المشرف العام
قدوات
عبدالرزاق نوفل المفكر والأديب
 
تمت الإضافة بتاريخ : 23/02/2014م
الموافق : 23/04/1435 هـ
fiogf49gjkf0d

عبدالرزاق نوفل المفكر والأديب

 

د. محمد عبدالهادي

بطل قصتنا هو مفكر إسلامي كبير، ألف عددًا من الكتب الإسلامية كان لها أثر كبير في العالم الإسلامي وغير الإسلامي.. فمن هو هذا المؤلف؟ وما هي أهم تلك الكتب ذات التأثير الإصلاحي الإيجابي الذي جعل الدول الإسلامية وغير الإسلامية تقبل على ترجمتها ونشرها وتدريسها في معاهدها؟ وما الدافع الذي دفع مؤلفها لتأليفها؟ 

المؤلف هو عبدالرزاق نوفل الذي ولد في حي عابدين بالقاهرة عام 1917م، أما أهم الكتب التي ألفها فهي:

ـ  الله والعلم الحديث.

ـ القرآن والعلم الحديث.

ـ الطريق إلى الله.

أما عن الدافع الذي كان وراء تأليف هذه الكتب فيرجع إلى حادثة تغمر النفس دهشًا وتفكيرًا، وقعت هذه الحادثة ذات صباح من عام 1935م، كان عبدالرزاق نوفل قد بلغ الثامنة عشرة من عمره.. وأصبح طالبًا في كلية الزراعة بجامعة فؤاد الأول (القاهرة).

وكانت الأفكار المادية والجدلية الإلحادية قد بدأت تنتشر لأول مرة بين الطلاب الجامعيين بمصر.

وفي هذا اليوم الذي لا ينساه وقف أحد الطلاب من بين زملائه- فجأة- معلنًا أنه يريد أن يجري تجربة عملية مع القوة الخالقة وأنه يعطيها مهلة ساعة كاملة هي فترة المحاضرة المقبلة، وأخرج ساعته فعلًا ليحدد الوقت، وطلب الطالب من الله إذا كان موجودًا أن يميته خلال ساعة فإن مات ينتهي الجدل بين الطلبة ويؤمن الجميع بوجود الله، أما إذا لم يمت خلال هذه الساعة فليبحث المؤمنون عن شيء آخر يؤمنون به، وانتهت الساعة ولم يمت هذا الطالب، وفجأة اتجهت أنظار معظم الطلبة إلى عبدالرزاق نوفل وكأنهم يستنجدون به، كانوا يعرفون عنه- من بعض مناقشاته- أنه مؤمن إيمانًا عميقًا.. مؤمن عن عاطفة وعن علم، ولكن المفاجأة التي أقدم عليها الطالب المتشكك في وجود الله جعلت لسان عبدالرزاق نوفل يتحجر فانصرف مع غيره من طلاب كلية الزراعة إلى منازلهم، ولكن عبدالرزاق نوفل اتجه إلى المكتبات العامة والخاصة يبحث عن كتاب أو أكثر يناقش أدلة وجود الله، والغريب أنه لم يجد، وعزم في اليوم التالي على أن يناقش هذا الزميل الملحد مناقشة فلسفية عن الوجود والخالق، وانتظر مع زملائه وصول هذا الزميل إلا أنه علم أن هذا الزميل أصيب بدمِّل في أذنه نتيجة دخول ماء فيها فقد كان بطلًا في السباحة، واتفق عبدالرزاق نوفل مع زملائه على أن يذهبوا معًا بعد المحاضرة إلى هذا الزميل للاطمئنان عليه وتحذيره من الاستمرار في إنكار وجود الله، وصل عبدالرزاق وزملاؤه إلى منزل زميله فوجدوا أسرته تتقبل العزاء بعد أن فارق الحياة.

سبحان الله! حقًّا {إن الإنسان لربه لكنود} (العاديات: 6)، حقا {خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين} (النمل: 4) على أي حال كانت الصدمة شديدة لعبدالرزاق ولجميع زملائه.

وبدأ عبدالرزاق ينظر إلى علوم الزراعة المقررة عليه نظرة أخرى:

النبات.. والخلايا الحية.. الطب البيطري...إلخ. أليست كلها أدلة رائعة وبيانات واضحة على وجود الله؟!

وواصل عبدالرزاق نوفل دراسته الجامعية بتفوق وهو يتحرق شوقًا إلى الانتهاء منها حتى يتجه إلى دراسة الدين، وقد اتجه بعد تخرجه إلى دراسة القرآن الكريم، واستوقفته في آياته أمور علمية، رأى أن العلم لم يكن يعرف عنها شيئًا وقت نزولها.. وتابع ما وصل إليه العلم في قطاعاته كافة، كما درس آيات القرآن الكريم وبدأ يناقش الناس من جميع المستويات العلمية، وألحّ عليه المعجبون أن يدون ما يناقش به ليخرجه على الناس في رسالة أو كتاب يكون دليلًا على وجود الله، واستجاب لهم، فكان ذلك هو كتابه الأول «الله والعلم الحديث» الذي صدر في أول رمضان الذي وافق أول أبريل 1957م، أي بعد أكثر من عشرين عامًا من البحث والدراسة والإعداد.

وحوى الكتاب فصلًا في الإعجاز العلمي للقرآن، واحتوى على آيات تشير إلى أن الإنسان سيحاول اكتشاف السماء بغزو الفضاء كما سبقت الجن إلى ذلك، وبعد ستة أشهر تقريبًا من نشر الكتاب أطلقت روسيا أول قمر صناعي، وتحقق بذلك ما جاء في التفسير العلمي لبعض آيات القرآن الكريم.

أصدر عبدالرزاق نوفل ما يقرب من ثلاثين كتابًا لاقت رواجًا كبيرًا في الدول العربية، ثم أقبلت دول إسلامية وغير إسلامية على ترجمة كتبه.. تُرجمت في إندونيسيا وفي سنغافورة وفي إيطاليا وإسبانيا وتركيا.. وفي مناطق المسلمين السوفييت، وأصبحت وزارة التعليم العالي في مصر تتلقى باستمرار خطابات من دول عديدة يستأذنون فيها في ترجمة كتب عبدالرزاق نوفل.

ومما يجدر الإشارة إليه أن كتب عبدالرزاق نوفل كانت سببًا في توبة بعض الملحدين.. تأمل هذه الرسالة وهي من ملحد تائب إلى أستاذه: «لأول مرة في حياتي لم أبق فريسة الشك، أصبحت أشعر بعد أن أتممت قراءة كتاب «الله والعلم الحديث» بإيمان قوي يسيطر على لُبِّي، كان موقفي من المسائل الدينية موقفًا سلبيًّا، ولما بلغت الفصل الثاني خاصة الآيات التي يتحدث فيها الله تعالى عن خلق الإنسان من تراب، وكيف أن العلم الحديث قد أثبت أن عناصر الجسم هي للتراب.. بُهتُّ! ولم أجد منفذًا للهروب من الحقيقة التي ظهرت أمام عيني.

fiogf49gjkf0d
         أضف تعليق