المشرف العام
ما رأيك
إخفاق دراسي يأسرني بالإحباط واليأس
 
تمت الإضافة بتاريخ : 22/06/2013م
الموافق : 14/08/1434 هـ
fiogf49gjkf0d

إخفاق دراسي يأسرني بالإحباط واليأس

أنا أشعر أنه لا قيمة لي في هذه الحياة، وأنني فاشل؛ والسبب أن عمري ستة وعشرون عاما ولم أتخرج من الجامعة، وما يزيد الطين بلة أنني وحيد أبي وأمي، وقد شارفا على الستين من عمرهما.. وأنا الآن أعيش في كآبة وتقول لي نفسي انتحر؛ لأنه لا نفع من حياتك، لكني رجل مؤمن بالله، وأخاف أن أغضب الله وأخسر دنياي وآخرتي، ومع ذلك أتمنى من ملك الموت أن يعجل بموتي لكي أتخلص من حياة الفشل فدلوني جزاكم الله خيرًا ما العمل؟ علما أنني لم أرسب في حياتي في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، ولكنني ذقت الرسوب في الجامعة. أرشدوني ماذا أفعل؟

*************

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي الحبيب، تأملت رسالتك مراراً فوجدت أنك تعاني من ثلاثة أمور تحتاج إلى علاج، وعلاجها سهل ويسير بإذن الله وهي..

1- يأس من وضعك الحالي واستسلام للضغوط التي تمر بها.

2- غياب نظرة التفاؤل وسيطرة التشاؤم والخوف من المستقبل.

3- ضعف الثقة بالنفس والحاجة للدعم النفسي والمساندة.

ولعلاج ما تمر به أخي الفاضل لابد أن تعلم أولاً أن هذه الدنيا هي دار ابتلاء وتمحيص، وأن المؤمن مأمور بالصبر حال المصائب والشدائد ومأجور على ذلك، واحذر أن تحدثك نفسك بالانتحار كما ذكرت في سؤالك؛ لأن هذا من وساوس الشيطان التي تزيد من استسلامك لهذه الظروف، وتبعدك عن الطريق الصحيح للعلاج، فكيف يفكر المؤمن بالانتحار وهو يعلم أن ذلك يغضب الله تعالى، وأن صاحبه موعود بالنار، فكيف يهرب من ضغوط الدنيا إلى نار الآخرة، فلابد من الصبر والدعاء وتقوية الإيمان بالله، فقد قال تعالى "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" [العنكبوت:69] وقال تعالى "وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ" [الحجر:65] والمؤمن كما ذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم أمره كله له خير، إذا أصابته سراء صبر فكان خيراً له، وإذا أصابته ضراء صبر فكان خيراً له. أما لعلاج وضعك الحالي فأنصحك بالتالي:

1- ازدد قرباً من الله تعالى بالمحافظة على الفرائض والاجتهاد في النوافل، وأكثر من الدعاء والتوسل إلى الله بأن بوفقك ويزيل همك، واعلم أن كل سعي وبذل مرهون بتوفيق الله سبحانه وتعالى، قال الشاعر:

إذا لم يكن عون من الله للفتى               فأول ما يجني عليه اجتهاده

2- مسألة إكمال التعليم والدراسة لاشك أنها مهمة ولكنها ليست نهاية الحياة، فكم من الناس الناجحين في مجالات كثيرة لم يتيسر لهم إكمال التعليم، فلابد أن تعطي القضية حجمها وتهتم بها، لكن لا تجعلها عائقاً أمامك في تطوير نفسك في مجالات أخرى خاصةً وأنك في مقتبل العمر، وكثير من الزملاء والإخوة لم يكمل دراسته الجامعية إلا في عمر أكبر من عمرك بكثير.

3- ازرع الثقة في نفسك، وتذكر نجاحاتك في حياتك كلها سواءً في مجال التعلم والدراسة أو غيره من المجالات، فأنت كما ذكرت صاحب مسيرة حافلة من النجاحات فلماذا تستسلم في هذه المرحلة؟ وأنا في الحقيقة معجب بصبرك كل هذه السنوات في الجامعة، ومثابرتك وإصرارك على المواصلة، فاستمر والله معك وسيوفقك ويحقق لك ما تصبو إليه.

4- كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الفأل، والتفاؤل مأمور به شرعاً، فكن متفائلاً ولا تدع اليأس يسيطر عليك، وتذكر دائماً أن الإنسان مأمور بفعل الأسباب والسعي والبذل، وقد يقدر الله ألا يتحقق مراده فليحمد الله ويصبر.

5- احرص على مصاحبة من يشجعونك ويؤازرونك في حياتك بشكل عام وخاصة ً في دراستك، وابتعد عن المثبطين المتكاسلين،

أتمنى لك النجاح والتوفيق أخي الحبيب.. ( هاشم الأهدل )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاستشارات

fiogf49gjkf0d
         أضف تعليق