المشرف العام
قدوات
الخطاط علي بن حامد الراوي
 
تمت الإضافة بتاريخ : 21/04/2014م
الموافق : 21/06/1435 هـ
fiogf49gjkf0d

الخطاط علي بن حامد الراوي

 

فيصل يوسف العلي

هذه كلمات في حق أحد مبدعي الخط العربي جمعتنا معه محبة وود رغم أنه لم يتيسر لنا اللقاء به وجهًا لوجه،   فكانت مشاعرنا ينقلها مداد الأقلام وعبر الهاتف والأثير، وقد دعوناه إلى الكويت، لكن حبسه المرض، ثم ما لبث أن غيبّه الموت- رحمه الله تعالى- قبل اللقاء؛ ذلكم هو الخطاط الشيخ الأستاذ علي بن حامد الراوي الرفاعي، يتصل نسبهُ بسيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما، ومن مواليد الموصل عام 1944م، اعتنى بالخط واهتم به حتى نال شهرة وعرف اسمه في بلده، وأسهم في أنشطة وأعمال الخط وتحسينه محليًا وإقليميًا.

مؤهلاته

حصل على معهد إعداد المعلمين بالموصل عام 1965، كما أنه مارس الخط ودَرَّسه، كما قام بتدريس علوم متعددة، ثم نسب لتدريس الخط في معهد الفنون الجميلة وحتى إحالته على التقاعد سنة 1990. والشيخ علي متعدد المواهب.. فقد درس العلوم النقلية والعقلية، ونبغ في أصول الفقه، ودرس عروض الشعر، ودرس القراءات، فهو خطاط متفنن، وشيخ في القراءات، وأصولي، وخطيب مفوه، وشاعر مبدع.

العلماء الذين أخذ عنهم

انتفع بوالده الذي علمه ووجهه وأحسن تربيته، ثم إنه استفاد من إمام الخط في الزمن المعاصر الأستاذ حامد الآمدي الغني عن التعريف، الذي توفي عام 1982م، والذي من أشهر تلامذته الأستاذ الخطاط حسن جلبي، كما أخذ عن الأستاذ يوسف ذنون وحصل منه على الإجازة سنة 1978م، كما استفاد أيضًا من الخطاط المبدع محمد طاهر الكردي وحصل منه على الإجازة ، والخطاط هاشم محمد البغدادي الذي رأى فيه نبوغًا وتوقع له مستقبلًا باهرًا.

مشاركاته وإنجازاته

شارك الشيخ علي الراوي في مسابقات عديدة في اسطنبول وبغداد وأربيل، ونال جوائز تقديرية، منها جائزة مهرجان بغداد، ومهرجان أربيل، وكان آخر المسابقات التي شارك فيها مسابقة ملتقى مجمع الملك فهد لأشهر خطاطي المصحف الشريف في العالم في جمادى 1432هـ (مايو 2011م) في السعودية.

كما أنجز أعمالًا تتصل بالخط وتيسير تعليمه وتعلّمه، من ذلك أنه أنجز كراسات لتعليم الخط، وكتب آيات كريمة في المساجد، كما كتب صفحات من المصحف الشريف.

والمتأمل للوحاته وقلمه يعرف مقدار مكانته وإبداعه في الخط.  _

زيارته للكويت

أثناء الحديث (1) إلى الأستاذ علي الراوي، ذكر- رحمه الله تعالى- أنه زار الكويت عام 1979م في طريقه إلى الحج عن طريق مدينة الجهراء، التي تقع غرب مدينة الكويت، حيث كانت مُلتقى الحجاج العابرين لاستكمال طريقهم إلى مكة بعد تسهيل أمورهم في مدينة الحجاج هناك.

