المشرف العام
قدوات
فاطمة الفهرية تاريخ حافل بالعطاء
 
تمت الإضافة بتاريخ : 17/03/2014م
الموافق : 16/05/1435 هـ
fiogf49gjkf0d

فاطمة الفهرية تاريخ حافل بالعطاء

 

ليلى أمزير

نطرق اليوم بابا جديدا، نتعرف من خلاله على صنف نادر من النساء، سطرن أروع النماذج في  مسيرة المغرب ومسيرة الإسلام أيضا، غير أن كتب التاريخ لم تتناول بما فيه الكفاية سير مثل هؤلاء النسوة مقارنة مع سير العظماء من الرجال، ولعل هذا هو السبب في انقراض هذا النوع من النساء في عصرنا الحالي حيث غابت الكتب والمراجع التي تقدم لنا القدوة والعبرة لنساء شامخات لهن تاريخ حافل بالمنجزات والبطولات والكرامات. ففي المغرب مثلا وجدت نساء فاضلات برزن في مجالات عديدة ولهن باع طويل في تربية أجيال من عظماء رجال المغرب.

صدقة جارية

حديثنا اليوم عن فاطمة الفهرية أو "أم البنين" كما كانت تلقب، وهي شخصية بصمت تاريخ المغرب الإسلامي، والدها محمد بن عبد الله الفهري كان من بين العرب المهاجرين من القيروان إلى بلاد المغرب، كان رجلا ثريا ولم يكن له من الأبناء سوى فاطمة وأختها مريم. أحسن الرجل تربية ابنتيه واعتنى بهما إلى أن لقي مولاه، فكانتا بعده نعم الولد الصالح حيث لم ينقطع عمله من الدنيا بفضل حسن تربيته ورعايته، وقد ذكر أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:  "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"، رواه مسلم- ففكرت البنتان في تخليد ذكرى والدهما واختارتا خير تجارة للوصول إلى ذلك.

مسجد و جامعة

لم تتوجه أم البنين وأختها إلى حياة البذخ والثراء، بعد أن ورثت من أبيها مالا وفيرا، بل فكرت في شيء يعود على أبيها وعليه بالنفع والخير الوفير، فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول:  "من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة"-رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه- فتوجهت فاطمة إلى مسجد القرويين بمدينة فاس مقررة توسعته ليسع المصلين  وطالبي العلم، فضاعفت مساحة المسجد بشراء الأراضي المحيطة به،  وبذلت مالها وتبتلت لربها بصدق، فظلت صائمة محتبسة إلى أن انتهت الأشغال واكتمل بناء المسجد في أول رمضان، سنة 245 من الهجرة كما ذكرت كتب التاريخ، وصلت فاطمة الفهرية صلاة شكر وامتنان لما أنعم الله عليها به من فضل وعطاء ووفقها لبناء معلمة القرويين التاريخية التي تخرج منها كبار العلماء والفقهاء والمحدثين، والتي لازال يحج إليها طلبة العلم من كل بقاع العالم وهو أول معهد ديني وأكبر جامعة عربية في بلاد المغرب الأقصى، شأنه في ذلك شأن مسجد الأندلس التي بنته شقيقتها مريم، ولا غرابة في ذلك فقد شربتا من معين واحد وتلقتا تربية سليمة، فكانت ثمرة مريم مسجد الأندلس بمدينة فاس والذي لعب دورا رائدا في خدمة الإسلام والمسلمين .

طوبى لهذا الأب العظيم وأنعم بها من ذرية صالحة تركها بعده، فهذا الحس الروحي والديني الذي تمتعت به هاتين السيدتين يعتبر بحق مفخرة من مفاخر المرأة المسلمة بل ومن أقوى مظاهر الرقي الفكري عند نسائنا في الماضي،  فهل يتكرر هذا النموذج في عصرنا ؟؟

fiogf49gjkf0d
         أضف تعليق