحتى مولده التالي، والأشهر القمرية غالبًا ما تكون 29 يومًا أو 30 يومًا، ولأسماء الشهور العربية صفات ومعان وهي مرتبة كالآتي:

محرم، وهو أول الشهور الهجرية وحرم فيه القتل، وصفر، وسمى بذلك لأن المنازل والديار كانت تخلو من أهلها بعد خروجهم إلى الحرب بعد انتهاء المحرم، ثم شهرا الربيعين الأول والثاني وسميا بذلك لأنهما كانا يأتيان في موسم الربيع في وقت التسمية، أما الجمادان فقد أطلق عليهما هذا الاسم لأنهما كانا يأتيان في فصل الشتاء حيث يتجمد الماء، ثم يأتي شهر رجب وهو شهر معظم وأحد الأشهر الحرم، وشعبان الذي كانت القبائل تتشعب فيه للحرب، ثم رمضان الذي كان يجيء في الصيف الحار حيث اشتداد الرمضاء، وشوال الذي كانت تشول فيه الإبل بأذنابها طلبًا للتكاثر واللقاح، وذوالقعدة وفيه يقعد الناس عن الحرب، وفي النهاية يأتي ذوالحجة الذي تقام فيه شعائر الحج.

والسنة الهجرية أو القمرية نسبة إلى القمر، عدد أيامها يزيد قليلًا بعدد من الساعات والدقائق والثواني عن 354 يومًا، فتكون بذلك أقل من السنة الميلادية أو الشمسية بما يتراوح بين 10 و 12 يومًا، ويتوقف ذلك على السنة في التقويمين إن كانت بسيطة أو كبيسة، وعلى هذا الأساس تكون كل 33 سنة هجرية تعادل 32 سنة ميلادية تقريبًا.

ويذكر المؤرخون أن السنة الهجرية بدأت في يوم الجمعة 16 يوليو من عام 622 ميلادية وهو تاريخ لم نستطع الجزم به ولكنه الأقرب حتى الآن.

 

مراجع

- مروج الذهب- للمسعودي.

- الأزمنة والأمكنة - للمرزوقي.

- الموسوعة العربية العالمية.

fiogf49gjkf0d
         أضف تعليق