دعوته إلى الكويت

عرضنا عليه زيارة الكويت للاستفادة من علمه وخبراته، لكنه اعتذر بأدب، وذلك لشدة مرضه بالقلب، وكذلك لضعف بصره، حتى إنه قال: إن أيامي قليلة- رحمه الله، ثم في اتصال آخر أخبرني أنه ذاهب إلى اسطنبول لعلاج بصره، وقال في ذلك أبياتًا معبرة نختار منها قوله:

ذهبت إلى اسطنبول لإصلاح البصر

لأرى بهما أحبة بفؤادي والنظر

مساجلاته الشعرية

كان الشيخ علي الراوي يعرف قيمة الصداقة، ويجعل لها اعتبارًا في نفسه، يتضح ذلك من الحديث معه عن طريق الهاتف، فقد كان رحمه الله يبث مشاعره ومحبته في المناسبات بأبيات من الشعر تدل على صدق مشاعره، وكنت أبادله القريض بأبيات مماثلة زادت من أواصر المحبة والصداقة معه، فمن الأبيات التي أرسلها- رحمه الله- وربما كانت آخر أبياته في 5/11/2011م بمناسبة عيد الأضحى:  _

الكون ينشد والقلوب تردد

والعيد أقبل والفؤاد يغرد

أزكى تهانينا لكم يا فيصلا

دامت سعادتكم وعيش أرغد

لكم المودة والعناية والهدى

والفضل يسري والإله يسدد

وأجبته بهذه الأبيات وهي مرسلة من الأديب د.يعقوب الغنيم في (19/9/2011).

يا شاعرًا في شعره نثر الدُّرَرْ

وأثارَ في القول السديد لنا الفِكَرْ

ما أعذب الشعر الذي يَعْلُو به

معنًى تجَلَّى في تهاويل الصُّورْ

وعلا به لَفْظ يفيض عذوبةً

كالمسك في الدنيا تَّضَوَّعَ وانتشرْ

لله أنت فقد كتبتَ فريدةً

أُثنى عليك بها الثناءَ المنْتَظَرْ

ولئن ذكرتَ أخاكَ فيها إنما

قد كُنْتَ تذكر من أَحَبَّكَ وادَّكَرْ

وأرسل بمناسبة الحج هذه الأبيات في 27/11/2011م.

عبير القلب أظهره لساني

وشوقي أن أراك وأن تراني

فذا شهر به الأضحى مثال

يسطره الخليل مدى الزمان

تهاني القلب نرسلها إليكم

بشهر الحج موفور الأماني

وأجبته بهذه الأبيات وهي مرسلة من الأديب د.يعقوب الغنيم في (29/11/2011):

خليلي أي شعر قد أتاني

أُشبهه بأنوار المغاني

تعبر فيه إذْ وافى بشيرًا

بشهر الحج رائعة الزمانِ

وترسل من تهاني الود صفوًا

يقدمه الهوى قبل اللسانِ

إليك تحيتي وإليك شكري

أزفهما على طول الزمانِ

ومن أبياته وردوده وكلماته أيضًا أجاب بقوله:

«... أخى فيصل أنا في لحظة لا أملك إلا أن أقول بحقكم:

أنتم عيون للفؤاد إذا نظر

وقريضكم شبه اللآلئ والدرر

لكم السماحة والمهابة والتقى

وسناء وجه مستنير كالقمر

أدعو لكم رب العباد إذا قضى

ليقيك من نار الجحيم ومن سقر

فيعيش في نبض الفؤاد ودادكم

حيًّا ويسري كالنسائم في السحر

يا فيصلًا في شعره متفضلا

وأراه شهمًا ذا مآثر تدخر

وفاته رحمه الله

أثناء زيارتي إلى دولة قطر في يناير 2012 لحضور دورة خاصة بالعناية بالمخطوطات نظمها المعهد العربي بالتعاون مع الجهات المعنية في وزارة الأوقاف في قطر، التقيت شيخه الأستاذ يوسف ذنون الذي أخبرني أن الأستاذ علي الراوي قد وافته المنية بتاريخ (4 محرم 1433هـ، الموافق 29/11/2011) وكان وقع هذا الخبر شديدًا على نفسي فترحمت عليه واسترجعت.

فرحم الله الشيخ الأستاذ الراوي وتقبله بواسع رحمته.. آمين.

fiogf49gjkf0d
         أضف تعليق