المشرف العام
لقاءات
د. عثمان قنديل استشاري الباطنية حول صحة الصائم في رمضان
 
تمت الإضافة بتاريخ : 11/08/2012م
الموافق : 24/09/1433 هـ
fiogf49gjkf0d

د. عثمان قنديل استشاري الباطنية حول صحة الصائم في رمضان

حوار: رباب حسن

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في الطعام والشراب، فقال: (ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يُقِمْنَ صُلْبَه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسِه) أخرجه الترمذي وابن ماجه..

و من الملاحظ تدافع بعض الصائمين على مائدة الإفطار لالتهام كل ما تحويه وتأتي نتيجة ذلك في ختام الإفطار وبعد صلاة المغرب الخمول والفتور التام الذي يتسبَّب في عدم مقدرة الصائم على الحركة لممارسة حياته اليومية، كما أن الإسراف في الطعام تصحبه عادات اجتماعية سيئة مثل «التجشئ» وهو عبارة عن إخراج الغازات الهضمية الناتجة عن عملية التبخير للأطعمة «المتبَّلة» المتناوَلة بإفراط.. أما ظاهرة البصاق في نهار رمضان فليست لها علاقة بصحة الصائم، فعلى الصائم عدم الإسراف في الأكل والشرب والاقتداء بالحديث النبوي الشريف (ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه)؛ ولأن البطن ليس لها مقياس في الإشباع يجب في هذه الحالة أن يترك الشخص الأكل مع وجود الرغبة.. حول صحة الصائم والجهاز الهضمي في رمضان تحدَّث إلينا د. عثمان قنديل استشاري الباطنية فإلى إفاداته:

*  ما هي الطريقة المثلى للأكل؟

ـ في العادة يجب تناول الأكل بطريقة متوازنة لكن في رمضان هنالك بعض الإرشادات الطبية التي يجب أن يتبعها الصائم وهي ذات علاقة وثيقة بطبيعة عمل الجهاز الهضمي.

*  إذًا ما هي تلك الإرشادات؟

ـ الابتعاد عن الإكثار في المشروبات والمأكولات خاصة الغنية بالمواد الدهنية والتوابل والمحدّقات؛ لأنها تتسبَّب في عسر الهضم وتسبِّب الخمول.

*  هل من قاعدة للأكل في رمضان؟

ـ القاعدة السليمة في تناول طعام الإفطار هي أن يحلل الصائم الإفطار بماء أو رطب كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ويعني ذلك تناول كمية قليلة من الماء والبلح وبعدها يستحسن تناول أشياء دافئة مثل شوربة الخضار أو غيرها، قد كان أهلنا في الماضي يستعملون ماء البليلة العدسية ويصنعون «النشاء ـ المديدة» فالمشروب الدافئ مفيد للجهاز الهضمي للصائم ويجب أن يتناول الصائم بعده مأكولات دافئة طرية أيضًا فهي سهلة الهضم مثل العصيدة.

*  هل من كمية محدَّد تناولها من المأكولات للصائم لحظة الإفطار؟

ـ لا، ليس هنالك تحديد فالأمر متروك لتقدير الشخص نفسه وقد قال النبي «ص»: «ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لتنفسه» وعليه أن يقدر.

*  لكن لحظة الإفطار تجد الكثيرين يتدافعون على المشروبات الباردة ويكثرون منها؟

ـ سبب التدافع الزائد على العصائر الباردة هو أن الماء المثلج لا يذهب الظمأ بل يجعل الإنسان يكثر من الشرب ويدخل المكثر من الشرب في انتفاخ بالبطن وضيق في التنفس لذا يجب التقليل منها.

*  يحدث جوع شديد قبل الإفطار بقليل ما السبب؟

ـ تفرز المعدة عصارات هضمية استعدادًا لهضم الطعام وعند تعرض الصائم لروائح الأطعمة تثير هذه الروائح الجهاز الهضمي استعدادًا لتناول الأطعمة، فهذه العملية تجعل الصائم في وضع «الشراهة» لتناول كل الأطعمة ولكن يجب على الصائم إدراك ذلك وتناول القليل من الأطعمة والابتعاد عن الإكثار في الأكل مع مراعاة حديثه «ص» والقاعدة السليمة هي الإقلاع عن الطعام بحيث لا تزال هنالك رغبة في الأكل.

