المشرف العام
القصص
توكل على الله و أنت تنجح
 
تمت الإضافة بتاريخ : 16/03/2014م
الموافق : 15/05/1435 هـ
fiogf49gjkf0d

توكل على الله و أنت تنجح"

 

عباس السيسي*

حين حصلت على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية في عام 1939 توجهت إلى القاهرة لأبحث عن عمل، و التقيت بفضيلة المرشد العام (حسن البنا) رحمه الله في دار المركز العام بالحلمية الجديدة، و بعد أن رحب بي فضيلته سألني عن سبب حضوري للقاهرة..

قلت : لأبحث عن عمل.

قال : ألم تفكر في التطوع لمدرسة الصناعات الميكانيكية الحربية؟

قلت : إن خريجي المدارس الصناعية معفون من خدمة الجيش!!

قال : لكن رسالتنا توجب علينا الخدمة في هذا الميدان.

قلت : لا مانع، و لكن سوف لا أنجح في الكشف الطبي حيث أن إحدى عيني عليها سحابة مزمنة.

قال : توكل على الله و أنت تنجح.

قلت : كيف أنجح في الكشف الطبي و عيني على هذه الصورة؟

قال : من أجل هذا قلت لك توكل على الله لأنه لو كانت عينك سليمة كنت ستتوكل على عينك.

فهزني هذا المعنى هزاً عنيفاً و تذوقت له طعماً إيمانياً جديداً.

و توجهت إلى مدرسة الصناعات الحربية بالعباسية متوكلاً على الله، و اصطحبنا أحد الضباط مع بعض الزملاء إلى المستشفى العسكري و كلي ثقة و أمل في النجاح.

و بعد الكشف الطبي الكامل كنت ضمن من نجح في الكشف الطبي. و التحقت بالمدرسة و أخذت حياتي مساراً جديداً لم يكن في الحسبان.

و لا أنسى أنه حين قامت الحرب العالمية الثانية استعجلت وزارة الحربية تخرجنا لنذهب إلى الميدان في الصحراء الغربية. و كان (ضرب النار) من مواد الامتحان.

و ذهبت مع زملائي البالغ عددهم حوالي المائة طالب إلى ساحة (ضرب النار) و أنا شديد الأسى و الألم، حيث أخشى أن أرسب في هذا الامتحان بالنسبة لضعف عيني اليمنى، و لكني سرعان ما تذكرت كلمة الإمام: (توكل ععى الله و أنت تنجح) و فعلاً أشربت روحي هذه العقيدة و استيقنتها، و توجهت إلى تبة (ضرب النار) بكل ثقة و اطمئنان و استعملت عيني الأخرى، و في النهاية وقف (الصاغ) حسين أحمد قائد التبة ليعلن: أن الفائز الأول هو عباس السيسي.

و كانت مفاجأة مذهلة للذين يعرفون الحقيقة... و لكنها كانت حقيقة من حقائق صدق التوكل على الله تعالى.

و ظلت (توكل على الله) حقيقة مشفوعة بهذه الأحداث في حياتي، عقيدة ثابتة تلازمني في كل المواقف الصعبة التي مرت بي، أتذكرها بعمق وثقة و تعطيني الأمل و الاطمئنان و الصبر و الثبات.

fiogf49gjkf0d
         أضف تعليق