*  بعد تناول الإفطار يحدث فتور وخمول.. فلماذا يمنع من تناول السوائل الباردة عند الإفطار؟

ـ عدم شرب السوائل الباردة جدًا؛ لأنها تسبب التواءً بالمعدة وأيضًا تسبب التهاب الحلق.

*  وماذا عن المواد الدهنية؟ 

ـ المأكولات الدهنية تسبب عثر الهضم لذا فهي ليست محبَّبة. 

*  ما السبب؟

ـ السبب أن الخمول والفتور بالجسم الذي يحدث لمعظم الصائمين بعد صلاة المغرب وهو حدوث حالة من الانتفاخ أو سوء الهضم مما يجعلهم يستلقون على «الأسرَّة» لوقت طويل فيعطل ذلك حياتهم لفترة طويلة من الزمن «من صلاة المغرب إلى صلاة التراويح».

*  هنالك من يستخدم موادًا غازية لهضم ما أكله هل ذلك صحيح؟

ـ استخدام المواد الغازية مثل البيبسي أو الاندروس هذه المواد لا تجدي فهي لا تساعد في هضم الأطعمة بل تزيد من سوء الهضم والقاعدة السليمة هي عدم الإكثار من المأكولات والمشروبات فليس هنالك عقاقير أو أدوية تساعد في تيسير عملية الهضم.

*  هنالك ظواهر اجتماعية مصاحبة لدى بعض الصائمين مثل الإكثار من البصاق فما سبب ذلك؟

ـ الظواهر الاجتماعية المصاحبة للصوم لدى البعض هي عادة سيئة ومضرة اجتماعيًا خاصة عند استخدامها في الأماكن المكتظة أو عند الصلاة بالمساجد مثل صلاة الجمعة ومن الظواهر الاجتماعية غير اللائقة أيضًا ظاهرة التجشئ «التدشي» فالأولى ليس لها سبب صحي، والثانية سببها هو الإكثار من الأكل الذي يحتوي على كميات كبيرة من التوابل فحدث نوع من توالد الغازات بالجهاز الهضمي سواء كانت بالجهاز الهضمي العلوي أو السفلي وتزداد هذه الغازات بالبطن مع ازدياد كمية المأكولات والتي غالبًا ما تخرج عن طريق الفم في شكل «تجشئ».. فالعمليتان ناتجتان من التبخير الذي يحدث أثناء عملية الهضم فيخرج بالفم ومعه رائحة الطعام.

*  كيف يمكن للصائم منعها في رمضان؟

ـ الأكل المتبّل والمحسنات بالأطعمة فهي تساهم في عملية التبخير فتقليلها يقلل التجشئ ويمنع ظهورها عند ممارسة العبادات المصاحبة للصيام مثل صلاة التراويح.

*  تكثر شكوى من الشعور بالصداع في فترة الظهيرة في رمضان فما السبب؟

ـ يحدث الصداع للذين يكثرون من استعمال المنبهات المشروبة أو خلافها وهنالك تفسير علمي هو حدوث تمزق في الأوعية الدموية، فيحدث الصداع عند تناول المنبهات بصورة راتبة فالابتعاد عنها بسبب الصيام يجعلهم يصابون بالصداع نتيجة الإيقاف عن استعمالها هذا الصداع يستمر في الأيام الأوائل من رمضان ولكنه لا يحتاج لعلاج..

*  ما هي الأمراض التي لا يمكن معها الصوم؟

ـ تقرير عدم الصيام للمريض هو أمر متروك للطبيب المعالج لكن هنالك حالات لا يصح معها الصيام مثل الإصابة بالفشل الكلوي أو فقر الدم أو الإصابة بالسكر الذي يعتمد في علاجه على الأونسولين، وأيضًا أصحاب الغدد النشطة ومرضى ارتفاع ضغط الدم الذي تصحبه مضاعفات ويرجع كل ذلك لتقدير الطبيب المعالِج وحالة المريض وقد ذكر سبحانه وتعالى «ومن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر» وذكر أيضًا «وأن تصوموا خير لكم».

*  هل من نصح عام؟

ـ ننصح الذين يعملون في ظروف صعبة تحت «الهجير» والأعمال التي تعرِّض الإنسان لفقدان السوائل عن طريق العرق يجب مراعاة حالاتهم الصحية بالتقليل من الجهد المبذول حتى لا يتعرض الصائم إلى الإصابة بالفشل الكلوي، فالكلى هي أكثر الأعضاء تأثرًا بالجفاف والعطش.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صحيفة الانتباهة

fiogf49gjkf0d
         أضف تعليق